جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


قصص قصيرة جدا


عبد الرحمن عناد
  ( ١ ) التمثال

يشمخ التمثال مرتفعا على قاعدته الرخامية ، بكل ما يمثله من تاريخ وقيمة ، وكالمعتاد في كل يوم يحرص السواح على التقاط الصور قربه ، مثلما يفعل سكان البلدة دائما ، فتلك فرصة لها معناها ولابد من توثيقها .
هكذا تمضي نهارات التمثال مع المحتشدين والمارين قرب قاعدته ، ولكن حين يحل الظلام ويعم المكان ؛ ينزل التمثال من مكانه المرتفع  متسللا الى أسواق الساحة باحثا عن بقايا ما كانت تعرضه نهارا مشبعا بها جوعه ؛ عائدا بحذر قبل أن ينبلج الفجر وتكثر الحركة منتصبا بكل هيبة فوق قاعدته .

  ( ٢ ) المريض

  أتعبته أمراضه المزمنة لسنوات طويلة وساءت حالته ، جرب العديد من الأدوية والوصفات ، وعمل بأكثر من نصيحة ، وهاهو الْيَوْمَ يرقد في المستشفى التي نصحه كثيرون بمراجعتها لكفاءة وحرص المعالجين فيها ، أبلغ مؤخرا أنه سيتلقى علاجا جديدا وسيكون فعالا حسب ما سمع منهم لأكثر من مرة . حين جاء الممرض الذي قيل أن مريضه لا يشعر بوخزة أبرته ، أحس بشيئ من الراحة وسعة الأمل ، بعد دقائق كان الممرض يجمع في الوعاء المعدني بقايا القطن والأبرة والزجاجة الصغيرة التي كانت تحوي الماء المقطر فقط .

  ( ٣ ) الحاوي

    قرر أن يبدل مهنته بعد أن وجد أنها لم تعد تكفيه ليؤمن معيشته ، وفِي ذات يوم كان المتسول في أكبر ساحات المدينة يخرج ثعابينه من سلتها وهي تتراقص على حركات يديه وأنغام مزماره ، مزهوا بأعجاب الناس بفنه ورنين نقودهم التي تتساقط تباعا في ذات كوبه الصدئ .

  ( ٤ ) الفلم

  تزايد نقاش الحضور في قاعة السينما وعلت أصواتهم حتى أن بعضهم بدأ في الصراخ وهم يناقشون وقائع الفلم ودلالاته ، وغادر عدد منهم غاضبا ، بينما كانت الكاميرا طوال الوقت تسلط الضوء على شاشة بيضاء دون صوت أو صورة .

  ( ٥ ) المسرحية

  أكتظت القاعة بالحضور الذين جذبتهم الإعلانات لفترة طويلة سبقت موعد العرض ، سلط الضوء على خشبة المسرح ، أنزاحت الستارة الحمراء الى الجانبين ببطء ، وفِي دائرة الضوء ظهر المخرج منحنيا قليلا ؛ وهو يقول بصوت مسموع : نرجو أن تكون المسرحية قد أعجبتكم ونالت رضاكم  .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية