جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » متابعات


رواية الغريب أكثر الكتب سرقة في مجتمع المراهقين


ترجمة: نجاح الجبيلي
  “هل تريد أن تعرف من أكثر الكتب سرقة؟"هذا السؤال وجهه لي رجل في مكتبة"فولي"في تقاطع طريق تشارنغ. وأضاف:"يقوم بها الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 15 أو 16 سنة". من الواضح أني أردت أن أعرف. مع أنكم سوف تتعجبون لماذا سألني هذا السؤال في المقام الأول.
وسوف يكون لكم الحق لكي تخمنوا بأني (أ) كنت صبياً مرة عمره 15 أو 16 سنة و(ب) أحسست بالخجل الدائم لأني مرة سرقت كتاباً من دكان لبيع الكتب – تحديداً كان"الوجود والعدم"لسارتر. كان عذري المعقول الوحيد بأن الكتاب جعلني أقوم بالفعلة. وكان الكتاب باللغة الفرنسية. وقمت بدفع ثمنهُ في النهاية (لكن ليس بالقيمة النقدية..). على أية حال إتضح أن هذا الكتاب الكبير عمل لم يحز مبيعات كبيرة.الأمر المدهش إن الكتاب الأكثر سرقة  ليس كتاب الكاماسوترا أو أي من الكتب الثمينة المعاصرة أيضاً.إن الكتاب الذي تعرض لأكثر السرقات بين طبقة الأحداث الجانحين هو في الحقيقة رواية"الغريب"لألبير كامو.

بالنسبة للمبتدئين أنه  كتاب ورقي الغلاف نحيف في الطبعة الإنكليزية (إضافة إلى طبعة جديدة من دار نشر بنغوين لساندرا سميث). رواية الغريب The Outsider (في الأصل  L’Etranger وفي الولايات المتحدة ترجم العنوان إلى The Stranger ونشر  لأول مرة عام 1942) طولها حوالي 30 ألف كلمة. رواية قصيرة. لكن هناك العديد من الكتب الورقية الغلاف النحيفة المعرّضة للسرقة. لهذا لا علاقة للأمر بالحجم. الأمر بشأن الغريب هو أنها من أعظم الروايات القصيرة التي كتبت لحد الآن.   
إنها بيان بارد (أو الكتابة في درجة الصفر كما وصف رولان بارت أسلوبها التصغيري وفقدانها للتأثير). ترنيمة للجنس والموت. وتحري للشعور الحي بطريقة التغريب. لكني سوف أضيف اعتبارا آخر هو: إنها خاطئة 100% في مزاعمها بشأن حالة الغريب. فبطلها ميرسو رجل أبيض نشأ كاثوليكياً وولد في الجزائر (كما كامو)، التي كانت حينذاك مستعمرة فرنسية (أو تقنياً"جزء"من فرنسا). وهو باعتراف الجميع غريب تماماً. لكن بالنسبة لطريقتي في التفكير لا يستطيع أي رجل أبيض حقاً أن يدّعي بكونه الغريب الحقيقي. في الأقل الرئيس ترامب بسبب كل تهديده الزائف ضد المؤسسة. أو الرئيس الأسبق جورج بوش الذي من الواضح أنه قرأ رواية"الغريب".
الرجال البيض هم جزء من نادي البطريركية العالمي. العربي الذي أطلق ميرسو عليه النار وأدى إلى سجنه ومحاكمته في الجزء الثاني من الكتاب ربما له أكثر من زعم شرعي على أساس أنه مجهول وأحد المستعمَرين (كامل داود في روايته"التحقيق مع ميرسو"يمنحه اسما أخيرا هو"موسى").

إذا كان عليك أن تعيد كتابة"الغريب"اليوم بدلاً من رفع نسخة من الأصل، فإن البطل يجب أن يكون امرأة بما أنها لا تنتمي إلى نادي السادة الكبير الضخم الذي هو العالم. وإنها يجب أن تكون مسلمة منتهكة بما أنها ستكون عندئذ هاربة من النظام المعياري جداً والقمعي المنظّم.

    حين أعيد خلق المعمار الكاموي فإني سوف أجعله أكثر إثارة بالتأكيد. تقرأ رواية"الغريب"كونها ذات  إثارة محبطة لأنها تفتقد الفعل الثالث. خذ مشهد السجن مثلاً. يجلس ميرسو هناك ويتكلم عن الفلسفة أو اللاهوت أو يتبادل ملاحظات عن اللامعقول. هيا يا ألبير! إنه سجن لا صف دراسي. أين الجنس والمخدرات والعنف؟
   
  بالمناسبة الرجل في مكتبة"فويلز"أخبرني بأنهم إذا ما قبضوا على الغرباء الذين يأتون ويذهبون ويريدون أن يسرقوا كتاب"الغريب"فإنهم يحذرونهم بشكل رقيق. إنه تقليد يشي بالكرم. قال:"في الأقل أنهم قراء ولا نريد أن نفقدهم".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية