1963: مُستَهَل الحركة النسوية
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2369
الكاتب: luay


 حرر في الإثنين 17-06-2019 05:42 مساء

والأعراض كانت تفوق الحصر. كانت تشمل التعب الزاحف، إساءة استعمال المهدّئات والكحول، البثرات النازفة تظهر فجأة على أذرعهنّ، التي لا يعزوها الأطباء الى السوائل المنظفة التي يستخدمنها باستمرار، بل الى توعك في الصحة أعمق. في السنوات التي انقضت منذ الحرب، أمست النساء أصغر حجما (الشاريات في متاجر الملابس يقلن أنهنّ تقلص عن مقاييس فساتينهنّ المعتادة)، أكثر أنوثة، (30 بالمئة من النساء صبغن شعورهن باللون الأشقر)، وعلى ما يبدو أكثر كآبة بكثير.

أيقونة الأنوثة، مارلين مونرو، توفيت بسبب تناولها المفرط للمخدرات قبل عام من ذلك، وسيلفيا بلاث – بوصفها أنثى ظاهريا فحسب، إنما بغضب مكتوم، فائر – قتلت نفسها في لندن 1963. لم يأت موتها بعد كثير من نشر روايتها  "The Bell Jar" (النقوس الزجاجي)، كان القصة عن اِستر غرينوود، تذهب الى نيويورك لتقضي فترة تدريب في مجلة نسائية، كما فعلت بلاث مرّة، قبل أن تكتشف إنها لن تقدر أبدا على الإقلاع عن مطابقة حياتها الروحية مع الوجه الأمثل الذي عليها أن تقدمه.

أنوثة مغالى فيها، يائسة، كانت معلّقة كمثال لكل النساء. في كانون الثاني 1963، غلوريا شتاينم، الصحفية بالقطعة وقتذاك، رزمت ثوب رقص في علبة قبعات وذهبت لإجراء اختبار لتصبح بلاي بوي بَني  في مهمة سرّية في مجلة فتيات العرض، "شو". كشفت شتاينم عن الأجور المتدنية، التحرّش الجنسي والعنصرية – النساء السوداوات هناك كان يشار لهنّ بضحك مكتوم بـ«الأرنبات الشوكولاتة» - وفيما بعد، حين غدت زعيمة نسوية، كتبت إن جميع النساء يعامَلن كأرنبات.

أثير نقاش امريكي كان نشأ مبدئيا بلجنة 1961 للرئيس جون أف كندي عن حالة النساء التي فجّرها كتاب فريدان، واستمرّ، عام 1966، مع انشاء "المنظمة الوطنية للنساء"، التي تزعمتها في بادئ الأمر فريدان. هذه الأفكار بدأت بالعوم صوب المملكة المتحدة – كانت المؤرّخة النسوية شيلا راوبوثام قالت إنها أخذت تسمع نقاشات لتحرّر المرأة في الولايات المتحدة وألمانيا حوالي عام 1967. كان الزواج يتم في عمر مبكر في بريطانيا والأسَر كانت أكبر. متوسط عمر الزواج للنساء في عام 1961 كان 23.3 سنة، بالمقارنة مع عمر 30 اليوم؛ كان متوسط ما تملكه المرأة من أطفال في حياتها هو 2.95 طفلا، بينما الآن لديها 1.95 طفلاً.

وصلت حبوب منع الحمل الى المملكة المتحدة في 1961، لكنها كانت مقصورة بشكل رئيسي على النساء المتزوجات – لم تصبح متاحة بحرية وعلى نطاق واسع حتى العام 1974. في مذكراتها "وعد حلم"، تكتب راوبوثام، «حين كنّا طلاب في بداية الستينات، لم نكن نتجاهل حبوب منع الحمل فحسب، بل أيضا كنّا لا نملك فكرة الى من يمكن أن نلجأ للنصيحة... الاجهاض، الرعب الذي لا يٌتَصوَّر من جِن وصراخ، مازال غير قانوني.» تغيّر ذلك في 1967، مع صدور قانون الاجهاض.

كانت النسوة مرتبطات بالرجال اقتصادياً، لا لأنهنّ يكسبن أقل بكثير فحسب – في عام 1970، على سبيل المثال، إيرادات النساء كنسبة كانت 54.8 بالمئة من إيرادات الرجال – بل أيضا لأنهن بحاجة غالبا الى توقيع من الوالد أو الزوج للحصول على ائتمان أو شراء مواد أكبر. زادت حدّة النقاش الاقتصادي فجأة في العام 1968، عندما قامت النساء في مصانع فورد الامريكية في بريطانيا، في مدينة داغنام، بإضراب من أجل أجور عمل متساوية. في العام ذاته، نشرت الاوبزرفر دراسة رسمية أظهرت «هدراً كبيراً لقدرات النساء ومؤهلاتهن» و«على الأقل أربع ملايين امرأة يُستَخدَمن عمليا كعاملات سخرة». نصف النساء العاملات البريطانيات كنّ يكسبن أقل من خمسة شِّلِن (ما يعادل ربع باوند) في الساعة. أسفر اضراب داغنام عن قانون الأجر المتساوي في عام 1970، تبعه قانون التمييز الجنسي في 1975. لكن مع نسبة 4.6 بالمئة فقط من النساء من أعضاء البرلمان في عام 1964، كثير من النشاط لتغيير حياة المرأة كان يحدث بالطبع على مستوى القاعدة الشعبية. (جاءت نسبة أعضاء البرلمان الأناث تحت 4.6 بالمئة في كل نتائج الانتخابات حتى العام 1987، حين ارتفعت الى نسبة تافهة من 6.3 بالمئة.)

في عام 1970، نظمت النساء احتجاجاً على المسابقة السنوية لملكة جمال العالم في لندن، في العام ذاته، أول مؤتمر لتحرّر المرأة وضع مطالب لأجر متكافئ، فرص تعليم متكافئة، دور حضانة 24 ساعة، حرية الإجهاض ومنع الحمل عند الطلب. جلبت السنوات التالية المسيرة الوطنية الأولى لتحرر المرأة، المجلة النسائية 'سبير رِب' ، دار النشر 'فيراغو' ، أول مركز لإيواء النساء، مركز الأزمة لحالات الاغتصاب عبْر البلاد، مجاميع إدارة الحملات ومن ضمنها ساوثهال بلاك سسترز، مركز لمساعدة النساء السوداوات والآسيويات. مجموعة من الأدب النسوي تبعت "اللغز الأنثوي"، من ضمنها كتاب كيت ميليت "السياسات الجنسية"، كتاب جيرمين غرير "ختان النساء"، كتاب بَل هوكس "ألستُ امرأة؟"؛ روايات بقلم انجيلا كارتر، مارلين فرنتش، ألِس والكر؛ مذكرات وأشعار بقلم مايا انجيلو، أودري لورد وادريان ريتش.

كان العالم يفتح أبوابه للنساء، لكن شأن حركة حق التصويت قبل ذلك بنصف قرن، كان الانتصار رائعا إنما جزئي. بعد خمسين عاما، صارت فجوة الأجر أصغر، لكنها تقاوم، ما زال الوالدان محبَطَين بندرة رعاية طفولة ذي تكلفة يمكنهم تحمّلها، قُدّرَ عدد النساء الذين يتعرّضن للاغتصاب في إنكلترا وويلز كل عام بسبعين ألف امرأة تقريباً، تُقتِل امرأتين كل أسبوع كنتيجة للعنف الأسري، استمرّت ندرة النساء في الحياة العامة: أكثر من 22 بالمئة فقط من أعضاء البرلمان هم نساء؛ وفقط 17.4 بالمئة من أعضاء الحكومة. 1963 غيّر الكثير، لكن السنوات الخمسين القادمة تبدأ الآن.

عن صحيفة الغارديان

1-  بتي فريدمان (1921-2006)، كاتبة وناشطة نسوية أمريكية. ساهم كتابها "اللغز الأنثوي" في إطلاق الموجة الثانية من الحركة النسوية (الأولى حركة حق التصويت) في القرن العشرين. شاركت عام 1966 في تأسيس "المنظمة الوطنية للنساء"، وانتخبت أول رئيسة لها. في عام 1970، نظمت فريدان "الاضراب النسوي من أجل المساواة" واجتذبت المسيرة التي قادها أكثر من خمسين ألف شخص – المترجم.
2-  Playboy Bunny – هي نادلة في نادي بلايبوي، ترتدي زي خاص من مايوه وتضع على رأسها أذني ما يشبه أذني الأرنب. البانيز (Bannies) هي في الأصل أندية بلايبوي عملت بين عامي 1960 و1980. وكلمة 'bunny' تعني في لغة الأطفال "أرنب" أو "أرنبة" في هذه الحالة، وهي من كلمة 'bun' من لهجة محاية – المترجم.
3-  Spare Rib – مجلة نسوية للموجة الثانية من الحركة النسوية في المملكة المتحدة، ظهرت من الكاونتر كولتشر (ظاهرة ثقافية مناهضة للمؤسسات تطورت في أواسط الستينات وأواسط السبعينات في العالم الغربي) لأواخر الستينات، تُعَدّ الآن مجلة أيقونية – المترجم.
4-  Virago – دار نشر بريطانية تدار من قبل النساء وتختص بالأدب النسوي أو الكتب التي تتناول مواضيعا نسوية. بدأت في بداية السبعينات، ومدعومة بنجاح حركة تحرر المرأة – المترجم.

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009