جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


سبعة دروس للكتابة يمكننا تعلمها من غابرييل غارسيا ماركيز


ترجمة / أحمد فاضل
أقرأ  الآن  " مئة  عام  من العزلة "  للروائي  العالمي الكولومبي  حائز  نوبل  غابرييل  غارسيا  ماركيز  ،  التي  تعتبر  واحدة من أفضل  الكتب  مبيعاً  في  كل  العصور ،  وأصبحت  الرواية التي تتحدث  عن  قرية  صغيرة  في  كولومبيا  أفضل  عمل  معروف للواقعية  السحرية  ،
وهو  نوع  أدبي يمثل واقعاً ستراتيجياً للسرد لأمريكا اللاتينية بشكل رئيس ، والتي تتميز بتضمين حقيقة واقعة لعناصر  رائعة  أو أسطورية  في  الخيال  الواقعي  على  ما  يبدو ، على الرغم من أن هذه الستراتيجية معروفة في أدب العديد  من الثقافات ، هذا المصطلح هو تسمية حديثة نسبياً ، طُبق لأول  مرة في  الأربعينيات  من  قبل  الروائي  الكوبي أليجو كاربنتير ، الذي أدرك  هذه  الخاصية  في  كثير  من أدب  أمريكا  اللاتينية  ،  وقد افترض بعض النقاد أن الواقعية السحرية هي نتيجة طبيعية للكتابة ما  بعد  الاستعمار ،  والتي  يجب  أن  تفهم على واقعين منفصلين على  الأقل ،  واقع  الغزاة  بالإضافة  إلى  حقيقتهم  ،  ومن  بينهم في  أمريكا  اللاتينية  هو  الكولومبي  غابرييل  غارسيا    ماركيز والبرازيلي  خورخي أمادو والأرجنتيني خورخي لويس بورخيس وجوليو كورتازار والتشيلية إيزابيل أليندي .
هناك  أشياء  تعجبني  وأشياء  لا أحبها  في الرواية ، لكن بصرف النظر عن  الذوق  الشخصي  ، سرعان  ما أصبح واضحاً بالنسبة لي  غارسيا ماركيز  كاتباً رائعاً ، ربما من بين أفضل الكتاب حتى بعد رحيله .
هنا سنستكشف  سبعة  دروس  للكتابة  يمكننا  تعلمها  من    المعلم الكولومبي  وقبل  أن  نتعرف  عليها لا بد من المرور على روايته " مئة  عام  من  العزلة "  لنتبين  الأسلوب  الذي  انتهجه  ماركيز في  كتابتها  ، فهناك أشياء تعجبني فيها منها عناصرها السحرية ،
المنظور الفريد لكولومبيا كمكان تناولته الرواية  ، دولة  لا أعرف  عنها الكثير ، العالم الغريب والحيوي الذي يخلقه للقارئ .
وهناك أيضاً أشياء لا أحبها في الرواية حيث يتسم أسلوب غارسيا ماركيز  بمجرى  الوعي  بالثغرات  والارتباك  أحياناً ، لا تحتوي الرواية على الكثير من المؤامرة ، أو بالأحرى ، (هناك الكثير من المؤامرات التي يصعب متابعتها ) ، لا يوجد بطل واضح ( إلا إذا وصفت  كولومبيا  نفسها  بالبطل ) ،  وسواء  أحببته  أم لا ،  فإن ماركيز هو أحد أكثر كتاب القرن العشرين تأثيراً .
إليك ما يمكن أن نتعلمه من أسلوبه التجريبي :
1 - اكتب ما تعرفه :
يقول  ماركيز  في  لقاء  سابق  معه  في  مجلة  " باريس ريفيو " واسعة الانتشار والتي تصدر من نيويورك :
" إذا اضطررتُ إلى تقديم بعض النصائح للكاتب الشاب ، سأقول :  من  السهل  دائماً معرفة ما إذا كان كاتب ما يكتب عن شيء ما قد  حدث  له  أو ما  قرأه أو قيل له ، بابلو نيرودا  لديه  سطر  في قصيدة  تقول :
" الله  يساعدني  على  الابتكار  عندما  أغني " ، يسعدني دائماً أن أمدح كثيراً عملي الذي يأتي مُحملاً  بالخيال  ، في حين أن الحقيقة هي  أنه  لا يوجد  سطر  واحد  في  كل  ما عندي  ليس له أساس من الواقع .
لقد  اخترعت  قصصاً  مكتوبة  من مخيلتي وقصص مستمدة من تجربتي  الشخصية  ،  القصص  المستمدة  من التجربة هي دائماً أفضل ، ومع ذلك  إذا كان هذا الأمر مقصوراً عليك ، تثبت أنه لا يزال بإمكانك إنشاء قصص خيالية ورائعة .
2 - ارسم من طفولتك :
