جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » انثويات


خفقات القلوب.. تاريخ النساء والرغبة


ترجمة / عادل العامل
لا شك في أن الأوهام المتعلقة برموز الجنس الذكوري قديمة قِدم البشرية. وأنا أراهن هنا، تقول بيل موني في مقالها هذا، على أن رجال الكهوف كانوا يجتذبون إليهم نظرات طويلة من فتيات الكهوف في مرورهم بهن هنا وهناك. وربما كانت المؤرخة كارول دايهاوس، مؤلفة (خفقات القلوب ــ تاريخ النساء والرغبة)، ستقول في هذا الإطار إن جاذبية رجل الكهف كانت تتوقف على مهارته كصياد: هاتِ لي لحماً، حبيبي، وسأراك في الفراش!
فسنوات ما بعد الحرب العجاف، وفقاً لدايهاوس، جعلت النساء يتشوقن لرجال ساحرين كالأمراء ينتزعونهن بعيداً عن أوساط الكادحين، في أحلامهن، في الأقل. وفي الخمسينيات، كانت عناوين دار نشر Mills & Boon تُبرز الأطباء والممرضين ــ لأن رجال الطب كان لديهم كل شيء: المظهر، والمركز، والأيدي المعالجة. 
لكن ماذا بشأن نوعٍ آخر مختلف من الخفقات؟ لقد كان هناك على الدوام نساء معيَّنات تطير عقولهن وراء القراصنة، وقطّاع الطرق، والمقاتلين الفظّين، وحتى مصاصي الدماء.
فنجد هيثكليف الفظيع (بطل رواية أيميلي برونتي”مرتفعات وذرنغ”) يلخّص في شخصه البطل المضاد الذي يعامل النساء بصورة سيئة. وهذا هو إغراء الجانب المعتم ــ مجرد خطوة قصيرة من الفنتازيا المفرطة الخاصة بالأخذ بالقوة. وحين وصفت الكاتبة الانكليزية دافني دو مورييه (1907 ــ 1989) رجلاً بكونه”تهديداً”، فإنها كانت تعني أنه كان جنسياً على نحوٍ مقلق.
وعندما لخّصت ليدي كارولين لامب شخص لورد بايرون الخليع بأنه”مجنون، سيّئ وتشكل معرفته خطراً”، فإنها كانت تعني الإغراء الدائم للفتى السيّئ الذي لا تستطيع نساء كثيرات مقاومته.
وقد بيع من ثلاثية رواية (50 ظلاً من الرمادي) الفظيعة ما مقداره حمولات ترولي، وكانت، بكل صراحتها الصادمة، تبزل تماماً في فنتازيا أخرى أكثر فظاعةً.
وفي النهاية، بالطبع، يُعاد الاعتبار للبطل الغني،”السيّئ”، عن طريق حب فتاة طيبة ــ مرة أخرى. وبعد كل شيء، فقد واجهت أليزابث بينيت (بطلة رواية”الكبرياء والهوى”) غطرسة السيد دارسي ــ ووقعت في حب ممتلكاته على طول. ولتذهب إلى الجحيم القمصان المبتلة ــ لقد كانت جين أوستن تعرف إن القوة والمال هما أكثر المغريات ترجيحاً.
وبالرغم من أن اهتمام كارول دايهاوس هنا مركز على تبيان كيف أن رومانسيات النساء وفنتازياتهن الجنسية تتغير مع الوقت، فإن هذه المواقف تبقى، كما يبدو لي، لطيفة على حدٍ سواء في الكثير منها.
فقد اعتادت بعض النساء أن يبعثن خصلات من شعرهن إلى لورد  بايرون؛ واعتاد الممثل ديرك بوغارد الاحتفاظ ببنطلونه مغلق الفتحة ليبقى آمناً من تلمسات أيدي بعض النساء في العروض الأولى لأفلامه؛ وهناك فتيات (ونساء أكبر سناً) يرمين بملابسهن الداخلية نحو نجوم البوب على المسرح. وهكذا فإن الشهوة التي لا يُكبح جماحها ليست امتيازاً ذكورياً فقط!
إنه لكتابٌ رائع جدير بالمناقشة إضافةً للاستمتاع به. وإذ تكتب دايهاوس، قائلةً”وحين كان القرن العشرون يقترب من نهايته، كانت النساء يردن من رجالهم المثاليين ما هو أكثر من السلامة، والرزق، وبطاقات التأمين؛ كنَّ يردن المساواة، والمشاركة، والتواصل”، أجدني أود القول سريعاً للمؤلفة،”حسَنٌ، البعض من ذلك، كارول!”
فماذا عن أولئك السيدات اللواتي كن يتجمهرن لرؤية عروض فرقة تشيبينديلز Chippendales (لتعرّي الذكور أمام الأناث)، وهن يتنازعن على مجوهرات تيجان الرجال كما يفعل الكثير من طيور الفرائس الزاعقة؟
وتختتم المؤلفة كتابها بفكرة تتّسم بالأمل في قولها:”وربما أمكننا التطلع قُدُماً الآن نحو مستقبل يرى فيه الرجال والنساء بعضهم بعضاً كأشياء أقلّ جنسيةً (أي كذكور وكأناث)... ويكافحون، بدلاً من ذلك، للانتساب بعضهم إلى بعضٍ كأفراد”.  هكذا! أما في العالم الواقعي، فالنساء ينتشين بنجوم السينما والموديلات الذكورية كثيراً.. تماماً كما كن يفعلن على الدوام.
فالمنقبون عن الذهب يريدون المال، والجماعات السياسية تشغلها السلطة، والفتيات الخليعات يذهبن إلى الحانات والنوادي كي”يصيدنَّ”لاعب كرة قدم.
بينما يقنع بعضنا بالبقاء في البيت مع الأزواج الذين يمكن أن لا يكونوا أغنياء، أو فعّالين، أو لامعين ــ وإنما يعرفون كيف يُنشئون رفوف كتب جميلة بمهارة عظيمة.

عن /  the Daily Mail



المشاركة السابقة : المشاركة التالية