كتابان في المثولوجيا لخزعل الماجدي
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2270
الكاتب: luay


 حرر في الإثنين 12-11-2018 05:44 مساء

تتمتع الأساطيرُ السومرية ببكوريةٍ نادرةٍ تفتقر لها أغلب أساطير العالم فهي الأساطير الأولى التي عرفها الإنسان وشكّلت جوهر ديانته الأولى ولذلك كانت مصادرها أصيلة تكمن في جوهرين فريدين هما طبيعة وادي الرافدين النهرية الخصيبة والثقافة الزراعية التي نضجت في نهايات عصور ماقبل التاريخ في وادي الرافدين.
كانت الطبيعة المصدر الحيّ الأول لنشوء الأساطير السومرية ويمكننا أن نجد صدى الطبيعة وقوانينها وحركتها وتغيراتها في كلّ الأساطير السومرية حيث نسج الخيال السومري صوراً عن الآلهة التي تسيطر وتحرك كل مظاهر وأشكال الطبيعة، وكان يشغله بالدرجة الأساس الصراع بين الماء والهواء،. وقد تمتعت حركة الكواكب ومواقع النجوم صدارة في هذا الشأن لأنها جزء من طبيعة السماء ولهذا أصبح لكل الأفلاك والنجوم آلهة وبعصها تمتع بأسطورة أو أكثر. أما الثقافة الزراعية التي نضجت في وادي الرافدين فقد تضمنت كل التطورات النوعية في ابتكار وعبادة الآلهة ورمزها لثقافات العصرين الحجري الحديث والحجري النحاسي.
يبحث هذا الكتاب  بمنهج مثولوجي موسّعٍ ودقيقٍ في كل مايتعلق بالأساطير السومرية من خلال مصادرها وتاريخها وتصنيفها، ثم يتناولها بالتفصيل عرضاً وتحليلاً، فيفرد مساحة واسعةً لأساطير الخليقة (الآلهة، الكون، الإنسان)، ثم يعرض لأساطير العمران ثم الخراب ثم أساطير النهايات الإسكاتولوجية من خلال الطوفان بشكل خاص.  ويتناول المثولوجيات السيميائية من خلال الأركيتايبات والرموز، حيث مثولوجيا الأسرار والإنتظار والخلاص والرؤى الأبوكالبسية. ويتناول الكتاب عرضاً للمثولوجيات المنهجية اللغوية والنفسية والطقسية والمقارنة.. وهو إذ يعرض هذا كله باستفاضة الشرح والتحليل فإنه يدعم ذلك بالصور والأشكال والآثار والرموز حتى ليبدو الكتاب وكأنه تحفة فنيّة وأثرية للمثوجيات الأولى في التاريخ والتي أسست الوعي المبكر للبشرية مع أول فجر الحضارات في العالم.
أما في كلمة الغلاف الأخير ل (المثولوجيا المندائية)  :
ربما يكون هذا الكتاب هو الأول من نوعه في المكتبة العربية والمكتبة الأجنبية معاً، فهو يتطرق إلى موضوع نادر يتهيّبُ منه كثيرون بسبب حاجته إلى عدة معرفية كبيرة في تاريخ وعلم الأديان التوحيدية وجذورها. إن الديانة المندائية ما زالت محاطة بالكثير من الغموض واللبس فكيف إذا كان الموضوع هو (المثولوجيا) التي تبحث في شرح وتحليل وتأويل الأساطير المندائية التي هي العتبة الأولى للغنوصية والتوحيدية.
سيكون هذا الكتاب، ولزمنٍ طويل جداً، متفرداً في موضوعه وسيوفِّر للقراء والباحثين المفاتيح الحقيقية لفهم الديانة المندائية وسبر أغوارها بعيداً عن الكتب السطحية التي وضعت عنها. إنه يضع الأساطير المندائية في دورة كونية شاملة تبدأ بالخليقة ثم العمران ثم الخراب وتنتهي بالموت والفناء، وهو، بذلك يقيم ترابطاً بين موضوع  الأساطير وزمن حدوثها.
ورغم غزارة إنتاج المؤلف، في حقل المثولوجيا وتاريخ وعلم الأديان، لكن هذا الكتاب يبدو لنا وكأنه الأهم بين مؤلفاته من فرط علميته ودقته وموضوعيته وندرة موضوعه وأسلوبه الأخاذ.

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009