استدراك
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2448
الكاتب: luay


 حرر في الإثنين 18-11-2019 04:35 مساء

إن مهمة المثقف اليوم مهمة عويصة وعليه يجب تغيير مساراته كي يخرج من المأزق فمشكلته الآن لم تعد مع السلطة السياسية، أو الدينية فقط، بل هي اعقد إنها: "مع الممانعات من داخل منظومة التفكير نفسها التي ما تزال تجتر التاريخ والتراث وتعيد إنتاجه وتغفل الواقع بكل تعقيداته، مشكلته من نقطة البداية التي يجب أن تكون من الواقع الى المستقبل لا من الماضي الى الماضي، ومن هنا أنا أخالف معظم المثقفين الذين يصدمهم الواقع دائماً ويسقط ما في أيديهم ولا يستطيعون المواجهة لضعف الأدوات لأنه كمن يواجه الدبابة بالخنجر، ومن هنا إذا كان الواقع يصدم فعلينا أن نبني أدواتنا من الواقع ذاته لا أن نستوردها دون معرفة استخدامها." كما يقول الناقد قحطان فرج الله.
كان لابد للمثقف من صدمة تحرك وتسهم في إيقاظه من السبات الذي أصبح عبئاً لا على المثقف بل على مجتمعه..  وهو بالضبط مايقوله الأكاديمي علي مرهج "ما ينبغي لنا الإلتفات له والوقوف عنده هو أن الصدمة لإيقاظ العقل العراقي من (سباته الدوغمائي) أنها جاءت بفعل وعي داخلي مُفاجئ، لم نكن نحن العراقيين الكبار في السن نتوقعه، وكنا نُعامل شبابنا تعاملاً نستخف به من أفعالهم!!.
شبابنا (أولادنا) اليوم أعطونا درساً في الوطنية يجعل العراق بهياً لزمن طويل بعد حين..
من طبيعة الحال أن يتعلم الأبناء من الآباء، والطلاب من المعلم والأستاذ، ولكن أن تنقلب معادلة القدر وينسف الشباب سنن التاريخ وحركيته ليكون الأباء طلّاب في مدرسة أبنائهم الشباب، فتلك من أفاعيل القدر.."
لا أتحدث عن تواجدي في التظاهرات لأنني أرى إبداعات أبناء لي وشباب بعمر الورد يرسمون لنا خارطة خلاص من خوفنا وتبعيتنا ليرفعوا شعاراً لا أجمل منه (نُريد وطن) ليكسروا بمصداقيتهم وإيثارهم وتفانيهم كل غطرسة الطائفيين التابعين لأجندات أسيادهم...
التاربخ يكتبه شباب العراق وبناته الأحرار، يُعلمون الآباء أن الخوف لا يبني وطناً، ليُخاطبونا في صريح ممارساتهم التي تُثلج القلوب أن للجدار آذان قول يستتر وراءه الجبان الضعيف...
هدموا كل الجدران الكونكريتية للذل والعار الذي يسير بجنباته الساسة (الذيول). ليجعلوا منهم أذلة يلتحفون بلحاف أدعياء الوطنية..
الفعل أمضى تأثيراً من الكلام، فأنا أكاديمي بضاعتي الكلام ولم تُجدّ نفعاً ولكن شبابنا بأفعالهم فجروا ينابيع تسقي نبتة الوطنية التي جثمت عليها صخرة الطائفية.
رسالتهم حضارية وتظاهرات سلمية وتحد لأساليب العنف السلطوية بروح شبابية مُضحية.. يرسمون ويعزفون ويبذلون الغالي والنفيس (دماؤهم الزكية) ليحموا بها ويوقدوا شمعة الحرية!.
النشاطات الثقافية المتنوعة التي أعطت لانتفاضة تشرين العظيمة زخماً كبيراً وجمالية مطلوبة لمثل هذا التحرك.. فقد صارت ساحة الاحتجاج "سمبوزيوم" مفتوح لجميع الفنانين ليترجموا مشاعرهم وانطباعاتهم عن هذه الانتفاضة، مثلما أسهم الشعراء والروائيون بما قدموه.

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009