جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


من عجائب العرب.. الفعل كاسم علم !


ملهم الملائكة
من الأسماء أفعال أطلقت لجعل إنسان ولد تواً معرّفاً بفعل، وهو أسلوب اختصت به العربية، على حد معرفتي، فاللغات الغربية والشرقية التي أعرفها، لا توظف الفعل ليكون اسم علم. وسبب هذا الاستعمال يتراوح بين تمني اليُمن والسلامة والسؤدد للوليد، وبين عدم التفريق بين الاسم والفعل ابتداءً.
"يحيى" اسم علم نمر به غالباً دون أن نلتفت إلى أنّه فعل وليس اسم علم، ويردده كثيرون فهو اسم نبي، ويقول الصابئة المندائيون إنّه نبيهم، وقد جاءهم بكتاب أقدم من القرآن اسمه "الزبور"، فيما جاء ذكر يحيى في القرآن باعتباره اسم علم يطلق لأول مرة على وليد جديد. "يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً".
يحيى فعل مضارع من الجذر "حي"، وماضيه حيا، بمعنى عاش. ومعنى يحيى، أنّه مستمر بالعيش، وتعني اليوم ومستقبلاً، فقد تفيد الوقوع وقد تعني تمني الوقوع، فالمضارع في العربية يفيد الحال، والمستقبل، وهو امتياز لهذه اللغة، وهكذا قد يعني العلم "يحيى"، ليته يحيى.
وتعيد بعض المراجع هذا العلم إلى الاسم يوحنا بالعبرية، وبالسريانية "يوخنا"، وهو اسم يطلق على النبي الذي يسمى "جون" باللاتينية واشتقاقاتها. 
مثل هذا اسم "يزيد"، بمعنى يكثر أو يكبر أو ينمو، أو التمني بأن يكثر ويكبر، وأطلق هذا الاسم على يزيد بن معاوية، وتأسس حول صاحب الاسم جدل كبير بين السنّة والشيعة هو جدل سياسي، وإن حاول الطرفان تبريره بأعذار شرعية، فهو نزاع على الملك تكلل بلباس الدين، ولا شأن لي بهذا السجال هنا، فما يعنيني أن اسم يزيد جاء من الفعل زاد، فهو يزيد، وأمره زد. فهو فعل كامل ولا يصح اعتباره في حال الفعلية اسما ممنوعا من الصرف، بل الأجدى أن يكون فعلا استخدم بمكان الاسم العلم.
"يعمر"، وهو فعل استخدم بمعنى اسم العلم، وجذره "عَمر" وماضيه "عَمَرَ" ولا أمر منه، والبعض يعيده لجذر" عمران" وهو اسم فعل قديم ورد ذكره في القرآن ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) وعمران هنا هو سلف وأصل سلالة مريم، التي تحدر منها عيسى المسيح.
يعمر غير الفعل يعتمر، فيعتمر يذهب إلى العمرة، وهو غير المراد بمعنى إطلاقه كاسم علم، لكنّ بعض العرب يخطئون، فيطلقونه على بنيهم تيمناً بذهابهم للعمرة. وتتعمد كتب التاريخ الدينية عدم الإشارة إلى أول من أطلق عليه هذا الأسم وعرف به بين العرب لأسباب سياسية، لأنه كان من حكماء "كنانة" واسمه كما تناقلته التواريخ التي درست "يعمر بن عوف الشداخ الكناني"، وكان خبيراً بالأنساب و بالأحساب والأخبار وحكماً من حكام كنانة. وهو الذي شدخ دماء خزاعة. وكانت قريش قاتلت خزاعة وأرادت إخراج خزاعة من مكة، فتراضى الفريقان بيعمر. فحكم بينهم بشدخ الدماء بين قريش وخزاعة، وعلى ألا يخرج خزاعة من مكة. كما أشار كتاب أنساب العرب.
هذا ما اشتهر من اسماء العلم الواقعة من فعل، وهناك اسماء علم أقل استخداما لكنها مسموعة، ومنها:
يعلو ، تعلو . ويستخدمه الأيزيدية في تسمياتهم، وربما اشتقوه من أصول فارسية زرادشتية ويعني شيئا آخر لديهم، أما في العراق فيشتقون منه "تعلاهن" بمعنى ترتفع فوق قريناتها، ويطلق على البنات.
