جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة » استدراك


استدراك


علاء المفرجي
شاهدت فيلمه (المحنة) وهو عن لندن العاجة بفوضى الزحام والحركة وعن أبن كاتب وأكاديمي عراقي يواجه محنة من نوع خاص تتعلق في نشر كتابه الأول عن مذكرات ومأساة والده والذي اغتيل في بغداد بعد عودته عام 2003.
تراه  يختلف في نظرته للموضوع العراقي عن أبناء جيله من السينمائيين العراقيين، حيث الحدث بتفاعلاته وتداعياته أقرب للوثيقة منه الى الخيالي قول حيدر رشيد المخرج العراقي المغترب في ايطاليا:”أنا إيطالي عراقي.. ولدي طريقة خاصة في النظر الى هذا الموضوع طريقة يمليها علي نمط حياتي وتفكيري بوصفي إيطالياً، وفهمي لما يدور إنطلاقاً من غربتي ثانياً وعندما فكرت باختياري موضوع فيلمي احتشدت في رأسي أسئلة لا حصر لها من نوع هويتي، وطن أبي الذي لا أجيد لغته لكني بالتأكيد أتمثل ثقافته لقربي من شخصية أبي، موضوع الفيلم اذن في لندن حيث أقيم الآن وأصدائه البعيدة في بغداد.. يضيف: بغداد عندي مثل كابوس أحبها وأخافها.. وربما لهذا السبب انك ترى ان هناك اختلافاً في النظرة.
لكن بغداد في الفيلم لا نجدها الا في مذكرات والد البطل، وغير ذلك هي ليست الا صدى بعيداً في خضم المعاناة الوجودية للبطل.. فتلاحظ ا لحيرة والقلق لدى بطل الفيلم هي انعكاس طبيعي لازمته وهو يحمل مخطوطة كتابه بين دور النشر لنشرها، فشله في ايجاد توصيف لعلاقته مع فتاته بعد أربعة سنوات من علاقتهما، كل ذلك هو نتاج طبيعي لازمة اكبر تغلفها الأسئلة. هذا الفيلم يتحدث بشكل حقيقي عن العراقي وأيضاً عن معاناة الإنسان الممزق الهوية.

في البداية –يقول حيدر- كان الفيلم عن علاقة بين رجل وامرأة وهو بالمناسبة مقتبس عن مسرحية قصيرة للكاتب براد بويسن ثم تم التصرف بها لتأخذ منحاً شخصياً في ان تكون التجربة العراقية ثيمته، ربما هو الإحساس بعراقيتي، الإحساس بنصفي الآخر، بوصفي من الجيل الثاني من المهاجرين العراقيين وهو موضوع سبق وان تناولته في فيلم وثائقي لي، في هذا الفيلم واجهتني وفريق العمل صعوبات ليست مادية فقط بل صعوبات روحية، كنا نسعى لخلق توتر، نحن لا نريد ان نجامل المشاهد وبالتالي علينا ان نخلق نوعاً من التوتر لديه، لا نريد ان نثير عاطفته بل ان نضعه امام أسئلة شائكة، كارثة العراق كانت خلفية للحدث والدمار كان موجوداً في الفيلم.
لقد كانت فيما يبدو شخصية الشهيد المفكر كامل شياع كانت حاضرة في ذهن المخرج،ويؤكدها اهداء الفيلم له فالمخرج يعترف ان ان حادث اغتيال المفكر شياع كان له تأثير كبير عليّ لعلاقته الوطيدة بي وبوالده، ربما”كان نموذجاً لما فكرنا به لكننا هنا لا نسعى لشخصنة الموضوع وهو أشمل من ذلك، هو عن العلاقة بين الأب والابن وأيضاً عما يعانيه البطل في أزمته، ما أود ان أوضحه اني رغم الاستعانة بوالدي والذي كان له أثر كبير في كثير من تفاصيل هذا الموضوع، هو أني احمل وجهة نظر خاصة عن موضوع العراق عالجته برؤيتي الخاصة التي شاهدتموها بالفيلم، وأنا لست معنياً بأي قراءة أخرى للموضوع انا معني فقط بطرح رؤيتي له."



المشاركة السابقة