جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة » استدراك


استدراك


علاء المفرجي
"لقد نشأت في ظل إرنستو ولا يمكنني أبداً الهروب منه..”هذا مايقوله الشقيق الاصغر لتشي غيفارا، وهو أيضاً ما يتردد عند كل مجايليه الذي عاشوا ثورته خلال الستينيات ايام احتدام المدّ الثوري وبروز اليسار، بل وبروز الغيفارية وحرب العصابات، واشهار العداء لأميركا.
ارنستو تشي غيفارا في الذكرى الخمسين لإلقاء القبض عليه وإعدامه في فالي غراندي جنوب بوليفيا.. اغتياله هو ما يقوله الثوار، لقد فقد الوعي منذ اطلاق النار عليه وحتى اعدامه، لم يقل كما ادعو:”لقد فشلت"، لأنه ببساطة شديدة لم يفشل، بل كتب واحدة من اعظم الملاحم الثورية في القرن العشرين... قال أحد الصحافيين الذين حضروا لتغطية هذا الحدث التاريخي :”«فالي غراندي دخلت التاريخ الثوري لأميركا الجنوبية".
درس الطب عام 1948 في بوينس لآيرس. وفي عام 1951م، لكنه تمتع بإجازة لمدة سنة لخوض تجربة يجول فيها امريكا الجنوبية على الدراجة النارية مع صديقه ألبيرتو غرانادو. ربما كانت هي البذرة الأولى في حياة غيفارا  الذي جال هذه الأرض حتى جبال الأنديز، فقد ادهش من شدة في المناطق البعيدة، حيث يعمل الفلاحون في قطع صغيرة من الأراضي المملوكة من قبل الملاك الأثرياء. في رحلته أبدى غيفارا إعجابه بالصداقة الحميمية بين أولئك الذين يعيشون في مستعمرات الجذام، قائلاً”إنه أعلى أشكال التضامن البشري والولاء الذي ينشأ بين الناس في ظل الوحدة واليأس من هذا القبيل.”استخدم غيفارا المذكرات التي اتخذها خلال هذه الرحلة لكتابة كتاب بعنوان يوميات دراجة نارية.
نذر نفسه لمحاربة (الاخطبوطات) ورغبته بالانتقام منها، واقسم أنه لن يرتاح حتى”يتم التغلب على هذه الأخطبوطات".
في المكسيك أقام علاقات صداقة مع المنفيين الكوبيين الذين كان قد التقى بهم في غواتيمالا. في يونيو 1955، قدم له لوبيز راؤول كاسترو الذي عرفه في وقت لاحق بأخيه الأكبر فيدل كاسترو الزعيم الثوري الذي شكل حركة 26 يوليو، وأصبح الآن يخطط للإطاحة بالديكتاتور باتيستا، ذلك انه يعتبر الولايات المتحدة تسيطر على جميع الأنظمة القمعية في العالم، وفي هذا السياق اعتبر باتيستا دمية الولايات المتحدة التي يجب إزالتها.
انتصارات متلاحقة على وقع تأييد الشعوب، من آسيا وافريقيا وامريكا الجنوبية.. بسقط بانيستا ويتسلم الثوار بزعامة فيدل كاسترو الأرض الأولى في كفاحهم... ويجد غيفارا نفسه وزيراً للصناعة، لكن ذلك لايشبع اهواءه الثورية فيغادر الى الكونغو ليسهم في حرب عصابات صعبة ضد أحد الانظمة التي ترعاها اميركا، وسرعان مايعود الى امريكا الجنوبية ليستمر في مشروعه الثوري.. حتى اغتياله.
والسؤال لماذا خلّد اسم غيفارا الى هذه الدرجة من القدسية، بينما زخر القرن العشرين بأسماء كان لها أثر  كبير في الحركة الثورية العالمية؟، أو بصيغة أخرى، لماذا لم يتم الاستهانة بهذا الاسم بعد سنوات من اغتياله من قبل الليبراليين.



المشاركة السابقة