يكبر، تكبر. صادفته مرة واحدة في العراق وقد أطلق على بدوي شمري من بادية السماوة "يكبر"، وقال لي إنّ أهله وضعوا له هذا الاسم، لأنّ كل من ولد لهم، كان يموت قبل سن الخامسة، وهكذا تيمنوا له بالكبر، فكبر فعلاً، وانتهى به الأمر سجيناً في الحرب العراقية الإيرانية لسرقته عتاداً وبندقية من وحدته. ولا أدري هل قتله رجال السلطة آنذاك أم أطلقوا سراحه بعد الواقعة.
"تكبير" وهو اسم شاع بين تنظيم الدواعش والقاعدة الإرهابيين، وأصله وافدٌ من افغانستان وباكستان حيث يقرأون القرآن ولا يفقهون معانيه غالباً. ولأنّ أغلب من أطلق عليهم هذا الاسم هم من أبناء الدواعش الذكور غالباً، والإناث نادراً قد ولدوا دون وثائق رسمية، ويحملون وثائق ما سمي ب"الدولة الاسلامية" التي لا تعترف بها كل الدول تقريباً، ولا أتوقع أن يشيع استخدام هذا الاسم، لكنه سيخلف آثاراً في اللغة العربية
تسنيم، وحسب قاموس المعاني أون لاين، فهو اسم علم مؤنث عربي. ورد ذكره في القرآن: (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ)، ويشار تاريخياً إلى أنه اسم عين ماء في الجنة، ويشرب منها المقربون من عباد الله، وعدها البعض أرفعُ شراب في الجنة، مقابل شراب أهل النار المسمى "حميم" وذكر مراراً في القرآن (وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) . لكن، لو تعاملنا مع هذا الاسم كفعل، فإنه مصدر الفعل تسنم، بمعنى ارتقى، فيكون تسنم، يتسنم ، تسنيماً وهو مصدر خماسي لفعل جذره "سنم"، وهو ما نبا وارتفع من الأرض وغيرها، ومنه سنام الجمل.
تهمس، وهو اسم صادفته مرة واحدة، لكنّ وجوده يثبت أنّ البعض يستخدمونه، ولدى البحث تبين أنّه متداول بقلة في الكويت وسلطنة عمان، ويطلق على البنات، تيمناّ بأن يكنّ هادئات لا تسمع أصواتهن.
تفرح، وهو اسم يتوسم في الوليدة أن تجد في حياتها طريقاً للفرح، فهو مضارع بمعنى الاستقبال، وهو متداول في موريتانيا التي تحتفظ بموروث غريب من تداول الاسم والاسماء الوسيطة والطويلة والمركبة، وهذا ربما يتعلق بالشخصية. ولديهم اسماء مثل، "روما" أو "كيا" وحتى "مرسيدس" وتطلق على البنات، فيما بقيت بعض الأسماء القديمة متداولة في هذا الزمن ومنها "سلام الله عليها" و"بسم الله عليها" و"نبغوها" و "احجبوها" و "يسلم أبوها". 
تكفي، كفاية، اسم للبنات متداول في العراق والخليج وفي جنوب مصر وموريتانيا، وفي اليمن بقلة، ويعني أنّ البنت ستكفي أهلها شرها، فيما يعني كفاية، أنّ الأم لا تريد مزيدا من البنات في خلفتها.
تسواهن، اسم يشيع بتسمية البنات في جنوبي العراق، ويوجد أحيانا في الكويت والبحرين، وهو من أفعال التفضيل في اللهجة العامية ويعني أنها خير البنات.
يخلف، وهو فعل مضارع وماضيه خلف، ويستخدم كعلم يطلق على الذكور تيمناً بتواصل الخلف، فهو يعني يثّمر أو يوّرق، وأشهر من عُرف في عصرنا بهذا الاسم، الروائي الفلسطيني، يحيى يخلف.
تدرس، وهو فعل ماضيه درس، والأمر منه أدرس، ولا علاقة له بالفعل اندرس. هذا الفعل يطلق كاسم علم على البنات، في مناطق الخليج وموريتانيا، ويفيد التمني أن تتعلم البنت، وتدرس لتصبح أوفر حظا من أهلها.
رويدة. يشيع جداً في العراق وأحيانا في مصر، وهو اسم علم يطلق على البنات ومشتق من الفعل رويدك بمعنى تأنّ!، ولا ماضٍ له، ولا مضارع، ويفيد هنا أنّ البنت متأنية.
هذا ما صادفني من أفعال استخدمت بمعنى اسم علم، أما اسم الفعل وتفصيلاته وما إليها، فله مقام أخر نتحدث فيه.

بون- ألمانيا



المشاركة السابقة : المشاركة التالية