جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » تحقيق


الكتاب الفوتوغرافي بيننا وبينهم


فاضل عباس هادي
توفر دور النشر الأوروبية والأمريكية يوميا مئات الكتب الفوتوغرافية، بالإضافة إلى عشرات المجلات المتخصصة تصدر شهريا وأسبوعيا في كل أنحاء العالم باستثناء العالم العربي، حيث من النادر جدا أن تجد كتابا فوتوغرافيا مطبوعا بشكل جيد يفي الصورة حقها من العناية التي تستحقها من ناحية الطبع ونوع الورق اللازم الذي يبرز وجه الصورة.
والكتب العربية التي تعني بالصورة بعضها مترجم من قبل مترجمين لا علاقة وطيدة لهم بالتصوير ولذا تراها «زاخرة « بالأخطاء في ترجمة الجانب التقني بشكل خاص والصور فيها مطبوعة على ورق عادي يسيء إلى الصورة أكثر ما يخدمها.
وبرغم هذا نجد بعض المصورين الذين يمارسون التصوير ويكتبون عنه في الوقت نفسه يبذلون جهدهم في تأليف الكتب ويتوقفون عند إخراجها بشكل لائق بسبب التكاليف الباهظة، ونذكر على سبيل المثال الكتب التي أصدرها احمد فؤاد البكري وهو مصور مصري محترف. هذه الكتب صدر منها حتى الآن أكثر من عشرة تتناول مختلف جوانب التصوير وكتاب منها حول المصورين العرب بالإضافة إلى قاموس التصوير.
جهد الأستاذ البكري حميد وبطولي في عالم عربي مشغول بالهم السياسي وكتابة الأدب والدراسة الفلسفية أو الاجتماعية وهو يشبه «صوت الصارخ بالبرية » كما قال صبري حافظ عن ت.س. اليوت وهناك كتابان صدرا قبل سنوات في سوريا.
اما عن المجلات المختصة بالتصوير فمأساتها كبيرة حقا. تصدر مجلة في مصر ثم تتوقف بعد عددين، وتصدر مجلة في الكويت وتتوقف بعد ثلاثة أو اربعة اعداد.
والساحه العربية من المحيط إلى الخليج خالية من مجلة متخصصة أو زاوية اسبوعية برغم ان عدد المصورين العرب بازدياد مستمر. في البلدان الاوروبية الامر مختلف تماما ويدعو إلى الاعجاب حقا برغم طعم المرارة الذي نحسه ونحن نستعرض حالة العالم العربي وعلاقته الهزيلة بالفن الفوتوغرافي.
وقد بدأت دور النشر الاوروبية المتخصصة في الكتب الفوتوغرافية اخيرا في توفير الكتب باسعار ارخص بكثير مما كانت علية قبل عقد من الزمان. وليس الجانب المادي هو الدافع الوحيد لتوفير الكتب بأسعار معقولة، من دون التنازل عن طباعتها جيدا، صورا ونصوصا، خاصة بعد دخول دار النشر البريطانية «فايدون « إلى السوق الاوروبية ودار نشر «تاشن « و «كونيمان » الالمانيتين. هذه الدور اصبح لها فروع في باريس العاصمة الفرنسية، حيث للتصوير مكانة بارزة وجماهيرية حقا. وتقدم دار نشر »كونيمان « حاليا كتباً ضخمة ومزودة بمئات الصور باسعار اقل بكثير من الكتب التي تصدر في فرنسا نفسها وبعض البلدان الاوروبية.
كما انها تطبع من الكتاب 300 الف نسخة وسعره 20 جنيها استرلينيا بدلا من 80 جنيها أو ما يعادلة بالعملة الفرنسية أو الايطالية. دار النشر «كونيمان « الألمانية اصدرت طبعة جديدة من كتاب «تاريخ التصوير الجديد » بسعر 25 حنيها استرلينيا، مقارنة بطبعته الفرنسية الاولى التي يبلغ سعرها اكثر من مائة جنيه كما انها قامت بترجمته إلى عدد من اللغات العالميه المهمة.
وهناك امثلة عديدة على ذلك، تدل على ان الكتاب الفوتوغرافي في اوروبا وامريكا في صحة جيدة ويزداد انتشارا وجماهيرية. اما في بلداننا العربية فهو مريض ويزداد تقلصا.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية