سيرة ( بيكاسو )
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2374
الكاتب: luay


 حرر في الإثنين 17-06-2019 05:49 مساء

ولعها بالفن جعلها مقربة من العبقري بيكاسو،  وكان لها الاثر الكبير في حياته الفنية. كانت تجد أن بيكاسو شخص استثنائي لا يشبه أحداً  فاقتنت بعض اعماله، ومنها البورتريت التي تخصها، وتشكلت بينهما صداقة فريدة من نوعها اسفرت عن كتابة سيرة حياة بيكاسو من وجهة نظر ستاين.
السهل الممتنع في طريقة ستاين كان ملهما لبعض الكتاب في اعمالهم. منهم اندرسون الذي اعتبر كتاباتها اكثر اهمية للكاتب منها للجمهور اذ تعد منبع لكلماته. كما افادت ارمنست همنغواي الذي حاول ان يعكس ايقاع الزمن البطيء والتفاصيل الدقيقة في حياة الإنسان اليومية في مواقف الارهاق او الضغط العاطفي.
كتاب ( بيكاسو) الذي بين يدينا اليوم يعكس ادب جيرترود المعاصر الذي يبتعد عن التعقيد والغوص في معاني الكلمات، بينما يقترب من التركيز على المحاكاة العقلية باستخدام التكرار الحرفي للكلمات بطريقة سلسلة بسيطة مرتكزة على الصياغة الفنية في التعبير عن الواقع اللحظي، اشبه مايكون بالاسلوب الطفولي كما وصفه ادموند ولسون الكاتب والصحفي الامريكي.
في القرن التاسع عشر، كان الرسم في فرنسا وكان الذين يرسمون فرنسيين، وفي القرن العشرين كان الرسم في فرنسا ولكن الذين يرسمون من الاسبان !. هكذا بدات جيرترود سيرة بيكاسو بتلك الكلمات البسيطة الجميلة التي تشد الاذهان.
القرن العشرين كما تراه ستاين هو القرن الاقل واقعية الاكثر جمالا وروعة من القرن التاسع عشر بوجود بيكاسو الذي جعلنا نرى خطوطه التكعيبية في تفاصيل الارض من على ارتفاع طائرة.
لا يمكن أن يمر ذكر الفن الحديث بدون ذكر اسم بابلو بيكاسو هذا العبقري الذي امتد عمره ليكون شاهدا على حربين عالميتين، كانت له وجبة دسمة ينهل منها افكاره وهواجسه ورؤوس خيوطه التكعيبية التي تفردت بها ريشته الخلاقة، معانقا الفن الاسباني المتاثر بالشرقية الاندلسية. 
هذه السيرة تسافر بمخيلتنا الى الجلسات التي كانت تجمع بين جيرترود وبيكاسو، تطلعنا على تاريخ فنه المرتبط باحداث حياته الزرقاء الكئيبة في اسبانيا ثم الوردية في فرنسا، وفترات انتقاله بين الرسم والنحت وعلاقته بالادباء اكثر من الفنانين، اذ لم يكن بحاجة لافكار وانما لمعرفة من  يهوى تلك الافكار التي ولدت معه، ثم فترة  الانطلاقة بالفن الحديث حينما بدأ يدرك الواقع بتجرد عن الماضي الاليم. قد حاول رسم الاشخاص والاشياء ليصل لمبتغاه بدقة النقل الواقعي. لكن دون جدوى، فوصل معها الى نتيجة لم تخطر في باله يوما .  ليس من الضروري ان ينقل الفنان التشكيلي الواقع كما هو بل من الممكن ومن الجميل ان يرسم بمخيلته برؤيته الخاصة ما تراه عيناه ماثلا امامه.
في هذه المذكرات الحميمة والرائعة ، تخبرنا ستاين بالكثير عن الرجل العظيم (ونفسها) وتقدم الكثير من الأفكار حول حياة وفن أعظم رسام في القرن العشرين، وهي تمزج بين الواقع البيولوجي والتعليقات الفنية والجمالية ، وتحدد صورة فريدة من نوعها لبيكاسو كمؤسس التكعيبية ، وأبولينير ، وماكس جاكوب ، وبراك ، ودرين ، وغيرهم ، وعباقرة يقودها مسعى متواصل لإيصال رؤيته للقرن العشرين. تخبرنا عن أهمية موطنه أسبانيا في صياغة منهج بيكاسو في الفن؛ تأثير الخط والنحت الأفريقي؛ من نضاله العميق للبقاء وفيا لرؤيته الخاصة؛ من الحاجة الغالبة إلى تفريغ نفسه من الأشكال والأفكار التي امتدت داخله.
إن علاقة ستاين الوثيقة مع بيكاسو تزودها بنقطة فريدة من نوعها في تأليف هذه الذكريات،  وسوف يستمتع  أي معجب  بشخصية وفن بيكاسو أو ادب جيرترود ستاين. هذا الكتاب لا غنى عنه لفهم الفن الحديث. مزود بصور 59 نسخة من اعمال بيكاسو.
طبع هذا الكتاب لاول مرة في باريس 1948، بلغته الاصلية الفرنسية، في مكتبة فلور الفرنسية ثم طبع عدة مرات باللغة الانكليزية، وهو مدرج ضمن صنف تاريخ الفن. اصدرت  مؤسسة المدى، السباقة في نقل المعارف، الطبعة الاولى بنسخته العربية 2019،  مترجم من قبل ياسين طح حافظ ،الذي نقله الينا بكل امانة ادبية متجنبا الوقوع في فخ الترجمة للحفاظ على رونق واسلوب الكاتبة.

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009