جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » اعمدة » استدراك


استدراك


علاء المفرجي
منذ ستينيات القرن المنصرم ازدهرت بها الافلام التاريخية والأفلام التي تحاكي أحداثاً مفصلية،  وإن كان هذا النوع من الأفلام حاضراً في مختلف الحقب من تاريخ السينما.. وغالباً ما كانت هذه الأفلام تستهوي جمهور السينما ، وربما لهذا السبب ولأسباب أخرى شهدت السنوات الأخيرة من عمر هذا الفن عودة قوية للأفلام التاريخية إن كان مايتعلق منها بأحداث تاريخية بعينها أو سير ذاتية أو أساطير
والعقود الأخيرة شهدت حضوراً متميزاً لهذه الأفلام جماهيرياً ونقدياً. .. والجديد في هذه النوعية من الافلام إنها تتعاطى مع الصدقية التاريخية كمسألة فنية قبل أن تكون موضوعية ، باعتبار أن الفن في مقاربته للتاريخ ليس أكثر من خيال ، ليبرز عندها دور الاقناع الفني وليس الحقيقة المطلقة التي اعتمدتها الأفلام التاريخية كصيغة نهائية على مدى عقود من تاريخ السينما.ومن هنا فان الجديد الذي اعتمده صانعو الأفلام التاريخية في السنوات الأخيرة ، كون التاريخ حجراً أصم نصوغ منه ما نشاء، وليس بالضرورة إن كل حدث تاريخي يصلح أن يكون دراما ، وإلا فأن هذا ما تقدمه الوثيقة التاريخية . مهمة الفن هنا تقديم تفسير للتاريخ يعتمد من ضمن ما يعتمد عليه الوثيقة ، وهو غير مطالب بالصدقية التاريخية قدر مطالبته بقراءةٍ ربما تختلف عن قراءة أخرى في المواقف والقناعات .. فإدراك هذه العوامل هو بالضبط جوهر الفن. الحقيقة التاريخية إذن ليست مطلقة أو نهائية.. بل هي من وجهة نظر أخرى في الحدث التاريخي ربما ترتدي لبوس الحقيقة لفترة من الزمن .ولعل موجة أفلام السير الذاتية التي احتلت مساحة مهمة في النتاج السينمائي العالمي حققت حضوراً لافتاً واستقطبت اهتماماً نقدياً واضحاً.فشخصية الاسكندر الاكبر جرى معالجتها من خلال رؤيتين سينمائيتين مختلفتين، والحال نفسه مع شخصية جيفارا، التي تصدى لإحداها مخرج من طراز البرازيلي والتر سيلارس والثانية برؤية الايطالي رومانو سكانوليتي والأمر نفسه مع شخصية نابليون حيث وصل عددها الى ثمانين معالجة على مدى تاريخ هذا الفن ، معالجتان الأولى للفرنسي باتريك شينو والثانية بريطانية مع سكارليت جوهانسون.والأمر ليس جديداً في السينما وفي نوعية الأفلام التاريخية التي أعيدت لأكثر من مرة بصيغ جديدة تسعى لإسقاط طابع صانعيها وطابع عصرهم.
وقد شهد الموسم الاخير عدداً من الأفلام التي تنتمي لهذا النوع من السينما، منها الفيلم النرويجي (أوتيا 22 يوليو) للمخرج أريك بوبه..الذي يتناول حادثة مرعبة في النرويج عندما تعرض مئات من أعضاء اتحاد شبيبة حزب العمال النرويجيين المخيمين في معسكر صيفي خارج أوسلو إلى هجوم مسلح نفذه يميني متطرّف، عند سماع الشباب أصوات إطلاق الرصاص في أرجاء الجزيرة يشيع الخوف وينحطْ الجو الآمن فيها، ونبدأ بملاحقة محاولات الشابة (كايا) للنجاة لحظة بلحظة.
أما الفيلم الآخر فهو (بيترلو) للمخرج الانكليزي مايك لي، وفي هذا الفيلم يعود لي الى فصل مهم في تاريخ بلاده، في عام 1819 في مانشستر حيث حدثت مجزرة بيترلو والتي أدت الى مقتل عشرات المواطنين، والذين قاموا بانتفاضة عارمة للحصول على تمثيل لهم في البرلمان. وفي تركيبة ذكية من الرسوم المتحركة والمادة والوثائقية والمؤثرات الخاصة، تناول الفيلم الوثائقي (يوم آخر من الحياة) الأحداث في أنغولا إبان الحرب الاهلية منتصف السبعينيات.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية