جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » متابعات


في الذكرى المئوية الثانية لوفاتها: احتفاء عالمي بالروائية (جين اوستن) وعملة بريطانية تحمل صورتها


في الثامن عشر من تموز من عام 1817 توفيت الروائية البريطانية الشهيرة جين اوستن، وفي هذا العام، جرى الاحتفال بمرور مئتي عام على وفاتها بإطلاق عملة نقدية من فئة 10 جنيه استرليني تحمل صورتها في انكلترا،
أما في باريس فسيتم الاحتفاء بها خلال الشهر الجاري عبر اقامة حفل تنكري في مقر اقامة السفير البريطاني مع عرض الافلام السينمائية المقتبسة من رواياتها على شاشة سينمائية في الهواء الطلق، اضافة الى تخصيص تذاكر لمهرجان جين اوستن الذي سيقام في باث في شهر ايلول المقبل، فضلاً عن العديد من الاحتفاليات التي تخلّد الروائية وتسعد عشاقها في مختلف انحاء العالم..
ولدت جين اوستن في ستيفنتن في بريطانيا عام 1775، كان والدها قساً قروياً لايملك الكثير من المال، ومع ذلك كانت طفولتها سعيدة..تعلمت جين على يدي والدها واشقائها الأكبر سناً كما تعلمت من مطالعاتها الخاصة...
في عام 1801، انتقلت اسرتها الى مدينة باث ولم تحب هذه المدينة، وبعد وفاة والدها في عام 1805، انتقلت جين ووالدتها واختها الى شوتون حيث اهتم بهن شقيقها الغني واعطاهن بيتاً...قبلت الزواج من رجل ثري لكن خطوبتها لم تستمر فقد استيقظت ذات صباح لتهمس في اذن احدى بنات اشقائها قائلة :”كل شيء يمكن أن يحدث.. أي شيء يمكن أن يتحمله انسان إلا أن يتزوج من غير حب".
في الفترة من عام 1811 وحتى عام 1816، حققت جين اوستن نجاحاً هائلاً ككاتبة حين نشرت روايتيها (عقل وعاطفة) عام 1811و (كبرياء وهوى) عام 1813، ثم نشرت روايات (حديقة مانسفيلد) عام 1814، و(ايما) عام 1815، كما قامت بكتابة روايتين تم نشرهما بعد وفاتهما عام 1818 هما (دير نورث انجر) و(اقناع)، وكانت قد بدأت بكتابة رواية عنوانها  (سنديتون) لكنها توفيت قبل أن تنتهي من كتابتها، إذ عانت من مرض اديسون (قصورفي الغدة الكظرية) وسافرت مع عائلتها الى ونشستر بحثاً عن الشفاء ثم توفيت في سن الحادية والأربعين..
قال عنها (سومرست موم) :"عندما ولدت جين، ولدت المرأة الحقيقية)، كما وصفها المؤرخ الكبير (مالاي) بأنها أعظم ادباء انكلترا بعد وليم شكسبير، وقال عنها (والتر الن) :”اصبحت جين مقياساً ومرجعاً نعود اليها كلما أردنا أن نقيّم أعمال المؤلفين المحدثين.
في رواياتها، نجد بطلات شابات متمردات وعشّاقاً معذبين بين العقل والعاطفة وبين الكبرياء والهوى... تحمل رواياتها ملامحها وتقود القارئ الى مسرح من المشاعر الانسانية والمصالح الزوجية... كما انها تصور بشكل طريف وفكاهي، تلك الشخصيات الانكليزية التي تنتمي الى طبقة النبلاء والتي تحمل هاجس تنظيم علاقات زواج تضمن المستوى الاجتماعي والضمان الاقتصادي!! فالمرأة العزباء في ذلك الوقت تخشى من عدم الحصول على زوج إذا كانت فقيرة وتسلك مختلف السبل للحصول على فرصة زواج..
عاشت الروائية مراهقة شبيهة بمراهقة بطلاتها بين الاهتمام بمطالعة الكتب وفنون التدبيرالمنزلي التي يجب على كل فتاة في سن الزواج أن تتعلمها..كانت تلتهم الكتب الموجودة في مكتبة والدها، وفي سن التاسعة عشرة، كتبت اولى رواياتها (اليانور وماريان) والتي ستعيد كتابتها في وقت لاحق تحت عنوان (عقل وعاطفة).. وفي سن الثالثة والعشرين، كانت قد انجزت كتابة ست روايات ببساطة..
وإذا كان الحب والزواج هما المادتان الاساسيتان لرواياتها، لكنها لم تكن متزوجة فقد وجدت في الكتابة حب حياتها وكرست نفسها لأعمالها التي تشعر تجاهها بمشاعر الامومة فهي تطلق على روايتها (كبرياء وهوى) لقب (طفلتي الغالية) وكانت تقول انها تعشق رواية (العقل والعاطفة) كما تعشق الام رضيعها!! وحين توفيت لم تكن معروفة ككاتبة كبيرة لكن البريطانيين نجحوا في تقييمها بعد وفاتها لأسلوبها المبتكر وفكاهتها اللاذعة وطريقة رسمها الواقعي لشخصيات الطبقة الارستقراطية الانكليزية...وهكذا، تبنى العالم بدوره هذه (اللمسة) الانكليزية، واصبح اسمها مثل علامة تجارية ناجحة..
أشارت هيلاري كلينتون الى جين اوستن في خطاباتها السياسية واصبحت نجمة في شبكات التواصل الاجتماعي كما تحولت اعمالها الى آلاف الاعمال السينمائية والاقتباسات الفنية محقّقة بذلك رقماً قياسياً لدى الجمهور..ولم يعشق الجنس اللطيف فقط روايات جين اوستن، بل وجدت لها صدى لدى الرجال أيضاً، وكان رؤساء وزراء بريطانيا هارولد ماكميلان وونستون تشرشل من بين المعجبين بأعمالها..
يمكن أن نحصي 600 عمل فني سينمائي ومسرحي مقتبس من رواياتها مايكفي لمنافسة العديد من الكتاب، ومن اهم النجوم الذين مثلوا شخصيات رواياتها كولين فيرث في دور (مستر دارسي) في فيلم (كبرياء وهوى) اضافة الى (هيو غرانت) و(ايما تومسون) و(كيت ونسلت) و(كيرا نايتلي)، كما اقتبست بوليوود رواية (كبرياء وهوى) في فيلمها الجميل (سوء فهم في بوليوود)، من بطولة ايشوارايا راي.. وهناك افلام اخرى مثل (غرور وكبرياء وكسل) الذي انتج عام 2016، وملحمة (بريدجيت جونز) التي حققت نجاحاً كبيراً..



المشاركة السابقة