جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » متابعات


أصل الأشياء.. آثار أور تقنية رائعة


ناجح المعموري
يعتبر كتاب"أصل الأشياء  بدايات الثقافة الإنسانية"للمؤلف يوليوس ليبس والصادر عن دار المدى، أحد أهم المصادر الانثربولوجية في مجال الثقافات الإنسانية المبكرة التي تم التعرّف عليها من خلال أعمال الحفريات والتنقيب والموجودات في فضاءات كثيرة وعديدة.
وقد اعتمد"يوليوس ليبس"على عدد مهم في التقارير التي أنجزها الاثاريون، وعلماء الانثربولوجيا والعلوم الإنسانية. ونجح بتقديم كتاب لا يمكن الاستغناء عنه أو تأجيل الاطلاع عليه. لأن من يريد معرفة ما وصل للإنسان منذ القدم، وأيضا يتعرف على المحطة التي هو فيها الآن، لابد عليه من قراءة هذه الدراسات الخمس عشرة التي يتشكل منها الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى عام 1988 والموجودة الآن في التداول هي طبعته الثالثة.
والانتباه لأهمية الانثربولوجيا، صار فضاء واسعاً، وقد استقطب الكثير من الأدباء والمثقفين والفنانين، لأن الاطلاع على العتبات الحضارية الأولى، في منتهى الأهمية والضرورة، الدراسات لم تذهب بالإشارة الى الأصول البدئية، لأن الفلسفة نبهت منذ وقت مبكر بالابتعاد عن الانشغالات الخاصة بالأصول، لأنها لا تفضي لنتيجة ما وإنما تقود نحو الميتافيزيقيا. وأكد ذلك كثير من الفلاسفة المعروفين، مثل هيجل / ماركس / شوبنهور / ميشل فوكو /.....الخ ويدرك من لديه اهتمام بالعلوم الإنسانية، مثل الميثولوجيا / الانثربولوجيا / علم الاجتماع / علم اجتماع الثقافة، ومفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية...الخ، أهمية هذا الكتاب الحيوي. لأنه يسلط أضواء فياضة عن تجارب الشعوب والقبائل القديمة. وقد تبدّى اهتمام يوليوس ليبس بالعتبات الأولى، ومقارنتها مع غيرها من المحطات الأولى، التي ابتكرتها الشعوب. وجعلت منها هوية أولية لها، ارتضت التحاور مع غيرها. لأن هذا العالم أشار الى أن التعرفات الأولى، أعلنت بقوة عن أهم ما يميز كل شعب من الشعوب، واعتبر ذلك مشتركاً بين الجميع، وأكد على أن كل شعب من الشعوب أن يتفاخر بما توصل إليه ويتباهى بالحياة التي استقرت على يديه. بوصفها نمطاً فيه تمثلات، لما أرادته الجماعات والقبائل أو الشعب وتعاملت معه ابتكاراً ذاتياً. أخذ الحياة من محطة بدئية جداً. الى أخرى وفرت استجابة البيئة والمكان والطبيعة لحياة الأفراد والجماعات.
وتعامل"يوليوس ليبس"مع هذه التجارب العديدة، والمتنوعة تحققاً مهماً نجح في توفير ما يحتاجه الإنسان، وجعله في وسط تبادل مشترك وبآلية جيدة، تعكس تشارك ثقافات الشعوب. بحيث تحولت لاحقاً الى ميراث تشاركي فيما بينها وقال"يوليوس ليبس": إن الإرث الذي انتقل إلينا من الشعوب البدائية، هو تراث مشترك لجميع الشعوب والأمم يجب أن تساهم القاعدة الثقافية التي تبنيها الحقائق الخاصة بعلم الشعوب في الاقتراب من الهدف النهائي الذي هو خلق عالم متفاهم وموحد.
اعتقد بأن الفصل الأول هو الأكثر حضوراً وأهمية، لأنه يكشف العتبة الأولى في فخر الحضارة الإنسانية. وأعني به السكن واختراع النار. حيث تضافرت جهود جمعية مشتركة لاختبار الأماكن، التي توفر حماية إضافية غير السكن. ودائماً ما تمثل ذلك بالكهوف والتي تحتاج عناية خاصة لأهميتها، في توفير السكن والحماية، وأيضا قدمت تصورات فنية بالغة الأهمية. عن طريق الإنسان البدائي في كيمياء الألوان والرسم على الكهوف، التي اطلع بيكاسو على التي موجودة في اسبانيا وفرنسا حيث قال : 
رأيت عظمة الإنسان القديم وعبقريته. أنا الآن ما زلت فناناً مبتدئاً. وعندما اقتضت الحاجة لابتكار مساكن غير الكهوف، اعتمد الإنسان على الموجود في المكان مثل الأشجار وصمم مسكنه وظل خاضعاً للتطور، الذي تستدعيه الضرورة الموضوعية.
معروف بأن الحضور الجمعي، فرض الحاجة القصوى، لوجود المقدسي وابتكر تخيلات الإله. وكان واحداً في البداية، ووجود الإله فرض على الجماعة احترامه ومزاولة عقائد خاصة به، مع سحريات وطقوس. وهنا نشأت لحظة العلاقة مع المقدس، وبناء المعبد. المكان الخاص بالإله والجماعة المعنية بالخدمات / الكهنة.
حتى تتمكن الجماعة من توظيف المكان، وتطويعه لتقديم خدمات للأفراد، نجح الإنسان في اختراع النار. والتي أطلق عليها عالم الانثربولوجيا الحياتية في جامعة هارفرد الأمريكية"“قدحة النار"دور الطهي في تطور الإنسان / ريتشارد رانغهام / ت: فلاح رحيم مشروع كلمة / أبو ظبي //
درس العالِم"يوليوس ليبس"العتبة الأولى، في فجر الحضارة، مكونة من المسكن والموقد. وطرح سؤالاً : هل كانت الكهوف والمغاور المسكن الأول للإنسان؟ وتضمن تفاصيل البحث الأول الى تنوع مساكن الإنسان، استجابة للحاجات الموضوعية، وتطور العلاقة الثنائية بين الفرد / الجماعة والمكان. ولعب اختراع النار، دوراً في ابتكار الشعائر السحرية والطقوس. المزاولة في المعبد. وأشار الباحث الى أن وجود النار له دور بارز في إنشاء البيوت / وهي / النار / التي بلورت حاجات مهمة جداً لوجود القبيلة. وأطلق عليها الباحث"أخت الشمس"وهي مليئة بالأسرار. وكانت وحتى هذه اللحظة، عنصراً حياتياً في غاية الأهمية، وصاغت بعضاً حيوياً من ثقافة الأفراد المكونة في الأساطير، الباحثة عن تشكلات هذا العنصر.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية