جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » متابعات


حكايات تلك الأيام


لندن/ خاص بالمدى
أحتفى جمهور المقهى الثقافي العراقي في لندن بالشاعر العراقي المقيم في السويد عبد الكريم هداد، في امسيته لشهر شباط2018، حيث جاء شاعرنا  عبد الكريم محملاً بمشاعر وعواطف عراقية مختزنة، فيها من البوح ما يُفرح وما يُحزن معاً، وظل في داخل هذا الشاعر الكثير حتماً،  الشاعر الذي خرج من العراق مشياً على الأقدام،
متوجها جنوباً من مدينة السماوة مخترقاً حواجز وقيود ومناطق تفتيش لا يمر منها الطير.  كانت الأمسية جد حميمية، فالبرد كان قارصاً والطرق قد أغلق الكثير منها، والوصول الى الأمسية أمسى صعباً،  لكن جمهور المقهى، وما اجملهم، كانوا في الموعد.
إلتم الشمل وكثرت المعانقات، فالعراقي لايكتفي بالسلام أو التحية من بعيد أو المصافحة، إنه في حاجة الى عناق وأحضان وطبطبات على الظهر والأكتاف، ليتأكد من وجوده و من حميمة العراقيين لبعضهم.
هكذا كان جو الأمسية، فقد إلتقى الشاعر بمن لم يرهم منذ عقود وبمن لم تسمح له الظروف بسماع أخبارهم.
أفتتح الأمسية الفنان والشاعر والإعلامي المعروف فلاح هاشم، الذي فرح بحضور هذا الشاعر الجميل حسب تعبيره. مقدماً نبذة مختصرة عن الشاعر وشعره وكذلك عن مضامين أشعاره ولغته التعبيرية، شاكراً  الجمهور على تكبد العناء في مثل هذا الجوالشتوي البارد وكذلك القائمين على المقهى ورحب بالشاعر الصديق عبد الكريم هداد. منوهاً بمسيرته الصعبة وتعقيدات تحوله الى صوت شعري متميز وطبيعة مواضيعه التي تتمحور حول تلك البلاد، التي أمست بعيدة وقريبة معاً.
جاء دور الشاعر عبد الكريم، فإستهل حديثه بالترحيب ايضاً والشكر والعرفان ومشيراً لدور المقهى في نشر الثقافة الإنسانية وقيمها الحضارية في أوساط العراقيين والمغتربين وأهمية ذلك في الوقت التي تتفشى في عراقنا قيم الجهالة والتخلف المريع.
قرأ الشاعر العديد من قصائده الفصحى والمكتوبة باللغة العراقية المحكية، خاصة لغة الفرات الأوسط والجنوب العراقي.
فأطرب ولامس شغاف قلوب الحاضرين وأنتزع منهم التصفيق أكثر من مرة.
كان المقدم الفنان فلاح يتناوب أحياناً مع الشاعر في إلقاء بعض المقاطع الشعرية وأنت ترى الفرق بين الإلقائين وتتلقى القصيدة بصوتين مختلفين ولكن بروح منسجمة مع الكلمات والإيقاع  والتلفظ.
ومما أسمعنا هذان المبدعان من قصائد نختار لكم بعضاً منها:
سماوتي
“أعبر ليل الردة
بخطى ليست قصيرة
وليست عاجلة
وعلى يدي وشم قيد
يسحب جثتي في دروب المربد
هزيمتي تطاردني
وقبيلتي تحتفل رقصا
في ساحات المنفى”

ومن قصائده أيضاً هذا المقطع:

دب قطبي أسمر
“لن أذيع سراً إن قلت
أنا لا أعرف السباحة
رغم أن الحياة
بحر مالح
نحتاج الكثير من الحيل لعبورها
أجزم اني لم أمارس الكذب من قبل
وليس في أصابعي مخالب
لذا بت، لا أعرف صيد الأسماك
والهرولة في دروب الثلوج
حيث المدن البعيدة شمالاً
ما زلت أبحث عن عسل الورود
أو شجرة أسند ظهري إليها
لساعة من القيلولة".

ويقرأ الفنان فلاح هاشم قصيدة قصيرة لهداد هي:

مساومة
“خذ حصتي من النفط
وأعطني نخلة
خذ ألقاب الملك، أي ملك تريد
وأعطني دجلة
خذ ما تشاء من الأضواء
وأعطني وطني
أتوسد بقاياه
وظله”
بعدها، قرأ الفنان فلاح هاشم عدة شهادات عن الشاعر، كتبها العديد من الشعراء مثل الشاعر الراحل كاظم السماوي والشاعر الراحل بلند الحيدر و الشاعر عبد الإله الصائغ والشاعر رياض النعماني وغيرهم، وهي كلها تشيد بتجربة الشاعر و شاعريته الواضحة.
ومن شعره باللغة المحكية هذه القصيدة:
أمتانيك
“امتانيك من ذاك الوكت
والليل الجزا
نجمات الصبح تشهد عليه
شلون حالي
صفنه تاخذني حنين
وصفنه بسوالف عتاب
هاكثر روحي طرية؟
لا ياغالي
شدهت بالي
وحملتني دنيتي
ألوان ورده
والعمر
توه ابتده
...........
............

جنت متصور تجينه
بآخر ليلة من السنه اللي ضاعت علينه
جنت محتاجك تجينه
نشعل الشمعة، نتبادل تهانينه
وآمانينه
ونشرب كاسنه
وأقرالك شعر
وتسمعني أغانيك الحنينه
يمته تجينه
متانيك”.
بعدها فتح باب المداخلات والحوارات والأسئلة وهي عادة أتخذها المقهى لتعميق الفهم وتقوية الصلة بين المثقف والجمهور ولتقريب وجهات النظر والأفكار والتعمق في فهم العمل الإبداعي من جوانب مختلفة. حيث طرحت عدة تساؤلات ووجهات نظر في الشعر والثقافة والوضع الثقافي في العراق حالياً.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية