جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » زمان ومكان


حسن ناصر
سمعته يقرأ بصوت عال واضح مشحون بالألم:
يا أصغر الأخوين سناً
يا محمد
مسّني الألم، ارتعش شيء ما في أعماقي للكلام وللصوت وللحظة. نهاية ظهيرة حرب من عام ١٩٨٣ هربنا فيها الى سلام هزيل على شارع أبو نؤاس. كانا يجلسان معا ويتمتمان قبل أن يرتفع صوته بعد لحظات من الصمت في الحانة شبة الخالية. لم يكن هناك سوى النادل ومائدتين مشغولين بين الموائد الخالية؛ هما على مائدة قرب النافذة الواسعة وأنا وصديقي على مائدة في عمق الحانة. كنت أعرفهما وكانا يعرفاني غير أني تحاشيت أن يعرفا بوجودي في ذلك الوقت المبكر. هي لحظة وظهيرة حرب وهروب نزق الى خارج عالم صحو لا يطاق.


ملهم الملائكة
نحن والأشياء ونحن والأرض، شقان من علاقة في حياة الإنسان، رسما إلى حد كبير تفاصيل لوحة الحياة على كوكب الأرض، وبات أثرهما ينتقل إلى كواكب أخرى، رغم أن العلاقة الوشيجة بينهما تبقى منسيّة غالباً.
لا أحد يعرف بالضبط متى وكيف تعامل الإنسان الأول مع الطبيعة وسخّر مواردها لنفسه. وضمن الطبيعة بلا شك الحياة، فالأنسان تفوّق على الكائنات بعقله وبسيره منتصباً، وهكذا استعبد أجدادنا الأولون بلا هوادة الكائنات والمواد الحية حولهم.


ملهم الملائكة
طرتُ إلى القاهرة وبي شوق لمعرفة إن كانت مصر ما زالت”أم الدنيا"، وسكنتُ قلب المدينة، فكان كل ما صادفته مفاجأة. المصريون شعب صديق ودود مجامل، وفي المدينة، التي يُقال أنّ عديدها يتجاوز 20 مليون نسمة، لا ينقطع التيار الكهربائي دقيقة واحدة، وربما يوجد بها ألف محطة للزيارة.


لؤي عبد الإله
لم يُكتب على حد علمي شيء عن «عتبة» الباب في البيت البغدادي، تلك الدكة الواقعة بين عالمين منفصلين لكنهما متكاملان معاً: الداخل والخارج، حياة الأسرة وراء جدران البيت وحياة الشارع عبر باعته المتجولين وأطفاله وعابريه. تقودني الذاكرة من وقت إلى آخر، إلى تلك العتبة الملاصقة لباب خشبي سميك تعج فوقه حفريات الماضي العريق، وعليها يجلس ذلك الطفل باطمئنان كامل: إنه هنا ضمن البيت وخارجه،


زهير الجزائري
بجواز سفر مزور غادرت العراق الى المنفى في ٩-٧-١٩٧٩.. منذ ذاك اليوم  تنقلت بين خمسة مناف(سوريا،لبنان، سوريا، جبال كردستان، هنغاريا، بريطانيا).. داخل كل منفى تنقلت بين بيوت عديدة، سبعة  في لبنان، خمسة في سوريا، ثمانية عشر بيتا وخيمة في كردستان العراق، إثنين في بودابست، واحد في موسكو، وخمسة في لندن. في كل منفى، ومنفى داخل المنفى، أكوّن بيتاً ومكتبة وأعلق صوراً وأقيم علاقات مع جيران وأصدقاء وأقول : هذا وطن بديل. ثم أغادره الى مكان آخر.


ملهم الملائكة
  طالما سألت نفسي أيهما صحيح،"يزيدي"التي تعلمتها في طفولتي لوصفهم، أم"أيزيدي"التي شاعت منذ 3 عقود واتسع استخدامها بعد التغيير الزلزالي في العراق في نيسان 2003. وكان لي مع الأيزيدية لقاءات وأسئلة بعضها في أقدس أماكنهم وللقصة تفاصيل أخرى.خريف عام 2013 كنت في أرض الأيزيدية، زرت"لالش"معبدهم المقدس بمحافظة دهوك بكردستان العراق، ورأيت مزارع الزيتون التي تحف به وطقوس جنيه،


سهيل سامي نادر
زرت البصرة، مسقط رأسي، في منتصف التسعينات. قادني المرحوم محمد طالب الى بداية سوق الهنود، الذي كان محطوما، كأن قنبلة سقطت عليه. هناك التقيت بأخي في الرضاعة فاضل السريح الذي كان داره يقع في نهاية الاربعينات من القرن الماضي في زقاق على يسار السوق لا مخرج له. ما زلت اتذكر صيحته مخاطبا أمه الكريمة : لج يوم سهيل دياكل ويا الفقران!


الجيل الستيني في صورة التُقطتْ بالموصل أثناء انعقاد مهرجان أبي تمام(الأول):١٩٧١م
الواقفون من اليمين:حسب الشيخ جعفر وزهير الدجيلي وراضي مهدي السعيد وطراد الكبيسي ورشدي العامل ومحمدحسين آل ياسين ومالك المطلبي وراضي رحمة السيفي وياسين طه حافظ وعلي جعفر العلاق وحسين خيري


أحمد الماجد
كثيراً ما يحدث أن تعتلي عرش العاطفة وحيداً، تقف فوق حافة فوضى الحواس، تحيّد العقل إلى أدنى مرتبة في أبعد نقطة ممكنة من المنطق، هكذا تفعل الذاكرة مع كل ممسوس بها، تراوده عن نفسه تلك الأمكنة الأمارة بالعودة، حين غادرها ولا سبيل لرجوعه إليها إلا بشق الأنفس أو ارتكاب مغامرة.


د. علاء مشذوب
بقايا عبق يضوع في المكان، وثمة ضجيج ينبت براعمه أول الصباح، وأبواب رزق ناعسة تفتح للتو، وظلال من بقايا الليل ما زالت مختبئة خلف الجدران، بينما شعاع الشمس يمد أذرعه شيئاً فشيئاً، ونوع من البهجة ترتسم على المنازل بشبابيكها القديمة وأبوابها الخشبية، السماء زرقاء وبقايا غيوم خفيفة ترتسم على وجهها، والربيع يودع أيامه الأخيرة.


لؤي حمزة عبّاس
منذ إن استل جبرائيل وسطاه من إست آدم، وآدم، حتى هذه الساعة، ولما لا يعدّ ولا  يدرك من الساعات، يلتذُّ بما يخرج منه، لذاذة الراحة والمراح، فيقصي نفسه ليُعيد في كلِّ مرة حرارة الأصبع في الإست المفتوق، محرِّكاً إحساسه بالنزول الكثيف وهو يزيد من ارتباطه بالأرض ويمنحه شعوراً خالصاً بالدفء والصلابة التي ينفتح لها إسته كما انفتح لأصبع الملاك*، فيقوم وفي جسده شيء من خفّةٍ يخلّفها الجهد والدفء والرائحة،


د. علاء مشذوب
على ما يبدو أن قول علي الوردي (بين العجم والروم بلوة ابتلينا)، لا ينطبق فقط على الشرور والتدخلات التي تأتينا من هاتين الجهتين، وإنما تعدى ذلك الى كثير من تفاصيل حياة العراقيين، كما في الأكل والشرب والعادات واللغة الفصحى والعامية التي أصبحت هجينة من افرازات الاحتلالات المتعاقبة، وفن العمارة والبناء ومنها كلمة السرداب التي هي:"كلمة فارسية تتكون من مقطعين (سرد) بمعنى بارد و(آب) بمعنى ماء.




الصفحات
1 
23 > >>