جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


فن التهشير الذي تنتهجه "جيهان القطان" في رسوماتها


ضحى عبدالرؤوف المل
تلتقط الفنانة التشكيلية "جيهان القطان"( Jehan alkatan ) جمالية الظل الذي يضاعف من توسيع المساحة البصرية وتعاريج الاحبار المختلطة والمتمددة مع القماش المتآلف وفق نوعية الحبر الذي تستخدمه في التهشير،  بمعنى قيمة الخطوط وقوتها في ابراز الاتجاهات المختلفة،  ومعناها في خلق التأثيرات البصرية التي تجذب البصر نحوها،
لتتغلغل الحواس في عمق المعنى او تتبع البدايات والنهايات حيث التقاطع والتوازي اللانهائي احيانا،  وبهذا  تميل الى التحقيز الحسي،  لتدفع البصر  نحو العناصر الفنية. فتتأفلم الحواس مع  تأثير الظل الاضافي المؤثر في فن التهشير الذي تنتهجه "جيهان القطان"  في رسوماتها ، وبمحاكاة  تهدف الى خلق  خطوط تسمح بظلالها في توليفات ضوئية تبرز من خلالها المعاني الجمالية التي تتشكل بين ثنايا الخطوط والالوان،  والابعاد التهشيرية في هذا الفن الذي يؤدي التكييف البصري دون ان يفقد مقومات مستويات الظل التي تقلل من الفراغات وفق تهشير يهدف الى التوازي والتضاد معا،  حيث تكثّف من الخطوط التي تؤازر المنظورالفني والابعاد الضوئية  والاشكال المحددة ،  وتقسيماتها التي توحي بجمالية الفن والحياة وادراك المناظر البانورامية في لوحات تجمع فن التهشير مع الطباعة الحريرية من حيث وجهات النظر المتعددة والاسلوب الحبري الرقيق بخاماته الجمالية .
تأثيرات لظلال تطمسها احيانا  الفنانة "جيهان القطان "لتخفي البدايات والنهايات،  وتترك اللوحات مفتوحة على عدة تأويلات بصرية تبعا لقوة الخطوط ورقتها وغلاظتها  وتقاطعها وتناغمهاالمتدرج مع خطوات الرسم واتجاهاته بطرق مختلفة منها ذات الاتجاه الواحد المعاكس او الانعكاسي مع الخطوط الاخرى،  لخلق تضاد بين الغوامق والفواتح من الالوان ومن الحبر نفسه وتأثيراته على التعرجات والزوايا والخطوط الاخرى المنحني تحديدا ومن بعدها العامودي والافقي لاظهار الوتيرة الواحدة او النغمات المختلفة لخطوط تظهر قيمة الضوء والظل في اظهار الشكل،  وبدرجات متفتوتة توحي بالتظليل السلس والجذاب عبر مساحات لا نهاية ولا بداية لها، كتعبير ميكانيكي لمادة الحبرالقادرة على ابراز الخطوط المتجاورة والمتناقضة والمتوازية والمستقيمة والمنحنية وما الى ذلك . مما يؤدي الى منح الرسومات قوة بيانية بصرية ذات نقاط هي لفن تهشيري اعتمدت عليه "جيهان القطان "في رسوماتها الفنية وجمالية فن التبسيط فيها او عفوية الرؤية لفكرة تنطلق منها في تكوين الاهداف التشكيلية .
تدفع بيئة رسومات التهشير في لوحات "جيهان القطان"  الى رفع مقدار التظليل في التصميم الفني المتأثر غرافيكيا  بالاحجام للاندماج بسلاسة في نمو الخطوط وابعادها  ضمن التخفيف من القواعد الصارمة في نسبية الخطوط،  لتكون عفوية في معظمها عند الاحساس البصري فيها . اي الانصهار الجزئي مع الشكل ومنظومة الضوء التي تعتمدها بين الحبر والالوان  والحركة المتناقضة بينهما . اذ تتجانس رغم كل الضوضاء التهشيرية الاشكال والاحجام والخطوط مع الابعاد التظليلية البالغة الحضور بصريا، كأنها تضع الرائي امام رؤيا بعيدة  نرحل معها حيث المعنى المتشكل في نسيج الخامات والتخيلات التي تندفع مع الحواس والصيغ التكوينية الاخرى المتجلببة بالطبيعة والانسان والمكتسبات التشكيلية الايحائية في الاشكال المؤتلفة والمتجانسة مع مفهوم التهشير في الرسم ضمن اطار النسيج المثقل بايقاعات الظل اولا واهمية تغلغل الضوء بين خيوط الحبر بمختلف احجامة رفيع عريض.  او حتى بين مختلف المستويات من الخطوط التي تتكرر بنغمية لا تتشابه فيها الاتجاهات،  انما تهدف الى خلق ارتحالات بصرية تدفعنا الى الاستكشاف اكثر من التلذذ بجمالية ما تؤلفه جيهان في لوحاتها المغطاة بمفهوم الظل في فن التهشير الملثم بطباعة حريرية احيانا واحيانا اخرى بالغرافيك.  الا انه تهشير ينبض بخطوط الحبر المحبوكة والمتخيلة في مساحات لا بداية ولا نهاية لها . فهل يمكن لمعطيات التهشير ان تؤسس جداريات او لوحات تحاكي الغرافيك بمواضيع جمالية يترنم معها الاحساس البصري؟



المشاركة السابقة : المشاركة التالية