بعد نحو 60 عاماً على وفاته..( تاتو ) تحصل على قصيدة بخط اليد للسياب تعود لعام 1945
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2547
الكاتب: luay


 حرر في الأربعاء 07-04-2021 09:10 مساء

"عاصرت ُالسيدة َالمعنية بهذه القصيدة، منذ أيّامنا ببغداد، في أواخر الخمسينات. كانت من أهمّ العناصر النسوية تنشيطاً للحركة الثقافية، والفنية، ولا سيّما المعارض.
صاحبة القصيدة تعيش الآن بلندن ومنذ سنوات طويلة، وهي مثال للعراقي المغترب، من حيث لغتها الإنكليزية، وحرصها على متابعة المسرح، والحفلات الموسيقية الكلاسيكية، أوّلاً بأوّل.
كان السياب قد أهدى لها عشر قصائد بخطّ يده، إلا أنها لا تحتفظ بلندن إلاّ بقصيدتين. القصيدة أدناه. "يا هواي البكر" إحدى هاتين القصيدتين"
ص. ن.




يا هواي البِكْرَ
"لم تكن اهواؤه الأُولى، غير نزواتٍ تموت
مع اليأس أما حبّه الجديد فهو باق رغم
ليأس والحِرْمان... فهو هواه الأوّل.."

يا هَواي البِكر، دُنْيا ذِكْرَياتي
كلّها.. غابتْ وراءَ البَسَماتِ

يا هوايَ البِكرَ، قد انْسَيتَني
ما تولّى من غرامِ النّاسياتِ..

يا ربيعَ العُمْرَ، يا اشْراقةً
في شبابي، يا حياةً في حياتي
يا دَمَاً غذّى دمي، يا فَرْحةً
مزْقت ثوبَ البِلى عن فَرَحاتي
أنت جّمعْتَ اُلمنى في ساعةٍ
أفْتَديها بالسّنينَ الماضياتِ
كنتُ قَبْل اليوْم ظِلّاً ضائعاً
خافِيَ التّطْوافِ، مْحجوبَ السّماتِ
باسِطاً من هُوّةِ الماضي يدي
صارخاً والبُعْدُ يُوهي صَرَخاتي
كُنت.. ماذا كُنت؟ قبراً جائعا
زادْهُ شِعْري وَدْامي أُغنياتي
كُنت.. ماذا كُنت؟ ناراً عَيْشُها
مِيتةٌ، يغتالُ نُوري جَذَواتي
يا غرامي.. يا سنىً شقّ الدّجى
يا خَريرا طافَ في صَمْتِ الفَلاةِ
أنْتَ جّمعْت المنى في ساعة
افتديها بالسنين الماضيات
هذه عذراء شِعري، هذهِ
أخْتُ روحي، هذهِ كُلُّ حياتي
كَيْف أضْحتْ وَهْيَ قُّربي.؟ مَنْ طوىَ
شُقَّةً اعْيَي مَداها خُطوَاتي؟
الرَّوابي، والصَّحارى، والضُّحى
والنَّخيل الشُّمُّ والغِيدُ اللَّواتي..
والعُيونُ الحُورُ.. غابتْ كلها
عن عيون بالاماني مترعاتي
لا ترىَ عَيْنايَ، مِمَّا َحَفَّني،
غَيْرَ أضْواءِ ابتِسامٍ والتِفاتِ
أيُّ صَوْتٍ نَثَّ سِحْراً في دمي
شاعِريِّ الَّلحنِ، غَّضّ النّبَرَاتِ
"هاتِ لي شِعْراً" فُؤادي كُلُّه
صار أنْغاماَ عِذاباً ساحِراتِ
كُلُّ جُرْحٍ في فُؤادي، شاعِرٌ
صادِحُ القِيثارِ، مَسْحُورُ اللَّهاةِ
ألأغاريدُ الّتي رتَّلْتُها
والخيالاتُ الّتي في أُغْنِياتي..
والسُّهُول الفِيحُ، والرّيفُ الذي
هزَّ رُوحي، والحِسانُ المُلْهماتي..
تَفْتدي غِمَّازتَيْنِ(1) انْدَاحَتا
فَوْقَ خدَّيْنِ استَثَارا حَسَراتي
زَيَّنتْ غمَّازَتَاك الَمُلْتَقَى
لابتساماتِ الهوى بَعْدَ الشَّتاتِ
شَعَّ فَوْقَ الثَّغر منها(2) كَوْكبٌ
مُرْجَحِنّ اللَّمح، مُحَمرُّ الشياتِ
وانْتَحى عَيْنيكِ مِن تيَّارها
مُسْتفيضُ السَّيْل، جَمُّ الدَّفقات
حِين ضاف الثَّغْرُ عن إشْراقةٍ
صَبَّها فَوْقَ العُيونِ السَّاحرات
أتْرَعَ العَيْنَيْنِ حتَّى فاضَتا
بابتسامِ الحبّ فَوْقَ الوَجَناتِ
يا يَداً مرَّت كما رَفَّ النَّدى
فَوْق أزْهارِ الْمِصيفِ الظَّامئاِت
قلَّبتْ دِيوانَ شِعري، صَفحَة
بَعْدَ أُخرى، وَهوْ دُنْيا ذِكْرياتي...
أيَّ جُرْحٍ ساكنٍ حرَّكتِه؟
ايَّ قِيثارٍ نَؤومِ النَّغَماتِ؟
يا شِفاهاً رفَّ شِعري بَيْنَها
راقِصاً في مَوْكبٍ من هَمَساتِ
أنتِ جمّعْتِ المُنى في ساعةٍ
افتديها بالسنينَ الماضياتِ
ذاكَ يَوْمٌ غابَ عُمْري بَعْدَهُ
في ديار جيرِ البِعادِ العابساتِ
عُدْتُ.. ماذا عُدْتُ؟ قَبْراً جائعاً
زادُهُ شِعري ودامي أُغْنِياتي
عُدْتُ.. ماذا عُدْتُ؟ ناراً عَيْشُها
ميتةٌ، يغتالُ نُوري جَذَواتي
كُلَّما غابَ الهوىَ عَنْ خاطري
عادَ مَحْفُوفَ السُّرى بالذكرياتِ
راقِصاتِ الخَطْوِ، في مِصْباحها
شُعْلةٌ يُوقِدْنَها من خاطراتي
شُعْلةٌ طَافَتْ بِثَغْري فاخْتَفى
نِصْفُها تَحْتَ الدُّموعِ الساكباتِ


(1) الغِمّازة: النقرة التي في الخد
(2) من ابتسامات الهوى

1945-12-11

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009