يقول  ماركيز : " أدركت أن كل ما حدث في طفولتي كان له قيمة أدبية  أقدرها  الآن  فقط " ، نشأ غارسيا ماركيز في قرية صغيرة في  كولومبيا ، هذه  القرية كان لها الدور الفعال في روايته  "مئة  عام  من  العزلة " ، بالإضافة  إلى  العديد  من  رواياته  الأخرى والقصص  القصيرة  ، لا تستخف  بتجاربك  الخاصة  ،  لا سيما تجاربك في الطفولة ، يمكن أن توفر الإلهام لكتابتك .
3 - إنشاء السحر :
" مئة  عام  من  العزلة "  كان  أول  استخدام  لغارسيا    ماركيز لأسلوب  الواقعية السحرية ، تضمنت القصة عناصر سحرية مثل السجاد الطائر والكيمياء والحلوى ، يقول غارسيا ماركيز إنه تعلم هذا الأسلوب من الطريقة التي روت بها جدته القصص :
"أخبرت الأشياء التي بدت خارقة للطبيعة ورائعة ، لكنها أخبرتهم بطبيعتها الكاملة ".
إن  ما يثير  الدهشة  في  أسلوب غارسيا ماركيز هو الطريقة التي ينتقل  بها  من  الحديث  عن  هوس  الشخصية بالعلم إلى فرقة من الغجر  الرحل  الذين  يتهمون  الجميع  في القرية بركوب سجادهم السحري ،  مع  عدم وجود تغيير في لهجته بحيث تندمج العناصر السحرية مع القصة الحقيقية دون انقطاع .
إنه مشوش ومربك ... ومثير . عليك بتجريبه !
4 - كن صحفياً :
يقول ماركيز لمجلة " باريس ريفيو " :
" ساعدت  الصحافة  خيالي لأنها أبقتني في علاقة وثيقة مع الواقع " ، وعلى  الرغم  من  عنصر  الخيال  الموجود  في أعماله ، فإن قصصه تجد أسسها في الحياة الحقيقية ، ويعزى جزء من ذلك إلى تدريبه  كصحفي  ، كان العديد من أعظم كُتاب القرن التاسع عشر والعشرين هم الصحفيون أولاً ، بمن فيهم مارك توين ،  وإرنست همنغواي ، وجون شتاينبك ، فإذا كنت تريد أن تكون كاتباً رائعاً ، فكر في ممارسة الصحافة .
5 - إجعل القارئ صديقك :
في الصحافة ، هناك حقيقة واحدة  هي التحيز الكامل للعمل المناط به  من  دون  تسويف ، أما في الرواية فيمكن للروائي أن يفعل أي شيء يريده طالما أنه يجعل الناس يؤمنون به ، تحدثنا عن كتابة ما تعرفه  ، ولكن  ما تعرفه  هو  مجرد  نقطة  انطلاق  للاختراع  ،  أما  مفتاحه  فهو  أنه  عندما  تخترع  شيئاً  ما ، عليك أن تؤمن به بنفسك ،  وإلا  كيف  يمكنك  أن  تتوقع  من  أي  شخص آخر أن يصدق ذلك ؟
6 - قفزات حسيّة :
أحد  الأشياء  التي أجدها  رائعة  حول  كتابة غارسيا ماركيز هي الطريقة  التي  يربط  بها الإحساس بالشعور الذي لا تتوقعه ، كما في هذا المثال من السطر الأول من " الحب في زمن الكوليرا " :
" كان لا مفر منه: رائحة اللوز المر دائما ما تذكره بمصير الحب بلا مقابل " .
اللوز والحب  بلا  مقابل ؟  كيف  لهذين اتصالهما ؟ لست متأكداً ، لكن رابطهما رائع .
7 – كتابة في الادعاءات السياسية :
استغرق  الأمر  مني  أكثر  من تسعة وخمسين صفحة لأدرك  أن القرية  في  " مئة عام من العزلة  " ، هي  قصة  رمزية  سياسية لكولومبيا حيث كتب غارسيا ماركيز الرواية في فترة الاضطراب السياسي  في  عام 1960 ،  ليتم  تمثيل مشاعره في الرواية حول أمته  التي  يعشقها  بجنون ، إن سر استخدامه الرمز في كتابته هو التأكد من أن القصة تعمل  أولاً وقبل كل شيء .
في  النهاية ، توضح لنا كتابات غابرييل غارسيا ماركيز أن الحياة الحقيقية  مليئة بالسحر ، وأن النظر بين ستائر " العقل " هو  عالم ساحر غريب الأطوار ، وبعد قراءة " مئة عام من العزلة "  بدأت أسأل نفسي : ما هو السحر في حياتي ؟ وكيف يمكنني دمج شعور من العجب والمفاجأة في كل ما أكتبه  ؟

* جو بونتينج  مؤلف  ومؤسس The Write Practice ،  وهو مؤلف  الكتاب  الأكثر  مبيعاً " هيا  نكتب  قصة  قصيرة " بحسب أمزون .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية