جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » زمان ومكان


انبعاثات الحاج ناصر


أصبت بلحظة انهيار غريبة عندما سمعت لأول مرة في حياتي ، أن القبور التي نعرفها ، قبور احبائنا مصيرها الفناء، لا يشبهون الأئمة والمشاهير وأصحاب الكرامات في أبديتهم ، وبعد جيلين أو أكثر ، سيتم ازالتها . شهقت عدة مرات ، لكني بقيت متماسكًا تماسكَ المراهق الذي يريد أن يبدو رجلا . وكان كل من حولي من الناس يمتصون الكلام كما يفعل الإسفنج ، شعرت بارتعاش هزني ، صاحبـته غيبوبة خفيفة ، والمشهد المتآلف انظر إليه كالناظر عبر نافذة يغشاها الضباب الا من فسحة ٍ . بعد أكثر من ١٢ سنة ، ومن خلال الدراسة والكتابة ، استطعت أن أميّز أول شعور ب " الغربة " شعرت به . لا ادري ماذا كنت اتوقع !!
وقتها كان جدي أحدث زائري " دار السلام " . كان كبير قومه بالاستحقاق لا بالوراثة ، مؤذنا في الجامع لفترة لم أكن اتذكرها بل سمعت عنها ، وشهدتها مرةً ، عندما تعذّر المؤذن لإصابته بالمرض . قضى أغلب عمره المتبقي بعد زواجين والكثير من الأولاد والجيش في الصلاة ، يستيقظ الفجر لأداء صلاة الفجر ، أما أوقات الظهر والمغرب فيؤديهما في الجامع الذي يبعد مسافة ٥ دقائق عن البيت .
في الأعياد والمناسبات يخصص جدي يوما واحدا فقط ، لزيارة بعض البعيدين الذين تعذّر قدومهم ، وما تبقى من ايام العيد، يفيق مبكرا ، مع صياح الديكة ، يطلب من جدتي تحضير الدِلال والفناجين ، ويعد القهوة بنفسه ، وتظل الدِلال تزهو عبر رقودٍ نفيس وهي تنثر عبقها في البيت ، تغري بفورانها وزبدها الذي يظهر كغيمات صغيرة تثير شهوة الامعان والترقب . فيبدأ الناس شيبة ومن معهم من الشباب بالتوافد ، لتقديم التهاني وفق الطقوس المتعارف عليها . نتناوب أنا وأصغر أخوالي محمد ، في أداء واجب الضيافة ، وقد كانت هذه المرات الأولى التي تعلمتُ فيها آداب التقديم والتحايا والتقاليد الخاصة بالضيافة ، في تقديم الماء أو الشاي أو القهوة ، حيث كانت السعادة تغمرني و أنا أضع أولى خطواتي في عالم الكبار ، سعيدا ومنتشيًا بالثناء والمحبة الوفيرة التي تحيطني . ربما كنت محظوظا بالمصادفة ، فقد نلت مكانة بين الأحفاد لم ينلها أحد اخر ، لأني كنت من اوائل الاحفاد ، ولي مكانة مختلفة بين الخالات والاخوال لفترات طويلة . كنت مغمورا بمحبتهم الى درجة لا توصف ، كنت أرى العالم مضيئا ولامعا دائما ، والى اليوم أخفف قسوة الحياة بتلك المحبة الفائقة ، التي لم تترك فراغا او عوزا في نفسي ، منحتني الثقة والقوة ، وأدركت عظمة تلك المحبة اكثر عندما شهدتُ معاناة أصدقاء لي ولدوا بعائلات كبيرة ، ولم يحظوا بالاهتمام الكافي ولم يفهموا شيئا من لطف ورحمة وحكمة جدودهم ، لم يكن الأجداد أنبياء ، كانت لهم حسناتهم التي نفتقدها وسيئاتهم التي أعزي سببها الى ظروف الحياة القاسية وتقلباتها .
زرته مرات عديدة اثناء مرضه ، وكان يستقبلني بضحكة تملأ وجهه تشير الى سعادة كبيرة . وقتها كنت في المدرسة تلميذا بين الابتدائية والمتوسطة ، لذا كانت زياراتي خاطفة وسريعة لم يكن باستطاعتي البقاء لأكثر من ساعتين أو ثلاث بالكثير ، وكان وقعُ ذلك شديدا عليّ ، فأنا المعتاد على قضاء العطل الصيفية في بيت جدي ، وأسبق أيام العيد بيوم أو يومين ، متلهفا لأجواء العيد والعيديات ، وارتداء ملابسي الجديدة التي اشتريتها بعناية وتعب .
وعندما كان يضع كفه اليمنى على رأسي تلك التي أميزها من خاتم رافقه سنوات طويلة حتى وفاته ، أشعر براحة عجيبة ، وكأنه يبعثني من جديد الى الحياة . الأمر الذي يضحكني قليلا الآن عندما اتذكر طلبه المتكرر بأن أصبح شيخا او معمما ، لأنه رأى أني مؤهل لذلك وفق نظرته ومعاييره التي لا اعلمها .
لا تعلم يا جدي كم تقلبت الحياة وتقلبت و تقلبت حتى لم يبق من الثياب التي ألِفتها سوى مزق ، فلا الشيخ شيخ ولا المعمم معمم الا ما رحم ربك وقليلا مما رحم ربي ، الذي ورثته عنك وعدّلت عليه كثيرا بما يجعلنا متوافقينِ أكثر .
كانت اللحظة التي توفي فيها هي اللحظة الأغرب في حياتي ، لم أكن متأثرا بكل ما سمعت وشهدت تأثرا عميقًا ، ربما لأني كنت آملا ومتفائلا بأنه جدي الذي أحب ولا أعرف أحدا لا يحبه ، التقي والورِع والمواظب على قراءة القران ، جدي الذي يحظى بمكانة عظيمة لدى الخالق وفق منظوري ، سيصعب على الله قبضَ روحه ، وسيجعله بصحة جيدة مرة اخرى ، وستشفع له صلواته وزهده وحكمته وتواضعه والتزامه الشهير بين الناس . في ذلك اليوم كنت خجلا من نفسي أيضا ، خائفا ومستغربا أن لا استطيع البكاء ، وكنت متأكدا أنني لن أبكي ولا اعلم سبب يقيني ذاك في تلك اللحظة ، لكني بعد أن سمعت بالخبر ، مستعينا بالهاتف الأرضي لبيت الجيران في التاسعة ليلا ، سائلا عن أحواله ، بعد أن وردنا خبر قبل ذلك وقت العصر باقتراب أجله . اغلقت سماعة الهاتف ، نظرت الى جارنا ، حاولت قول كلمة شكر واحدة ، لم يسعفني فمي ، تخشب وجهي ، تسمّرت في مكاني ، تحركت مثل رجل آلي ، وقبل أن أخرج من البيت بكيت ، بلا وعي مني ، بكيت ، وانا امشي تاركا بيت الجيران ، و ما زلت أبكي ، مسحت دموعي ، استعدت توازني ، يصيبني الخجل بمثل هذه الأحوال ، دخلت منزلنا ، لم انظر الى احد ، لم احدث احدا ، لم اظهر أية اشارة او حركة ، كنت احاول ان ابدو طبيعيا وعاديا قدر الامكان ، صعدت الى الطابق الثاني ، دخلت الغرفة ، جلست على الارض ، وصرت أبكي كلما تذكرت موقفا لي مع جدي ، حتى اني تذكرت بعضا من العقاب الذي يردعنا فيه عن افراطنا في اللغو والعراك ، وبرغم ذلك كله ، كان هناك شيء في داخلي مثل شعلة نار زرقاء ، لا ادري لماذا زرقاء ، هكذا أحسست بها ، ربما لأنها نار باردة ، نارٌ خيرة ، لا تكوي بل تضيء فقط ، تجبرني على عدم التصديق وأن جدي بطريقة ما لن يموت ، وسأسمع بأية لحظة ذلك الخبر المفاجئ ، أنه بخير ، استعاد صحته ، استجاب الله لدعائنا مثلا ، أو انبرى له أحد الأئمة المكرمين ، كما يفعلون بكراماتهم التي نسمع عنها ، جدي لن يموت .
أذكر الآن نزار قباني في أجمل قصائده وأجمل قصيدة عن الأب لما فيها من الصدق المحض والوجع الطافح والسلاسة البالغة في تعرية الشعور واستجلاء الأحاسيس خاصة عندما يقول :
أمات أبوك ؟ ضلالٌ أنا لا يموت أبي
ففي البيت منه روائح ربٍ وذكرى نبي
ولعل عدم التصديق يحيل الواضح والثابت والمتفق عليه الى ضَلال ، فيرى المنكوبُ الآخرين على خطأ ، ويمنحهم ويمنح المشهد صفة الضلالةِ ، الا أن ما يقتلني في هذه القصيدة قتلا ، و أراه يماثل ما شعرت به ، قوله بالنبرة المؤكدة : " أنا لا يموت أبي " . فكان أمري في تلك اللحظات هو أني أقول للعالم كله : ضلالٌ ، أنا لا يموت جدي . مع المراعاة الوزنية.
بعد مرور ٤٠ يوما شاهدت جدي ، نعم ، شاهدته بهيئة اخرى ، بشكله الجديد المصنوع من الحجر والإسمنت ، وشاهدة قبره أكدت لي أنها النهاية ، أصبح جدي الآن رفقة أصدقائه الجدد ، وعالمه المجهول الذي لا نعرف عنه سوى ما قيل وما كُتب ، يُغسل بالدموع والنواح وماء الورد ، ويقال للذي أجهدهُ النوح والحرقة والبكاء ، يكفي ، أنت بذلك تؤلم الميت ، دعه يرقد بسلام  .
وكان كل من حولي من الناس يمتصون الكلام كما يفعل الإسفنج ، شعرت بارتعاش هزني ، صاحبـته غيبوبة خفيفة ، والمشهد المتآلف انظر إليه كالناظر عبر نافذة يغشاها الضباب الا من فسحة ٍ . بعد أكثر من ١٢ سنة ، ومن خلال الدراسة والكتابة ، استطعت أن أميّز أول شعور ب " الغربة " شعرت به . لا ادري ماذا كنت اتوقع !!
وقتها كان جدي أحدث زائري " دار السلام " . كان كبير قومه بالاستحقاق لا بالوراثة ، مؤذنا في الجامع لفترة لم أكن اتذكرها بل سمعت عنها ، وشهدتها مرةً ، عندما تعذّر المؤذن لإصابته بالمرض . قضى أغلب عمره المتبقي بعد زواجين والكثير من الأولاد والجيش في الصلاة ، يستيقظ الفجر لأداء صلاة الفجر ، أما أوقات الظهر والمغرب فيؤديهما في الجامع الذي يبعد مسافة ٥ دقائق عن البيت .
في الأعياد والمناسبات يخصص جدي يوما واحدا فقط ، لزيارة بعض البعيدين الذين تعذّر قدومهم ، وما تبقى من ايام العيد، يفيق مبكرا ، مع صياح الديكة ، يطلب من جدتي تحضير الدِلال والفناجين ، ويعد القهوة بنفسه ، وتظل الدِلال تزهو عبر رقودٍ نفيس وهي تنثر عبقها في البيت ، تغري بفورانها وزبدها الذي يظهر كغيمات صغيرة تثير شهوة الامعان والترقب . فيبدأ الناس شيبة ومن معهم من الشباب بالتوافد ، لتقديم التهاني وفق الطقوس المتعارف عليها . نتناوب أنا وأصغر أخوالي محمد ، في أداء واجب الضيافة ، وقد كانت هذه المرات الأولى التي تعلمتُ فيها آداب التقديم والتحايا والتقاليد الخاصة بالضيافة ، في تقديم الماء أو الشاي أو القهوة ، حيث كانت السعادة تغمرني و أنا أضع أولى خطواتي في عالم الكبار ، سعيدا ومنتشيًا بالثناء والمحبة الوفيرة التي تحيطني . ربما كنت محظوظا بالمصادفة ، فقد نلت مكانة بين الأحفاد لم ينلها أحد اخر ، لأني كنت من اوائل الاحفاد ، ولي مكانة مختلفة بين الخالات والاخوال لفترات طويلة . كنت مغمورا بمحبتهم الى درجة لا توصف ، كنت أرى العالم مضيئا ولامعا دائما ، والى اليوم أخفف قسوة الحياة بتلك المحبة الفائقة ، التي لم تترك فراغا او عوزا في نفسي ، منحتني الثقة والقوة ، وأدركت عظمة تلك المحبة اكثر عندما شهدتُ معاناة أصدقاء لي ولدوا بعائلات كبيرة ، ولم يحظوا بالاهتمام الكافي ولم يفهموا شيئا من لطف ورحمة وحكمة جدودهم ، لم يكن الأجداد أنبياء ، كانت لهم حسناتهم التي نفتقدها وسيئاتهم التي أعزي سببها الى ظروف الحياة القاسية وتقلباتها .
زرته مرات عديدة اثناء مرضه ، وكان يستقبلني بضحكة تملأ وجهه تشير الى سعادة كبيرة . وقتها كنت في المدرسة تلميذا بين الابتدائية والمتوسطة ، لذا كانت زياراتي خاطفة وسريعة لم يكن باستطاعتي البقاء لأكثر من ساعتين أو ثلاث بالكثير ، وكان وقعُ ذلك شديدا عليّ ، فأنا المعتاد على قضاء العطل الصيفية في بيت جدي ، وأسبق أيام العيد بيوم أو يومين ، متلهفا لأجواء العيد والعيديات ، وارتداء ملابسي الجديدة التي اشتريتها بعناية وتعب .
وعندما كان يضع كفه اليمنى على رأسي تلك التي أميزها من خاتم رافقه سنوات طويلة حتى وفاته ، أشعر براحة عجيبة ، وكأنه يبعثني من جديد الى الحياة . الأمر الذي يضحكني قليلا الآن عندما اتذكر طلبه المتكرر بأن أصبح شيخا او معمما ، لأنه رأى أني مؤهل لذلك وفق نظرته ومعاييره التي لا اعلمها .
لا تعلم يا جدي كم تقلبت الحياة وتقلبت و تقلبت حتى لم يبق من الثياب التي ألِفتها سوى مزق ، فلا الشيخ شيخ ولا المعمم معمم الا ما رحم ربك وقليلا مما رحم ربي ، الذي ورثته عنك وعدّلت عليه كثيرا بما يجعلنا متوافقينِ أكثر .
كانت اللحظة التي توفي فيها هي اللحظة الأغرب في حياتي ، لم أكن متأثرا بكل ما سمعت وشهدت تأثرا عميقًا ، ربما لأني كنت آملا ومتفائلا بأنه جدي الذي أحب ولا أعرف أحدا لا يحبه ، التقي والورِع والمواظب على قراءة القران ، جدي الذي يحظى بمكانة عظيمة لدى الخالق وفق منظوري ، سيصعب على الله قبضَ روحه ، وسيجعله بصحة جيدة مرة اخرى ، وستشفع له صلواته وزهده وحكمته وتواضعه والتزامه الشهير بين الناس . في ذلك اليوم كنت خجلا من نفسي أيضا ، خائفا ومستغربا أن لا استطيع البكاء ، وكنت متأكدا أنني لن أبكي ولا اعلم سبب يقيني ذاك في تلك اللحظة ، لكني بعد أن سمعت بالخبر ، مستعينا بالهاتف الأرضي لبيت الجيران في التاسعة ليلا ، سائلا عن أحواله ، بعد أن وردنا خبر قبل ذلك وقت العصر باقتراب أجله . اغلقت سماعة الهاتف ، نظرت الى جارنا ، حاولت قول كلمة شكر واحدة ، لم يسعفني فمي ، تخشب وجهي ، تسمّرت في مكاني ، تحركت مثل رجل آلي ، وقبل أن أخرج من البيت بكيت ، بلا وعي مني ، بكيت ، وانا امشي تاركا بيت الجيران ، و ما زلت أبكي ، مسحت دموعي ، استعدت توازني ، يصيبني الخجل بمثل هذه الأحوال ، دخلت منزلنا ، لم انظر الى احد ، لم احدث احدا ، لم اظهر أية اشارة او حركة ، كنت احاول ان ابدو طبيعيا وعاديا قدر الامكان ، صعدت الى الطابق الثاني ، دخلت الغرفة ، جلست على الارض ، وصرت أبكي كلما تذكرت موقفا لي مع جدي ، حتى اني تذكرت بعضا من العقاب الذي يردعنا فيه عن افراطنا في اللغو والعراك ، وبرغم ذلك كله ، كان هناك شيء في داخلي مثل شعلة نار زرقاء ، لا ادري لماذا زرقاء ، هكذا أحسست بها ، ربما لأنها نار باردة ، نارٌ خيرة ، لا تكوي بل تضيء فقط ، تجبرني على عدم التصديق وأن جدي بطريقة ما لن يموت ، وسأسمع بأية لحظة ذلك الخبر المفاجئ ، أنه بخير ، استعاد صحته ، استجاب الله لدعائنا مثلا ، أو انبرى له أحد الأئمة المكرمين ، كما يفعلون بكراماتهم التي نسمع عنها ، جدي لن يموت .
أذكر الآن نزار قباني في أجمل قصائده وأجمل قصيدة عن الأب لما فيها من الصدق المحض والوجع الطافح والسلاسة البالغة في تعرية الشعور واستجلاء الأحاسيس خاصة عندما يقول :
أمات أبوك ؟ ضلالٌ أنا لا يموت أبي
ففي البيت منه روائح ربٍ وذكرى نبي
ولعل عدم التصديق يحيل الواضح والثابت والمتفق عليه الى ضَلال ، فيرى المنكوبُ الآخرين على خطأ ، ويمنحهم ويمنح المشهد صفة الضلالةِ ، الا أن ما يقتلني في هذه القصيدة قتلا ، و أراه يماثل ما شعرت به ، قوله بالنبرة المؤكدة : " أنا لا يموت أبي " . فكان أمري في تلك اللحظات هو أني أقول للعالم كله : ضلالٌ ، أنا لا يموت جدي . مع المراعاة الوزنية.
بعد مرور ٤٠ يوما شاهدت جدي ، نعم ، شاهدته بهيئة اخرى ، بشكله الجديد المصنوع من الحجر والإسمنت ، وشاهدة قبره أكدت لي أنها النهاية ، أصبح جدي الآن رفقة أصدقائه الجدد ، وعالمه المجهول الذي لا نعرف عنه سوى ما قيل وما كُتب ، يُغسل بالدموع والنواح وماء الورد ، ويقال للذي أجهدهُ النوح والحرقة والبكاء ، يكفي ، أنت بذلك تؤلم الميت ، دعه يرقد بسلام  .



المشاركة السابقة