ليوناردو بادورا بين روايتي (حياتي) و (الرجل الذي يحب الكلاب)
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2403
الكاتب: luay


 حرر في الإثنين 19-08-2019 06:25 مساء

بطل (الرجل الذي كان يحب الكلاب) سياسي ثوري ماركسي، بينما بطل هذه شاعر رومانسي عُدّ أبا الرومانسية الكوبية والأميركية كان ماسونياً ذا ميول سياسية، لكنها ميول موجهة الى المناداة باستقلال بلده من ربقة الاستعمار الإسباني، شأنه شأن أبي الاستقلال الكوبي وأحد أعمدة الرومانسية في الأدب الأميركي اللاتيني خوسيه مارتي.
في كلتا الروايتين سيرة موازية لسيرة البطل: لكن شخصية القاتل (رامون مير كادير) في الأولى هي شخصية حقيقية، بينما شخصية الجامعي المنفي (فرناندو تيري) في الثانية هي شخصية من صنع المؤلف.
ويضيف .. الروايتان مختلفتان في كل شيء تقريباً إلا في المؤلف والمترجم.
اخترت للرواية في البداية عنوانا سينمائيا: (رواية العمر) لكني سرعان ما رأيت أن الكاتب ما انفك يتحدث عن (رواية حياته) ولا شك إن رواية العمر أقرب الى المؤلف من العناوين، ثم أردت أن أحافظ على وجود (حياتي) في العنوان فحولته الى (قصة حياتي) وهو عنوان أقرب في رأيي، الى المألوف حتى وصلت الى فقرة يقول فيها ابن المؤلف: (أوراق أبي هي قصة حياته، أو كما كان يسميها هو رواية حياته، لكن تلك الرواية لها صلة كبيرة بك وأنا أريد أن تعرف ذلك.
قلتُ إن الرواية تسرد وقائع سيرتين متوازيتين يفصل بينهما قرن ونصف من الزمان: واحدة خيالية مبنية على شخصية حقيقية، والثانية خيالية بحتة.
سيرة خوسيه ماريا هيريديا (1803-1839) وهو شخصية كوبية حقيقية، تاريخية وأدبية، تصرّف المؤلف، كما اعترف هو نفسه في مقدمته، في سرد وقائع حياتها وتكييفها بما يخدم الخطاب الروائي، مع إن هذا النص مبني على أحداث تاريخية يمكن التحقق منها، ومع إنه مدعوم بنصوص مأخوذة من رسائل ووثائق شخصية، فإن علينا أن ننظر الى قصة حياة خوسيه ماريا هيريديا، مروية على لسان بطلها، على إنها قصة من نسج الخيال).
أما شخصية فرناندو تيري، فهي كما قلنا، محض خيال، والرواية تضعها زمنياً في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته وتسعينياته.
ومع إن السيرتين مختلفتان كينونة وزماناً ووظيفة (الجامعي فرناندو ويدرس الشاعر هيريديا ويبحث عن رواية حياته المفقودة) فقد عقد المؤلف بينهما شبهاً في العديد من ظروفهما: الملاحقة السياسية والنفي والصداقات المزروعة بالخيانة والعداوات والحنين الى الوطن الذي نُفيا منه.
والرواية نص في الحنين الى الوطن والشوق الى العطن، بعدما اضطرت كلتا الشخصيتين الى ترك البلد والتنقّل بين المنافي: فقد اضطر خوسيه ماريا هيريديا الى الهرب بعد أن تآمر على المحتل الإسباني ونادى باستقلال بلده، واضطر فرناندو تيري الى ترك كوبا بعد أن فُصل من عمله في الجامعة لأنه "تكلم" بما لا يعجب "النظام" ولا يُرضيه.
وهي لذلك تستعرض الكثير من مشاعر الإنسان المنفي المعذب الذي يحلم بالعودة الى وطنه وعناق أهله وأحبته وأصدقائه، وهم أحياناً على مرمى حجر وبصر منه.
وأخيراً فإن هذه الرواية توصف بأنها أكثر روايات بادورا طموحاً وتعقيدا واتقنها بناء. قال الناقد الكوبي ابيليو استيبيث عنها إنها: رواية حياتنا كلنا. فهي مبنية على ألم، علينا أن نتجاوزه، وتقدم لنا عرضاً لما كنا عليه وما نحن عليه". وتنبأ لها أن تكون "علامة مضيئة في طريق الرواية الكوبية المعاصرة".

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009