طُوْمَاْسْ دِيْ تِيْـپَاْلْدُوْسْ: السريالية حرية وإبداع، ألعاب وثورة...
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2430
الكاتب: luay


 حرر في الإثنين 21-10-2019 06:13 مساء

* السريالية رهان حياتي، أم هي انسحاب إلى الداخل؟

- انسحاب إلى الداخل؟ لا أستطيع القول بأنها "انسحاب إلى الداخل". بالنسبة لي، عندما تتنقل 
داخلك، فإنّك تنجح بالهروب من العالم الخارجي، أنت تفعل ذلك فقط للعثور على الأسلحة التي تساعدك على الوقوف وجهًا لوجه مع المرآة العالمية، للتأكد من كونك من تكون ومن لا تكون.

* متى تصبح السريالية فعلاً حياتياً، وهل يُعدّ تراث بْرُوْتُوْنْ وزمنه عتبة نلج من خلالها الراهن الخيالي؟

- تصبح السريالية عملاً حياً في كل يوم وفي كل خطوة نقوم بها. يجب علينا دائماً تذكير أنفسنا
الآخرين بأن السريالية ليست دفقًا فنيًا آخر، إنها شيء أكثر من ذلك.
السريالية هي وسيلة لرؤية الحياة كما هي ولكن مع عدم تطابقها. الحياة امرأة عارية، امرأة كونية بإمكانها أن تقودك إلى الجنون، أو أن تجعلك تبدو كعملاق مغمور بالإستروجين الجنسي.

الآن فيما يخص بْرُوْتُوْنْ وعصره، يجب أن ندرك أنها كانت تلك هي القاعدة، ويجب أن ننظر إليها دائمًا كقاعدة، كحقيقة تاريخية تقف بعيدًا عن التاريخ. بالتالي، يجب أن نحافظ على كلماته، بالنسبة لعصرنا، لكن، ليس كدين جديد أتى به، وليس كشكل من أشكال السلطة الأبوية، إنما كـمنزل "مصنوع من الزجاج"، تمامًا مثل المنزل الذي عاش فيه طوال حياته.
والآن، حان الوقت لنبدأ بداية جديدة بسريالية اليوم. يجب أن نكتشف عملنا الجديد، والسبب هو أنّنا ندخل حاضرًا خيالياً، وإلا سيكون هذا مجرد خيال من الماضي.

* كيف ترى إصرارك الواضح على نبش الجثّة؟ أيكون ذلك احتفاءً بالموتى،
أم يكون إيماناً منك بضرورة تنقيب القبور للعثور على حياة مجهولة؟
- يجب علينا القول بأن "الجثّة الشهية" هي التعبير السريالي للرغبة الجماعية- الجثّة هي
"واحدة" بداخل "الكل" والعكس، لذلك أعتقد أنه نفس الشيء، إذا رأيت ذلك بمثابة استخراج جثّة "ميت" أو كإلقاء نظرة على"الحياة المجهولة"، وعندما نقول"حياة مجهولة" نعني "الحياة داخل الحياة "، نعني بذلك؛ استيقاظ النوم، الخطوة التي تساعد رغباتنا وأحلامنا على الهروب من اللاوعي، لكي تكون جزءاً من الواقع، (هذا لا يعني أن الرغبات أو الأحلام ليست حقائق، طبعاً لا، كونها حقائق خارج الواقع وداخله في نفس الوقت).

* تنهمك السينما اليونانية بالكثير من الأحلام والخيال البصري، أيوجد تراث أدبي يوناني سريالي صرف؟ حدثنا عن ذلك.

- أولاً، لا أعتقد أن السينما اليونانية تتحدّث عن العنصر الحالم. لأنّه، على الأغلب، يهيمن عليها
العنصر الفكاهي، ونحن كسرياليين، نسأل دائماً عن "السخرية". يجب أن أعترف بأن السريالية لم تحظ بقبول كبير من الجمهور اليوناني، لكن كان لها حضور كاف.
في ثلاثينيات القرن الماضي، كان هناك أربعة شخصيات قوية، حاولوا إنشاء الحركة السريالية اليونانية، وهم:
أَنْدَرِيَاْسْ إِبِيْرِيْكُوْسْ، الذي كان يعيش في باريس وكان على اتصال مع السرياليين الفرنسيين.
وكان أيضاً تلميذًاW لـپُوْلْ لاَفَاْرْگْ ويُعتبر أوّل من استخدم طريقة التحليل النفسي في اليونان.
لقد كان نِيكُوْلاَسْ كَاْلاَسْ، الشاعر، والمنظّر للسريالية والفن الحديث، وليس الفن الحديث فحسب، كما كان أيضًا كاتبًا سياسيًا مثاليًا.
لقد كان الصراع بين هذين الرجلين هو السبب في عدم إنشاء حركة السريالية اليونانية.
بعد ذلك، ذهب كَاْلاَسْ إلى باريس، حيث قابل أَنْدَرِيْهْ بْرُوْتُوْنْ والآخرين.
في عام 1938، كتب كَاْلاَسْ كتاب "منازل الحريق" الذي وصفه بْرُوْتُوْنْ بأنّه أحد أعظم الكتب السريالية. انظم إليهم لفترة قصيرة أُوْذِيْسْيَاْسْ إِلِيْتِيْسْ، الحائز على جائزة نوبل، وأخيرًا وليس آخرًا، نِيْكُوْسْ أُگـنُوْبُوْلُوْسْ، شاعر ورسّام تأثّر باللوحة الميتافيزيقية لـجُوْرْجُوْ دِيْ كِيْرِيْكُوْ.
كان هناك أيضًا العديد من الآخرين الذين كانوا يتغزّلون بالسريالية. من ضمنهم، نَاْنُوْسْ ڤَـاْلُوْرْيْتِيْسْ، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 98 عامًا.

* ما السريالية من منظار طُوْمَاْسْ دِيْ تِيْـپَاْلْدُوْسْ؟

- أرى السريالية كما يراها جميع السرياليين: كحرية وإبداع، ألعاب وثورة...
هي طريقة لرؤية الكائن ككائن حيّ يروي قصّته لنا. السريالية هي "الصورة" وليست "الأسلوب"، هي "المعنى"، وعندما أقول "المعنى" لا أقصد ما قلته لي، ولكن ما يوجد وراء الكلمات التي استخدمتها لقول ذلك. فالكلمات لها حياتها، وهذه الحياة هي في معزل عن الشخص الذي يستخدمها. النقطة التي يصبح فيها كل شيء ممكنًا، اسمها "السريالية".

* في حالة اختفاء شبح السريالية، كيف سيكون شكل الأدب ساعتها؟

- كما قلت دائماً، السريالية ليست تيّاراً فنياً آخر، فهي ليست مجرّد شكل من أشكال الأدب.
اِستخدمت السريالية الأدب كوسيلة، وليس كهدف. لا تنسى، فالسرياليون هم أولئك الذين أظهروا أن الحياة هي "الفن الثامن".
الآن، فيما يخصّ سؤالك، يجب أن أقول إن السريالية هي كائن حيّ. يتحوّل مع كل عصر، في كل بلد. لا توجد حدود للسريالية ولا عصر يختزلها. إذا استلزم الأمر إيجاد نموذج جديد لها، فقد يكون هذا خاصًا بكل واحد مِنا. أيّ شخص يريد أن يكون جزءاً من السريالية، لديه طريقة للذهاب أبعد من ذلك، ولكن، لا أحد يستطيع تجاهل الحقائق الأساسية التي كانت موجودة منذ البداية.
هل لأحلامك أن تتحقّق بإرادتك وشخصيتك؟ إذا تمكّنت من العثور على النموذج الجديد، فافعله كما لم يفعل ذلك أحد من قبل، وهذا يعتمد عليك.

* ما هي الفيتامينات التي تلزم الخيال لتحفّز من قدرات السريالية، وهل ثمّة طعام سريالي؟

- لدينا إجابة مسبقة على هذا سؤالك هذا: وقد أجاب عليها كل من رَاْمْبُوْ، ولُوْ كُوْمْتْ دُوْ  لُوْتَرْيَمُوْنْ منذ عدة سنوات. الفيتامينات هي أحلامهم، والعبارات اللانهائية التي كُتبتْ والتي أرادوا منّا تكملتها، كوننا جزء من "الشِعر الجماعي"، الشِعر الذي لم يُكتب بعد.
نحن جزء من الخيال، ونحن دائمًا تلك الفيتامينات، إذن؛ نحن غذاء السريالية.
كما يجب ألا ننسى ما قاله شِكْسْبِيْرْ: "نحن المواد التي صُنعت منها الأحلام".

* هناك من يقول أن السريالية أصبحت من مسلّمات الماضي، وإن الرهان عليها مجرّد اجترار لا أكثر، كيف ترى ذلك؟

- كنكتة هذه الكلمات، لأنها تعود إلى بعض العقول الأكاديمية التي تخشى السريالية والتي
تتحدّث دائماً عن "جثة" السريالية، لكن ليس بمقدورهم إظهار هذه "الجثة" لك. في جميع أنحاء العالم، في الوقت الراهن، يمكنك العثور على مجموعات من السرياليين والفنانين الذين يخدمون أفكار السريالية.
انظر إلى ليدز، لندن، مدريد، أثينا، تشيلي، الولايات المتحدة الأمريكية، أوتاوا، ...إلخ وستجد الشبح السريالي فعّال، وبشكل عملي. (يمكنني ذِكر بعض الأسماء التي تجرّب أيّ مادة كانت بين أيديهم ولكن أترك هذا لحوار آخر) لأن هذا يحدث طوال الوقت.
في أتلانتا، قبل بضع أيام، عرضت مجلة بِيْكُوْلْيِيْرْ مُوْرْمِيْرِدْ بعض العروض في الجاليري. إنّه عرض للعبة سريالية تستند إلى جسم الإنسان- الجسم البشري الذي يحاول دائماً البقاء على قيد الحياة في واقع قاسٍ- ضد كل أولئك الوقحين الذين يخبروننا أن الحياة تعتمد فقط على ما لديك من: مال، سيارات، وظائف ولا شيء أكثر.
لكن هناك ما هو أهم، ذاك ما تخفيه عنا ظلال النظام: هناك حرية، هناك حبّ، هناك شِعر.
فالسريالية موجودة دائمًا لتذكّرنا بأنّنا لسنا أشخاصًا أحرارًا كما يظن البعض - يجب أن نحاول مرارًا وتكرارًا حتى نحصل على حريّتنا. مادامت العبودية حيّة، فإن السريالية ستظل كذلك.



وراء بحر الما وراء
على أمواج بحر الما وراء
تدقّ الأجراس المصنوعة من أجنحة بجعة رماديّة
نفسُ اللويثيان
يتنفّس
ذاك المؤلَّف من سبيكة
تملأ الأسماك زجاجات
الخنثى
منقوشةً  بزبد أرجل قنفذ البحر

تدور من حول
شاطئ  جزيرةٍ
عائمة
سيريناتٌ عارياتٌ بِشَعر ميدوزا

إفرازاتُ أوراق معقّمة
لفرس البحر
تلمع فوق الرسم المائي،
وبينما تهدرُ شمس الناتج الذي لا يُذكر فوق سطحه،
تنعكس  كسور الكويكب السيّار
مُحصيةً خطى
قنديل بحرٍ عذب ومرّ
شهواتٌ متحررةً- زجاج وكسور
تتضبب على ظهر عظم سلحفاة
داخل الفرج المغنطيسي لشعبة مرجانية ،
تغازلُ بصرخاتٍ محنطة.
أخطبوطٌ قشريّ
في نوافير دمويّة
يقطع
أصابع إبهام الصّوائت

بوسيدون، قاضي قسمة عادلة
في العواصف التي تضرب
غيومٌ من اليود
يصرخون الحرية!
قنديل البحر الذي يتبرّع بالشّفافات للصخور
جسد أنثوي دائم الخضرة
يتنقل مثل
قارب على نسيم البحر
يزيلُ كل بوصاته
بإسفنجات الندى

عند إيروس محارة البحر
يوقد من جديد حاسّته التاسعة

العالم المائي لعاصفة
تربة حمراء
على براعم حمراء فوق كتاب
تبقبق على رماد أطلنطس
تعمير حلقات نار ودخان
محصورةً في القرنة
نهاية يوم عاديّ

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009