جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


رسالة وجْد الى الرومي .. زدني من جوهر لحظتك


سعاد الجزائري
أي معشوق نذرت له لفظك والمعنى ودلالته، ففسرناه وفق المفهوم المحسوس الرخيص وبعنا العشق على قارعة الفساد..
أي حب هذا الذي بشرتنا به ولم نتعلم منه إلا لفظ حرفيه، ووضعناه كرقم في معادلة حسابية غير مكتملة في بورصة تجارة الحب.
وأي طهر كتبته بروحك، وتوضأت به، لكننا تعلمنا الوضوء بماء الحياة الفاسد..
أي رمز مقدس سجدت له، ولم نتعلم إلا السجود، لخطايانا وجلادنا..
أي جسد غسلت مفرداته في نبع نقاء، لكننا جعلناه مرتعاً لغريزة تلتهم الروح وتبقي الجسد كحيوان غير مروض..
تهت في عالمك الغيبي بعد أن اسقطوا شمسك ببئر الخطايا، ونحن نطهر ضميرنا في معبد قاتل التبريزي..
إلهك لا يشبه إلهنا، فإنت وجدته في روحك، ونحن وجدناه في زكاة تسكت جشع قتلة الحب وصانعي الفقر..
انت تبحث عن العرفان والسمو، ونحن نغوض في رذيلة أرواحنا المتساقطة..
أنت رسمت لنا طريق النور ونحن نغوض في ظلمة عشّشت فينا...
داخلك مضيء ونقي، وداخلنا مغبرٌ ومعتمٌ، وهواؤه عفن وخانق..
نحن لا نرَ النور لأنه خلفنا ولم نتعلم منك كيف نستدير نحو الضوء..
أين أجدك يا مولاي وقد ضاعت بوصلة الاستقامة وألقوا بدليلي في بئر مع شمسك..
سألتك عن الكثير في يقظتي، لكنك جئتني في منامي محلقاً ببياض أجنحتك فرقصنا معاً رقصة السماع، وحينما انبلج الفجر غادرتني الى حيث تنام روحك...
مولاي..ألا تسمع صوتي، اناديك كل يوم علك تخبرني، أين أجد مستقراً لروح تطارد كلماتك وتاهت مذ عرفتك...
وصاياك يرددها الجميع، لكنهم يخلعونها ليستبدلوها بملابس براقة دون لمعان..
على ضفاف كلماتك يأتي صيادو الصدف فيأكلون المعاني ويرمون عظام الكلمات..
إلست من قال، المرء مع من لا يفهمونه سجين، ونحن صناع سجون وكلمات لا معنى لها، نحن سجناء وهمنا المتعاظم..
نحن نصرخ بكاء منذ لحظة ولادتنا ونستمر في العويل حتى لحظة رحيلنا الأبدي..
انا اصلي نحو قبلتك، واقرأ في قدسية كلمات، وأسجد لإلهك الذي يعرف الحب ولا يفقه شيئا بالعقاب.. فهل تُقبل صلاتي؟
مولاي كف عن مناداتي بإسمي فأنا رابعة عدوية زمني، اعشق العشق وسأذبح على محراب خطيئة عاشقة نقائك..
زدني من جوهر لحظتك التي قلت فيها:
"خذ هذه اللحظة الى قلبك
وعندما ستغادرك
ستظل تبحث عنها طويلاً
كما لو إنها تختفي
مع مئات المصابيح والعيون"*
لقد سرقوا مني لحظتي وبعثروها بين ذرات الزمن، وانا الان كائن دون لحظته.. وحبي يغادر مسرعا، مستعجلا رحيله، تاركا لي متاعه وغصة فراق لا عودة فيه:
"جاء حبك الى قلبي
وغادر سعيداً
ثم عاد ووضع متاعه أرضاً
ثم طار ثانية
فصرخت "أرجوك الآن"
اقم يوما أو يومين
فجلس عندها حبك
وقد نسي الآن أن يغادر"*

المقتطفات الشعرية من كتاب مختارات من رباعيات مولانا جلال الدين الرومي، لمؤلفه ارثر جون اربري، ترجمة عمار كاظم محمد



المشاركة السابقة : المشاركة التالية