رسائل فان كوخ - الرسالة الواحدة والثلاثون
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2504
الكاتب: luay


 حرر في الأحد 15-03-2020 06:19 مساء

تاسيرت وغيرهم الكثير من الرسامين الرائعين. إضافة الى هذه البورتريهات هناك لوحات مختلفة أيضاً لديلاكروا، كوربيه، جيوتو، باولي بوتر، بوتوشيللي وروسو. لقد كان بروياس راعياً للفن والفنانين وقد قدم لهم الكثير، لكني سوف لن أحدثك عن هذا الموضوع رغم أهميته، بل أردت اخبارك بأني قد وقفت طويلاً أمام البورتريت الذي رسمه له ديلاكروا، لقد أصابتني الدهشة وأنا أتإمل هذا البورتريت الذي يظهرة بلحية حمراء وشعر أحمر، أنه يشبهك بطريقة لا تصدق، بل ويشبهني أيضاً، لقد ذكَّرَني بقصيدة موسيه التي كتب فيها عن الشخص الجالس بمعطفه الأسود وهو يرخي يديه بأناقة وهدوء. خِلتَهُ ينظر اليَّ بثقة كأنه شقيق لي غاب منذ زمن بعيد، ولكوني أفهمك جيداً فأنا متأكد بأن هذا سيكون رأيك ايضاً حين تشاهد البورتريت. ربما تكون فكرة جيدة، ان تبحث عند بائعي الكتب ممن يبيعون طبعات ليثوغراف للفنانين القدماء والمحدثين، علك تجد عمل ديلاكروا (تاسو في مصحة المجانين) مطبوعاً بينها، عندها ستكتشف العلاقة الوثيقة بين هذا العمل وبورتريت بروياس.
توجد في المتحف لوحات اخرى لديلاكروا بينها المرأة السمراء ودانيال في عرين الأسود، كذلك هناك دراسة له كانت تمهيداً للوحته التي تظهر فيها امرأة سمراء، وهي ذات اللوحة التي أعاد رسمها غوغان لغرض الدراسة. ومن لوحات كوربيه التي تعرض هنا، فتيات القرية التي يظهر فيها منظر طبيعي مع نساء عاريات، كذلك لوحة لإمرأة تغزل والكثير من الاعمال الأخرى، سوف لن أحدثك عن كل تفاصيل المتحف، فهو مليء باللوحات والمنحوتات البرونزية والكثير من التخطيطات.
لقد تحدثنا أنا وغوغان كثيراً حول ديلاكروا وريمبرانت وغيرهم من الاساتذة، وأحياناً تصل نقاشاتنا الى أقصاها ويحتدم الحديث بيننا حول الفن لدرجة تصبح بعدها رؤوسنا خاوية وكأنها بطاريات فارغة تحتاج الى شحن. أثناء النقاش حول الفن عادة من نكون وسط عالم من السحر، وتملأ قلوبنا الرهبة، نعلوا في هذا العالم ونمضي مع هؤلاء السحرة وكإننا نقرأ كلمات فرومنتين حين قال (لاشك ان ريمبرانت هو أعظم ساحر، أما ديلاكروا فهو هدية من الرب). أكتب لك هذه التفاصيل كي يطلع عليها صديقينا الهولنديان دي هان وإزاكسون اللذان يعشقان ريمبرانت ويبحثان عن كل التفاصيل التي تتعلق به، وربما يمنحك هذا أيضاً دافعاً إضافياً للمضي في عملك. عموماً يجب ان نمضي في عملنا ولا نيأس.
هل تتذكر بورتريت ريمبرانت المذهل الذي كان معروضاً في غاليري لاكازه، لقد أخبرتُ غوغان بأني أتخيل فيه إنتماءً عائلياً بديلاكروا، أو إنتماءً لأصول غوغان ذاته! إنتماء لشيء اعرفه وأحبه، لا اعرف لماذا، لكني دائماً ما أفكر بالبورتريت وأستعيد ذلك الرجل القادم من مكان مجهول، مكان عصي على الفهم. وهذه الفكرة موازية لفكرة  البورتريهات الستة لكبار الاساتذة حيث أرى بينها البورتريت الذي يظهر بأناقة وقفازات يشير الى مستقبلك، بينما عمل ريمبرانت ستة يقرأون تحت شعاع الشمس قرب النافذة يمثل ماضيك وحاضرك.
لقد رأيت غوغان متحمساً للعمل هذا الصباح، فسألته عن أحواله، وأجابني بأنه يشعر بالراحة وان إستقراره القديم يعود له شيئاً فشيئاً، وهذا ما أسعدني بالفعل. وبالنسبة لي، فقد جئتُ الى هنا  في الشتاء الماضي متعباً وقلقاً وعلى وشك الإنهيار، وها أنا أتمالك نفسي مع الوقت وامضي في الحياة والرسم بشكل أفضل.
يسعدني حقاً ان تزور متحف مونبلييه ذات يوم، ففيه كنوز لا يمكن تأجيل رؤيتها. إخبر ديغا بأننا أنا وغوغان قد ذهبنا لرؤية بورتريت بروياس الذي رسمه ديلاكروا، ليمنحنا الشجاعة الكافية في السير في طريق الرسم. قل له بأن هذا البورتريت يشبهنا انا وانت وكأنه أخ جديد لنا. وبالنسبة لتكوين مجموعة أو مكان يضم مجموعة من الرسامين، ربما ترى ذلك غير مناسب الآن، وعموماً سأتمسك بقولك الذي تشير فيه الى ان الوقت كفيل بإثبات الكثير من الأمور. أرجو أن تخبر الصديقين إيزاكسون ودي هان عن كل ما كتبته لك هنا، بل يمكنك ان تقرأ لهما هذه الرسالة بقوة ان كان لديك مزاج لذلك. أنا وغوغان بشكل عام نعاني كثيراً ونصارع الظروف من أجل التقدم بالرسم، وعلـى صديقينا الهولنديين ان لا يستسلما ويصيبهما اليأس، فالظروف التي يمران بها ليست أشد وطأة مما نمر به هنا. اتمنى لهما ولك ايضاً التقدم والنجاح. نشد على يدك ونعانقك بحرارة أنا وغوغان.
أخوك
فينسنت

هوامش المترجم:
الفريد بروياس: ١٨٢١-١٨٧٧، يعتبر أشهر رعاة الفن الفرنسيين في القرن التاسع عشر، وهو ينتمي الى عائلة غنية من مونبلييه، وقد جمع أعمال كل الفنانين الذين عاصروه تقريباً أمثال ديلاكروا وكوربيه وأنغر وغيرهم. وكان يستضيف بعضهم في منزله الكبير ويوفر لهم كل شيء لأجل انجاز اعمالهم الفنية. إضافة الى اللوحات التي اقتناها من الفنانين، تضم مجموعته إثنان وثلاثين بورتريتاً له شخصياً قام برسمها اعظم فناني تصره.

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009