بوشكين روائياً
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2238
الكاتب: luay


 حرر في الإثنين 03-09-2018 07:05 مساء

, وهي (رواية  بالشعر) كما أسماها بوشكين , وتعد العمل الابداعي المركزي والكبير لبوشكين , لأنه استطاع أن يقدّم  هناك نفسه باعتباره روائياً وشاعراً في آن واحد, وإن دور النشر الروسية مازالت تطبع هذه الرواية لحد الآن , لأنها لازالت مطلوبة من القراء الروس .
وحكيت له , كيف إني قمت مرة بالتدريس في مدرسة روسية عندما كنّا طلبة في الكلية ( وذلك ضمن درس التطبيقات وبحضور وإشراف الأستاذ الروسي ) , وطلبت من التلاميذ أن يقرأوا عن ظهر قلب رسالة تاتيانا ( بطلة تلك الرواية) الى أونيغين ( بطل الرواية هذه ) , فاذا بجميع التلاميذ يرفعون ايديهم لدرجة اني احترت ولم أعرف من اختار لقراءة ذلك المقطع الجميل , والذي يعرفه كل التلاميذ عن ظهر قلب . تعجب صاحبي من هذا القول الذي على ما يبدو إنه يسمعه لأول مرة , وأجابني , إن ذلك يتعارض مع كل المعلومات التي يعرفها عن الأدب الروسي , والتي اكتسبها من القراءة الواسعة للمصادر العربية عن هذا الأدب, ثم سألني - وهل توجد ترجمة عربية لرواية بوشكين الشعرية هذه ؟ فقلت له , إني سمعت مرة من أحدهم ( ولست متأكداً من صحة هذه القصة ) , إن الجواهري ( والذي لم يكن يعرف أي لغة أجنبية )  طرح هذا السؤال على مجموعة من المحيطين به , لأنه أراد أن يتعرّف على  عظمة بوشكين ومكانته في مسيرة الأدب الروسي ,  والتي سمع عنها الكثير الكثير , وقد جلبوا له فعلاً ترجمة عربية لتلك الرواية , وبعد أن اطلع عليها لم تعجبه بتاتاً, بل واستخف بها , وقد قلت للشخص الذي حكى لي هذه القصة , إن الجواهري لم تعجبه الترجمة العربية لتلك الرواية , وليس عمل بوشكين الإبداعي ذاك , وحكيت له , ما قاله أراغون مرّة حول ذلك , إذ سأله أحد الصحفيين – لماذا لا يترجم الى الفرنسية رواية بوشكين هذه , خصوصا وان زوجته الكاتبة الفرنسية ألزا تريوليه هي روسية الاصل , وإنهما معا يستطيعان أن يقدما ترجمة فرنسية جيدة لتلك الرواية ؟ فقال أراغون – إنه حاول ذلك طوال حياته ولكنه لم يستطع أن يترجم سوى فصلاً واحداً من تلك الرواية . ومن الواضح تماماً , إن أراغون أراد أن يقدم -  طبعا – عملاً مترجماً حقيقياً يليق ويتناسب  مع مستوى بوشكين بالروسية وأراغون بالفرنسية . سألني صاحبي – ولماذا لا تترجم أنتَ هذه الرواية الى العربية ؟ فضحكت وقلت له – إني  أحاول طوال حياتي أن أترجم قصائد بوشكين , وقد استطعت أن أترجم قصيدتين فقط – الأولى قصيدة (النبي) للمشاركة في جائزة اليونسكو بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد بوشكين  العام 1999( انظر مقالتنا بعنوان – بوشكين واليونسكو وجواد الحطاب ) , والثانية قصيدة صغيرة بلا عنوان , ويطلقون عليها عنوان الشطر الاول منها وهي – كنت أظن أن القلب قد نسى , ونشرتها في مجلة جمعية المترجمين العراقيين في حينها , فقال – ومن سيترجم روايه بوشكين الشعرية إذن ؟ فضحكت مرة أخرى وقلت له – إذا الشاعر الفرنسي الكبير أراغون لم يستطع ذلك , فكيف تريدني أن أترجمها أنا ؟ فأجابني – أريد جواباً محدداً ودقيقاً , فأنا أرغب بقراءة هذه الرواية فعلاً بعد حديثك الممتع عنها, فقلت له – تعلّم اللغة الروسية , وعندها يمكنك أن تقرأ تلك الرواية وغيرها من النتاجات الأدبية الخالدة للادباء الروس, وعندها ستفهم من هو بوشكين – شاعر السهل الممتنع , وما سر عظمته وخلوده في مسيرة الأدب الروسي والتاريخ الروسي أيضاً , ولماذا يطلقون عليه في روسيا تسمية – ( شمس الشعر الروسي !).

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009