جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


يوميات فاتك_الطويل*


عبد الخالق كيطان
هذا دفتر يوميات البطل الهمام ‎#فاتك_الطويل . عثر عليه بالصدفة قزم يعشق الخمر، في بلاد بعيدة جداً يقال لها ‎بلاد_الرقادة . دوّن الطويل في كتابه عدداً من حملاته المروعة ضد أعدائه. في كل صفحة من الكتاب تنبثق نافورة دم، فيما تسمع وراء السطور هلاهل نساء ثكالى.
١
ولدت في عام الرعب. عندما فاض النهر بالجثث. وعرفت، وأنا في المهد، أنني خلقت لأجعل النهر يفيض ثانية بالجثث. وكان لي ما أردت.

٢

وكان يعشق الأسلحة.
في أواخر أيامه
حول قصره الفاره إلى متحف للأسلحة
وفي عصره كانت الأسلحة هي تجارة السوق المجاور للنهر، وسط المدينة.
كان من العار أن يقطع رجل الشارع بلا سلاح
كما أنه من العار أيضا ان لا تتمنطق المرأة بسلاحها.
لم يشذ عن ذلك الأطفال،  ولا الشيوخ ولا حتى المراهقات على سطوح المنازل.
قال القزم: لم يكن بين الأسلحة سلاح يعالج السكارى!



٣

وجدت أمي ترعى الأغنام
ومن حولها أكثر من ذئب
ماذا أفعل غير الذود عن أمي؟



٤
كان يدرك أن حياته لا تستقيم بلا أعداء
وكانوا يحيطون به مثل النمل
يخرجون من الجحور طوابير مجندلة
كل عدو يحمل معه سكيناً وملحاً
وكان فاتك_الطويل شجاعاً بما يكفي لأن يملأ الأرض بالقبور



٥

ذات ليلة فارق النوم المدينة
كان الطويل قد أصبح الحل الأخير للمتذمرين من شظف العيش.
حمل الجياع المشاعل
واعتصموا امام قصره يدعونه لغزو العالم
سكب الطويل آخر قطرة من شرابه الأحمر في جوفه
ونهض
سمع الجياع اهتزاز القصر
سجدوا كلهم.

٦

انطوت صفحة الأم
وصفحة الجوع والنهر المتعرج
انطوت صفحة الخناجر المسمومة
ورفاق الظل المميتين
لقد انتصب في الساحة عامود واحد
علقت عليه راية واحدة
واختفى الناس.

٧
قلت:
أنا والخمر صاحبان
كلما نضبت قارورة جف شيء في عقلي
وسمعت صوتا يردد:
أنا وأنت صاحبان
كلما فر طير من الفزع
سقطت غيمة ثقيلة
لماذا تفر الطيور من الفزع؟
ألم يكن الفزع في بداية الخلق؟
أنا وأنت صاحبان
وقلت:
أنا والخمر صاحبان
ألقي بدلوي في البئر العميق
يخرج منه عفريت بلا ذنب
أقهقه كثيرا
ينحني العفريت تحت قدمي
ولا اطلب منه غير دلوي
دلني على دليل يشير إلى مدلول جديد؟
أنا وأنت صاحبان.


٨

وصل الحطاب أخيراً
فتش عن الفؤوس في كل مكان
كان يبحث عن فأس بعينه
ذراعه من خشب جذور البتولا 
ونصله من الفولاذ المصنوع في دمشق.
ولم يعثر عليه إلا عندي
ناولته كأسا
استند على ذراعي وتهاوى جالساً
كرع كأسه وأنشد:
من هنا مر خنزير بري  ذات مساء
فقأ عين الجميلة واختفى
حار الحكيم ولم يجد لها دواء
لم يكن ممكناً شيء سوى
خلع عين الفتاة.


٩

عاد الرجال من الغزو بالكثير من الغنائم
لم يسلم شيء في المدن المنهوبة
عاث  رجال الطويل، من ذي الشوارب المفتولة، بتلك المدن
خلعوا أبواب القصور العالية
احرقوا مزارع الورد
جرفوا بيوت النبلاء والفلاحين على حد سواء
وحملوا الكثير من الرؤوس لتلقى عند قدمي فاتك_الطويل

١٠

عاد الرجال من الغزو ولكنهم سقطوا على أبواب نسائهم
كان الشتاء قد أرسل نذره
وهؤلاء مرضى ومعاقون
عاد الرجال من الغزو محمولين بصناديق محكمة الإغلاق
أي محاولة لفك صندوق يقابلها رصاص لا ينقطع.
انتهت احتفالات النصر العظيم
ولم تنته قط مناحات الأمهات.

١١

مرت سنوات من القحط
لم تنفع معها محاولات تأويل الأحلام
لقد أحكم المرض قبضته
وتهاوت قلاع من العز والفخار
عائلته أيضاً لم تنج
تقاتلوا فيما بينهم
اما الشعب
فكان دائخاً من روائح البارود
ونقص الغذاء.

*مقاطع من قصيدة طويلة



المشاركة السابقة : المشاركة التالية