جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة » استدراك


استدراك


علاء المفرجي
يقول الفنان المسرحي الرائد سامي عبد الحميد*: إنه أواسط الستينيات من القرن المنصرم كان الملحق الثقافي الفرنسي في سفارة فرنسا في بغداد يتابع النشاط المسرحي ويشاهد العروض ويدخل في نقاشات مع المخرجين والممثلين. وأتذكر إنه بعدما شاهد عرض مسرحية بيكيت (في انتظار غودو) التي أخرجتها في الجمعية البغدادية بعد أن ترجمها الراحل (جبرا ابراهيم جبرا)
إلى العامّية العراقية أظهر اعجابه بالعرض. وذكر بأن المسرح العراقي سيشهد تطوراً واضحاً في الأيام القادمة. وعندما سألنا! وماذا عن السينما في العراق قال أصارحكم بانه لا مستقبل لصناعة السينما في العراق لأسباب عديدة أهمها عدم توفر أصحاب الحرفة كما في المسرح على حد معرفتي واعتقادي. لقد كوّن ذلك المثقف الفرنسي فكرته عن السينما في العراق بعد أن شاهد عدداً من الأفلام السينمائية المصنوعة في العراق وانخفاض مستواها الفني وبعد أن سمع بعدم توفر سوق خارج البلد.
وحتى بعد مرور كل هذه السنين فان هذا ما حصل رغم تدخل السلطة الحاكمة في الإنتاج السينمائي عبر دائرة السينما والمسرح أو عبر شركة بابل للانتاج السينمائي والتلفزيوني فأن الافلام التي أنتجت بواسطة الجهتين لم تكن بالمستوى المطلوب، أولاً كما أنها لم تلق رواجاً في السوق الخارجي وحتى تلك التي ظهرت بمستوى لائق مثل (الظامئون) للمخرج محمد شكري جميل و(المسألة الكبرى) للمخرج نفسه و(القادسية) للمصري صلاح يوسف وغيرهها لم يكن لها سوق خارج العراق.
كان من الأسباب غير المعلنة لنهضة السينما في العراق هو وجود المطبوعات المعنية بالسينما، حيث إنها تسهم في رفع الوعي والذائقة السينمائية. وتاريخياً كما يقول الفنان عبد الحميد: إنه عند عودته من الولايات المتحدة الأميركية وبعد أن أنهى دراسته لفن السينما في إحدى جامعات كاليفورنيا بادر المخرج السينمائي (كاميران شفيق حسني) بإصدار أول مجلة عراقية متخصصة بالفنون السمعية والمرئية وفي مقدمتها السينما. أول عدد للمجلة قد صدر يوم الاربعاء 21/ايلول/1955. وكان إصدار تلك المجلة هو توظيفها للترويج لفيلم (سعيد افندي) الذي تولى إخراجه لشركة اتحاد الفنانين التي ترأسها آنذاك المحامي عبد الكريم هادي الحميد وهو أحد المخرجين في قسم المسرح بمعهد الفنون الجميلة.
وبالاطلاع على الأعداد الأولى لهذه المجلة تثبت التأثير المهم لها في تحريك برك السينما الساكنة، فكانت صورة نجوم السينما الغربية تتصدر أعداد المجلة.
وفي العدد الاول منها انتقدت المجلة ما سمته (حمى الشركات السينمائية) حيث كثرت أعداد تلك الشركات ومنها ما هو وهمي وفيها ما راح يجذب هواة الفن السينمائي وذلك بإغرائهم بامكانية مشاركتهم في أحد الافلام العراقية مقابل اشتراك أو أسهم في الشركة. وكان من حسن حظي أن أكون أحد محرري مجلة السينما ونشرت مقالة عن الفن المسرحي في العدد الأول وواصلت عملي فيها حتى العدد الأخير.
وفي العدد الأول (نشر ريبورتاج عن الممثلة الحسناء (مارلين مونرو) وعن فيلمها (حرب السبع سنين) للمخرج الشهير (بيلي وايلدر). وفي ذلك العدد الأول نشرت شكوى ضد (شركة سومر للافلام السينمائية) التي باشرت بانتاج فيلم (من المسؤول) لكونها لم تستعن بطلبة وخريجي معهد الفنون الجميلة. أما المخرج (عبد الجبار ولي) وهو الآخر كان قد عاد من الولايات المتحدة بعد أن أنهى دراسته للسينما عن الافلام التعليمية والحاجة إليها. ومن الأبواب التي اعتمدت في المجلة (الفن في أسبوع) و(السينما في صور) و(السينما من كل مكان) وفي العدد الثاني كتب المخرج (صاحب حداد) مقالة عن السينما الإيرانية.
*مقابلة طويلة مع الفنان
عن تجربته في السينما



المشاركة السابقة : المشاركة التالية