جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة » استدراك


استدراك


علاء المفرجي
تصادف هذه الايام الذكرى العشرين لرحيل المخرج ستانلي كوبريك، وهو واحد من أشهر رموز السينما في القرن الفائت، وممن كانوا يرفعون شعار"السينما للتفكير وليست للتسلية فقط". وكوبريك المخرج الذي لم تخل قائمة سينمائية من أعماله، فقد وضع لفترة طويلة في قائمة أفضل مخرجي السينما..
وكانت أفلامه أيضاً في القائم التي اعتادت أن تنظمها جريدة (بريمير) السينمائية، لأفضل الافلام، ففي قائمة أفلام الرعب اختارت المجلة فيلمه (شايننغ) على رأس القائمة، وكذا فيلمه (سترة معدنية كاملة) الأفضل في قائمة أفلام الحرب، وفيلمه (البرتقالة الميكانيكية) الأفضل في أفلام الخيال العلمي.
ولد كوبريك عام 1928 لأب يعمل مصوراً فوتوغرافياً علمه فن التصوير ليصبح مصورا تتعاقد إحدى المجلات المتخصصة، ليستفيد من تجربته السينمائية من خبرته في مجال التصوير الفوتوغرافي ليصبح واحداً من أهم مصممي الكدرات السينمائية.
أفلامه القصيرة الأولى مثل"يوم العراك"و"القس الطائر"عام 1950 كشفت عن موهبته الفذة، ليخرج أول أفلامه الطويلة"خوف ورغبة"عام 1953 والذي عمل فيه ايضا كمدير للتصوير ومونتير غير أن الفيلم لم يحقق نجاحاً تجارياً يذكر.
ومع عرض الفيلم الثاني فيليه القاتل عام 1955 بدأت موهبته تبرز وتميزه يتضح للجميع وبعد عام واحد قدم كوبريك فيلم القتل الذي طرح فيه رؤيته لـ"الفيلم- نوار"كنموذج متفرد للسينما السوداء يخرج عن السرد التقليدي للافلام البوليسية في قصة  تدور حول الاستيلاء على ايرادات مضمار لسباق الخيول.
بدأ نجم كوبريك في البزوغ بعد فيلمه أقواس النصر عام 1957 والذي يحكي واقعة حقيقية حدثت في صفوفو الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية عندما أطلق نيران مدافعه على عدد من الجنود الفرنسيين وللتغطية على الواقعة قدمت قيادة الجيش مجموعة من الجنود ظلماً وقد منع عرض هذا الفيلم مدة طويلة في فرنسا وحين اختلف النجم كيرك دوجلاس مع انطونيو مان، حل كوبريك محله في اخراج"سبارتكوس"ورغم روعة الفيلم خاصة المشهد الختامي للعبيد وهم معلقون على الصليب  فان كوبريك شعر بعدم الرضا عن الفيلم. وفي تجربة تالية ينقل لوليتا من لنابوكوف الى السينما مع الممثل الرائع جيمس ميسون وتلا ذلك تجربته مع بيتر سيلرز في كيف احببت القنبلة وتوقفت عن القلق عام 1964 وهو كوميديا سوداء عن الخطر النووي الذي يهدد العالم وفي 1968 قدم كوبريك تحفته 2001 اوديسا الذي استقرأ فيه مستقبل البشرية من خلال تصويره لعالم الغد بشكل شديد التشاؤم اذ رأى كوبريك ان العالم سيشهد سيطرة الآلة وبالذات الذكاء الصناعي على مصائر البشر وربما كان هذا هو ما نعشيه الآن واعقب ذلك فيلمه البرتقالة الآلية عام 1971 حيث تتدخل السلطة في عقل المواطن تحت دعاوى السيطرة على ضعف النفس البشرية.
ويعد"بارى ليندون"الذي اخرجه كوبريك عام 1975 من أفضل الافلام في تاريخ السينما عن العصور الارستقراطية في أوروبا وذلك رغم التطويل الممل في بعض المشاهد ويقدم فيلماً عام 1979 أهم محاكمة في تاريخ السينما الاميركية التي بنيت فوق مقبرة للهنود الحمر اذ يفقد فيها البعض صوابهم بسبب أسوار العزلة ويتحولون الى قتلة يحاولون إسالة دماء أقرب الناس اليهم.
واذا كان كوبريك مخرجاً قليل العمل فان أعماله تركت أثراً واضحاً وبصمة لا تضاهي في تاريخ السينما تجعله يحتل مكانة خاصة في قائمة أفضل مخرجي السينما منذ نشأتها.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية