جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » انثويات


فلسفة الجنس .. اللمس والتمسيح اتصال مع الانوثة


ناجح المعموري
أثارت فلسفة لفيناس اهتماماً استثنائياً بالانثى بوصفها أحد عناصر الغيرية مع الله والحرب والموت ومنح هذا المفكر الانثى حضوراً وهيمنة كبيرة في العلاقة مع الأنا / الذات التي مجدها لفيناس واعتبر الذات قبل الخارج والعالم لكنها تذهب بقوة تواجدها نحو الأنثى، فهي غيرية امتلكت طاقة جبارة ومنحت الكائن / الذكر ما هو بحاجة إليه من مجاورة وتحاور قوي، لأن الانثى هي التي تعطي الأنا / الذات قوة لوجودها في الحياة، والعالم،
بمعنى الخارج، والذات حددت الإطار العام للجسد باعتباره أخراً مكملاً، لا تقوى الأنا على وجودها بمعزل عن الأنثى التي تكتفي بجسدها المشارك بصوغ الوعي وبسبب حضوره / الوعي / ظلت الأنثى من خلال جسدها لاعبة ماهرة حسب فلسفة لفيناس.
الموت والعدم المحال المضاد لوجود الأنا / الذات في الحياة واستثمارها لكل ما يمنحها حضوراً واستمتاعاً باللذائذ، لكنه _ الانا / الذات _لا ينس تراجيديا الموت، واعني به موته الخاص وايضا حزنه من موت الآخر وكما قال لفيناس”ان الموت يهدد الذات في وجودها الخاص، ولكنها تمتلك الوقت الكافي لاثبات وجودها بالنسبة الى الآخر وللعثور على المعنى على الرغم من الموت، إن الذات مدعوة لكي تعترض على عنف الموت بالطيبة حيث ينبغي أن يستفيد المرء من خير الآخرين ما دام على قيد الحياة. بعبارة أخرى إن الموت يعطي معنى للوقت المتبقي للحياة، لكي يكون انهماكاً بالوجود، خاصة وإن المستقبل المهيمن عليه السأم من الموت لن يصبح  مستقبلي وحدي بل المستقبل الذي يشاركني فيه الاخر / الخويلدي ص33//
منح لفيناس الاتي الحقيقي دوراً بالغ الأهمية في جعل الموت قضية شائعة، مقبولة ومفهومة، كذلك يرتبط بالحب الشديد والذي يجعل للموت تأثيراً قليلاً. وكثيراً ما كان الموت وظل بتأثير قوي وخطر بالغ. ومن جهة ثانية تعامل لفيناس مع الانوثة بوصفها الآخر بالنسبة للذكورة وتبنى هذا الفيلسوف حقوق المرأة وعمل بدأب من أجل دورها الحيوي / والمهم في الحياة والعالم.
ذهب نحو مدى أوسع وأكثر أهمية بقضية المرأة، حيث طالب بالمساواة الكاملة بالرجل في الحقوق والواجبات مع حضور بالغ الحيوية في وجود القوانين والتشريعات الضامنة لحقوق المرأة باعتبارها مواطنة لا تختلف عن الرجل الذي تسيد طويلاً على الحياة. أراد أن يجعل منها انسانة كاملة مع الرجل. والمثير للانتباه أن لفيناس اعتبر الأنوثة هي الغيرية للمرأة والتي لا يقوى الرجل على الدنو منها والتعرف عليها بشكل جيد، حتى في ممارسة الحب او الاقتران بها عبر الزواج : هذا التفصيل الحيوي جعل الأنوثة ذات توظيفات سرية، خافية، ليس سهلاً التوصل اليها أو التعرف عليها جيداً. هذا يفضي الى معرفة تتبدى بها الأنوثة مماثلة للاسطورة الخفية، فالأنوثة أحد أسرار المرأة واكتشافها صعب ومعقد.
الأنوثة صفة، وليست لها علاقة بجسد المرأة أو الانثى ومن غير الممكن رؤيتها ضمن فضاء معين”بل هي مختفية على الدوام وانطواء على الذات. كما لا يمكن اختزال علاقة الحب في مقابلة بين شخصين مختلفين يطمحان الى الانصهار في آن واحدة عبر تقاسم لذة أبدية. إن الأنثى هي مستقبل مفتوح للرجل في هذا الزمان الممزق، انها طريقة للاعطاء تطل على الوجود وعلى العدم كحرارة متدفقة، انها هشاشة مطلقة ومعطوبة / الخويلدي ص33//
جعل التعامل مع الأنوثة كآخر للمرأة بؤرة غير مرئية، سرية، حركتها اليقظة غير معلومة ولا يشترط دوام العلاقة الاتصالية الايروتيكية شرطاً لتدفق حركتها الخفية، الطافحة على تفاصيل الجسد المتوتر والمرتعش، كي يعلن عن لحظة الجسد المتكتم  عليها وهي تضم الذات والعتمية في العالم واختارت الجسد الواهب للوعي. انه المأوى، واعني المرأة حاضنة الرجل ومكانه وهي اختبارات خرثه”وينبغي ان يشعر الرجل بالمرأة وانوثتها حتى تتفطن الى رجولته وذلك عن طريق مداعبتها وتمسح شعرها ولمس جسدها. التمسح مغامرة ينكشف فيها ما هو متخفي وتوجه نحو اللانهائي انها العلاقة المحبذة التي ينبغي ان تنعم الانثى ويقوم بها الرجل حتى يزهر جسدها ويلتهب فؤادها شوقاً، انه حركة المحبوب امام ضعف المحب والغبطة من علاقة الانثى بالذكر ليست إرضاء الشهوات، بل مواجهة المحب لغيرية الأنثى / الخويلدي ص34//
حوار الجسد مع النظير المجسد لذكورة جسد الاخر، تفضي نحو الاندماج والتوتر ومحاولة امتلاك الاخر والذوبان فيه او تذويبه، انها لحظة التمني بكلية الامتلاك والتعرف على تفاصيل الجسد المعبر عن ما يشبه الهذيان والهوس”علاقة الأنا بالآخر ادراك بالرؤية واحتكاك باللمس والتمسيح وتخاطب باللغة والتواصل عن طريق الصورة، هي المهيمنة الآن في العلاقات ذات البين، لكونها الطريقة المفضلة التي تمثل الأنا للآخر، والتمسيح يتهدده التباس الحب واللذة والتراخي، لذلك تبقى لنا اللغة وهي ليست لغة المعارف والعلوم، بل لغة الحديث الشفوي والكلام اليومي المتداول / الخويلدي // ص35
ما دام اللمس حاضراً بقوة مع هذيان وارتباك وتشوش ولعثمة، تأخذ الأنا المتحفزة نحو منطقة الشلل الارتعاشي، المقتربة سريعاً الى لحظة صرعية تختتم كل توفزها وتوترها بالموت. ولمسية لفيناس وضعت الأنوثة باعتبارها آخر الانثى / أو المرأة، تفضي نحو الذكورة والتسامي الشهوي غير المتحكم به،لأنه لم يكن نتيجة الادخال، بل متأت من كشوف الجسد عن الأنوثة المبثوثة في كل مكان من جسد الآخر / الانثى، هذه اعلانات تسرع بالامتلاك المؤقت ورضى الطرفين بذوبان الأنا بالآخر، والآخر بالأنا، لانها زمن الدنو من التلاشي والموت، الذي سعت اليه منذ الاصول الهندية الكاموسترا ونجحت في تحقيقه واشهاره وجعل تداوله درساً في الجسد وامتلاك ثقافة يتوارثها الابناء والبنات، وتتكرس بالتداول وتتحول الى موروث ومكونات معبرة عن مهارة كل من الطرفين [ ان العلاقة مع الآخر تتركني محل تساؤل وتستفزني، تفزعني من نفسي ولا تنفك تفزعني عندما تكتشف فيّ منابع جديدة دائماً. ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو التالي : من اين يأتي هذا الثراء السري في الموجود، فيَّ والذي اجهل وجوده، والذي لو لا مقابلتي مع الآخر ما كنت اكتشفته؟ / الخويلدي // ص35
معروف كمسلمة بأن اللغة رموز وعلامات وكلمات،كلاهما يمكنان الأنا / الآخر على الكلام والحوار والتفاهم. والرموز هي الاشرس في الدنو من الأنوثة الغائرة في كل تفاصيل الجسد وتبدو وكأنها انوثات. ومن هنا دائما ما يكون حضور رموز الجنسانية فاعلاً للغاية، يتبادل الذكر والمؤنث ما يريدان في لحظات تختزل تعددهما لتكوّن لحظة واحدة فقط، لحظة الجنون والخبل والرضا بالموت واجمل ما تعيه هو آخر من نوع جديد قاله لفيناس انه موت لذيذ، جميل، ومانح يبذل ولا يبخل لتجديد الحياة وتلك هي اللحظة الشعرية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية