جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة » استدراك


استدراك


علاء المفرجي
لم يكن التصوير الفوتوغرافي في بداياته فنا معترف به، لم تكن الصورة سوى ذكرى للحياة اليومية، ولايمكن لنا ان ننسى انها ولدية اختراع، بمعنى اوضع انها صناعة قبل كل شيء..فالصورة كما ترى فرانسوا ساغان تبدو انها تملك علاقة اكثر براءة،
وبالتالي اكثر من الواقع المرئي.. تعني هنا الصورة التي تعالج مواضيع على الطريقة المثالية (عن الموضة والحيوانات، والاماكن).
هل الفكرة - فكرة الصورة- بدأت بعد عقود وشوط طويل من الممارسة الفوتوغرافية، او تطور صناعة الكاميرا؟ ام ترى كانت الفكرة منذ اللقطة الاولى، لاول كاميرا.. تقول فرانسوا ساغان: هؤلاء العلماء الذين سطرهم التاريخ كرواد في تطوير التصوير وإثراء العالم بالكاميرات المختلفة الاستخدام، والكاميرا في نظر عشاقها هي القيثارة التي يعزف على أوتارها نغمات متباينة من الضوء واللون والظل.
تتعدد زوايا قراءة مضمون الصورة تبعا لتباين واختلاف مستويات الفهم والإدراك وعلى هذا فإن كل واحد منا يفسر على هواه، وكما يقول فؤاد شاكر في حواري معه قبل وفاته:"وذلك ما يؤكد أنها النص البصري المفتوح الذي يحتمل أي تأويل معمقا كان ام سطحيا أم مباشرا، النظر للمنجز الفني المتحقق على يد العديد من فناني الفوتوغراف ذلك لانهم وضعوا في الأولوية جانب الفكرة قبل الصورة لتنتهي أنها ناتج تفكير مسبق وحصيلة فوران أحاسيس وبما ان الحديث يدور حول الفكرة لئلا نكون عابرين بالحقائق لذا فانه من المفيد جدا الإعادة فيما ما قاله فنانون كبار بهذا الشأن وفي سياقه"
، فقد قال النحات البريطاني الشهير هنري مور ذات مرة: أنني وعندما كنت اطر غابات الريف الانكليزي بدراجتي الهوائية كل صباح حيث تتطلب مهنتي ذلك الأصحاء الرياضي الذي من فوائده العافية البصرية والتوقد الذهني كنت ارقب في سبيلي الصخور الكبيرة المتناثرة على جانبي الطريق فأحتديها في فضاء خيالي لأهم بالتأني بنحتها في تجاويف عقلي وهي في فضائها الرحيب هكذا كنت ابدأ بالعمل الفعلي بها كمنحوتة تلك الغابة العذراء المهجورة والتي كانت غالبا ما تلوذ بصمت الأبدية والكون الموحش وبالمعنى الفلسفي للمثال فأنني أجد نفسي لا ادخر وسعا في تأكيد ذاتي في كل عمل مقترح من أعمالي فاني أعد كل عمل منها قطعة من قلبي والشيء الكثير من نبضي الذي لايفتر أبدا.
فالصورة اذا كانت تنطوي على جملة أسئلة فإننا لا بد أن نتذكر الفنانين الفوتوغرافيين الطليعيين الأوائل باعتبار أن كل فوتوغرافي قادم بموضوعه وحتى الذي يستند الى ايدولوجية محددة بافتراض والاستدراكات بهذا المعنى تحيلنا إلى ما قدمه مراد الداغستاني رائد الفوتوغراف الأول،  ونظيره الفنان المبدع ناظم رمزي وما هي دوافعهما في تكريس المفاهيم الفكرية المعاصرة في الصورة الفوتوغرافية مع أن كل واحد منهم ركز على منحى من مناحي الحياة وللإيجاز وعدم الإسهاب أكثر يمكنني أن أوضح بان الراحل مراد الداغستاني قد لوح في أعماله إلى فكرة تمجيد الحياة والاحتفاء بالإنسان وقد راقه أن يؤكد في سلسلة صوره على حالات الكدح اليومي بالنسبة لقاعدة عريضة من الشغيلة والكسبة الذين كانوا يحرقون ساعات النهار الطويلة من اجل الحصول على لقمة العيش بالتعب والجهد المضني والدموع فيما انه لم ينس البسطاء ومقطوعي الجذر والمجانين من رموز مدينة الموصل مسقط رأسه.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية