جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


العناصر الفنية في المطرزات والمشغولات الفنية ذات الأنماط البصرية


ضحى عبدالرؤوف المل
تهتم الفنانة" سوزان كلوتز" (  suzanne klotz) بالمحسوس والملموس ، فتُكثر من العناصر الفنية في المطرزات والمشغولات الفنية ذات الانماط البصرية،  معتمدة على تلخيص الفكرة من خلال النسيج،  والتفاصيل الشعورية المترجمة بأدوات متعددة.  لتجمع بذلك بين الفن والحرفة بأسلوب زخرفي مستخدمة فيه الكثير من المواد،  كالخرز والاكسسوار والخيطان والرسومات،  وما الى ذلك.  ليتضح المفهوم الجمالي في أعمالها من خلال التباين الملامس لفن نسيجي من عصور قديمة جداً،
فتبدو أعمالها الفنية ملحمية في تطلعاتها شبه المشرقية،  وبما يتلاءم مع قاعدتها الفنية في التنفيذ والإعداد والإخراج،  ليكون عملها التركيبي المنسوج برؤى حالمة وواقعية معاً ،  مؤلفاً من مجموعات  لكل مجموعة عناصرها المختلفة عن الأخرى،  والمشترك  بين المجموعات هو المساحة البصرية المفتوحة على تقنية التطريزات والمشغولات ذات الإشراقات الضوئية،  والأبعاد المتوازنة في التركيب أو التصميم أو قوة الخيوط أو الخطوط الأساسية في العمل الفني الذي تقوم به "سوزان كلوتز"  ويرمز هنا الى اللاجئين وفكرة التجديد أو التحديث في الفكرة الايحائية أو الدلالية أو تلك التي ترمز الى جمالية خاصة .
تضفي الفنانة" سوزان كلوتز"  على الأقمشة  والعناصر الأخرى التي تستخدمها في عملها الفني لمسة محبوكة موزونة هي نوع من البصريات الجاذبة للحس  الجمالي ذي المسار الحريري بألوانه المستفزة.  فالجمع والاختصار هو لعبتها التناقضية في الشفافية والكثافة والرقيق،  والسميك والعريض والرفيع والمستقيم والمتعرج،  والمجموعات الصغيرة هي اسئناف لمجوعات اكبر وكأن عملها الصغير يمكن له أن يتكون في عدة مساحات لا متناهية،  وبخصائص الخياطة الملونة،  والتلاعب بالغرزات وأسلوبها التقني الذي يعج بالرموز والايحاءات،  والإشكال الإيقاعية التكرارية على الأطراف،  وفي عدة أماكن تبعاً للمشهد الذي تكونه في الألوان أيضاً التي تربط بين عدة معاني في آن واحد . فهل تمرير الأجزاء الصغيرة من المفاهيم الجمالية  هي إخفاء لتطريز أو رسم أو تركيب منمق أو مزخرف أو ايقاعي الخيالات على عكس ما هو متوقع في الفن بشكل عام؟
تماسك تعادل تشابك وتكرار توالد وتلاعب في الاشكال والخطوط والمظهر البصري المتأجج في صلابته وهشاشته،  وبالبساطة والتعقيد.  رغم انها تذكرنا بأعمال الجدات الفنية،  وتعيد ابراز حرفية هذا الفن  من خلال  قوة الحداثة في إعادة تشكيل الرؤية والصلابة والنعومة،  والدقة في التنفيذمن خلال المواد التركيبية الطبيعية منها او الصناعية،  وبشاعرية يمتزج فيها الخطاب البصري مع العمل الفني،  كلغة جماعية ذات مغزى حي جريء ويستفز الحواس كقصص بصرية سلسة متقطعة الالوان من خلال التطريز أو الخرزيات والاكسسوارات،  كخيوط حياة تنسجها في لوحات متعددة تجمعها على مساحة واحدة.  لاظهار المتناقضات والاضداد معا دون أن تنسى التناغم والإحساس باللون،  وبحيوية تمسك بمعانيها.  لتعيدنا الى أيام الحرير والرغبة في الخروج من شرنقة التقليد الى التفرّد  الذي يتضمن حكايات الشعوب المتأثرة بالقيم الإنسانية والأساطير والملاحم.  مما يجعل خطوطها تستثير خيوطها باستعارات متعددة مكثفة من خلالها حالات المكان والزمان المتحرر من الثبات.  لتُظهر قيمة التغييرات وحالاتها دون تحديد لهويات تميل الى جوانب أخرى من هذا من الفن المتوخي الحذر البصري وابعاده .  ليجمع بين الحرفة الفنية والعمل الفني الباحث عن منهجية بصيرة متعددة الأبعاد  . فهل تنتمي أعمال الفنانة "سوزان كلوتز" الى القيم الانسانية البحتة المتحررة من المنهجية المستقرة غير القابلة للثبات ؟
لعل هذه الإشكالية في أعمال كلوتز تضيء البصر وتضعه أمام التفكر بجماليات جمعت العلاقات البشرية مع بعضها من خلال الخيوط والألوان والنسيج الموحد لجميع الأشكال والتراثيات  لتخبو الأفكار أمامها وتجعلنا أمام معاني مفتوحة على عدة تأويلات ذات امكانيات ذهنية كفاعل حيوي عابر لحدود الفن الذي تنفلت منه كلوتز كونها تضعه في متناول البصر دون عراقيل في التراكيب إذ تتحرر من القوالب الجامدة راصدة حركات الشعوب قاطبة في أعمال تهز الوجدان وتمنح البصر نوعاً من العصف الذهني الذي يعيدنا الى الجدات الاوائل في العصر الحديث . فهل من دراما بصرية في أعمال الفنانة كلوتز ؟.

أعمال الفنانة” سوزان كلوتز(  suzanne klotz) “ من مجموعة متحف فرحات



المشاركة السابقة : المشاركة التالية