جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


نعاسٌ في حُضنِ أنثى


وسام هاشم
لنذهب إلى البيت معاً.
ملائكةٌ مغفلون.
جنودٌ هاربون وآخرون قتلى لم يهربوا.
عشرةُ لاجئين جدد ولاجئٌ عتيقٌ مثل ساعةِ جدار، كلّهم عبروا البحرَ وغرقوا في البرّ.
قططاً نسيَها رجالٌ عطوفون.
نعاسٌ في حضن أنثى، أنثى في حضنِ ليلٍ كثيرِ كأنهُ قمحٌ.
في البلاد التي أكَلَها جرادُ الرعبِ الأسود وآبابيلُ الحروبِ السود. وأنتَ تعودُ لها بعد عمر طويل يسمّيه البطوليون المنفى، والمنكسرون يطلقونَ عليهِ، تسميةً رياضيةً، العمر المنقوص..
وأنتَ تعودُ للبلاد كُنْ مهذباً ورقيقاً مع جروح أبنائها...
لا تتعالَ لأن لكَ لحيةً أشدَ أوروبية أو قبعة باريسية ولكنتُكَ (هذّبتها المدنُ والناسُ الذين كنتَ وما زلتَ غريباً بينَهُم)...
وحينَ تعودُ، تذكّرْ أنها بلادَهُم هي بلادك، غير أنهم تحت سمائها أكثر منكَ، حتى لو كانت سماؤُها لا تَمطر سوى ألم وقنابلَ وشمسٍ لا تستحي...
ستقولُ وأنتَ تصعدُ منصةً ما إنكَ كنتَ تبكي وإنكَ كنتَ لا تنام وإن بلادكَ كانتْ معَكَ، وسأصدّقكَ بقوةٍ، لكن تَذَكّر أنها بلادهم أيضاً ولم تغادر أسرَتهم ومستشفياتِهم وشوارعهم وباراتهم ومقابرهم...
لنعُدْ معاً إلى المنزل الذي تركناهُ تحتَ القصفِ حيناً وحيناً تحت كيس الخبز...
معَنا أيضاً سيعودُ القتلى الذين فقدوا شاراتهِم  وأهمَلوا أسماءهُم.
لنعُدْ معاً جميعاً ونضئ الشوارعَ بشّمع الأسى.
واحداً واحداً أو نصفَ واحدٍ ننزلقُ خلف بابهِ، منزلنا الحزين،
وهناكَ، وعندَها فقط، يمكننا أن نضعَ شواهدنا في باحتِهِ.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية