جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


شعر الجاز


ترجمة وتقديم : عباس الحسيني
يصنف شعر الجاز ، على أنه جنسّ ، أدبيّ مستقل، ويعرف علي انه شعر يكتبُ بنمطية انثيالات الأفكار،  في استلهام معاني موسيقى الجاز ، وهو شعر ، تكشف عنه موسيقي الجــاز أيضاً.
وجوهر هذا الجنس الأدبي،  إنه شعر يستجيبُ ويكتب حول حيثيات واتجاهات فن موسيقى الجاز
وكما يبدو فإنه يحتمل الارتجال والتنويع في الإيقاعات والأوزان ،
مع الاحتفاظ بنسق الجرس الداخلي ، ووحدة الموضوع
وهو شعر يكتب بامضاءات متعددة،  ويتمييز بتنوع الاشكال.
ومع أن تعدد المداخل الوزنية، يخلق نوعاً من الارتباك حين الاصغاء إليه، ، لكنه شعر يتضمن العديد من الأصوات والاتجاهات ، وتمثل ولادة موسيقي البلوز والجاز البداية لهذا الجنس الأدبي، في القرن العشرين حصراً
المتتبعون لهذا الشعر  ينظرون له، على أنه يمثل الخيط المنبث والمرتبط  بحي هارلم الأميركي الشهير الضاج بالفقر والإبداع ، من سكنته من الزنوج في مانهاتن ، في ولاية نيويورك ، ومع الظهور المدوي لفن موسيقي الجاز وأدب وفن الرجل المتحرر تواً وهو الرجل الأفريقي ،  الأسود، وما يعرف أدبياً بحركة الفنون السوداء، وهي الحركــة الدؤوبة والنشيطة الى  يومنا هذا.
ومنذ الظهور الاول لموسيقي الجاز والبلوز حتى الموسيقي التجريبية ،
مثل ظهور أنيتا جونز وأريثا فرانكلين ودونا سمر و ستيفي وندر وليونيل ريتشي ، ومايكل جاكسون وري جارلس ومئات الاسماء ممن ضمّنوا موسيقى الجاز الى مدارسهم في البلوز والريگي والبوب والديسكو، كثورة موسيقية لحنية هادرة ، عمقت المفهوم الموسيقي وأثرت في الاستماع المتذوق لهذه الحركة النادرة في تاريخ الموسيقى .
والجدير بالذكر إن سلالم موسيقى الجاز تتميز بالتغير الحر والمستمر مع التداخل اللحني ، ومحطات الاستعراض الفردي الحر لمهارات العازفين، والذين يتميزون بقدرتهم على الارتجال وخصوبة ذاكرتهم الموسيقية لتدوين وتجسيد الثقافة وأنماط التفكير موسيقيا، هذا مع الوقفات المتأنية التي تذكر بمداخل الطبقات الصوتية وعذوبة انتقاء الآلات المجسدة لكل نغم ولون موسيقي

ويعتمد شعراء الجاز علي هذه المكونات من الاجناس الفنية كملهم شعري لهم،  في اقتناص نصوصهم. إنها ليست الموسيقي فحسب، بل يشمل هذا التمظهر الفنانين انفسهم، فهم من يعيد تكرار الظهور الفني ، علي مسارح الإبداع في شعر الجاز، والشعر الغنائي المعاصر ، ومن أهم شعراء هذا المسار الأدبي: لويــس آرمسترونـــغ وجون كولتريـــن وديـــزي كلسبي ومايلز دايفـــز وبيلي هوليداي وجارلس مينغيز وثيلونيوس جارلي باركر وسوني رولينز وبيسي سميث وليستر يونغ . والشعراء المتقدمون يمثلن النخبة من شعراء الجاز.
لكن الكتابة عن شعر الجاز بحد ذاتها كما يصفون هم ذلك، أشبه بالرقص حول بنية المعنى. وربما يتسنى لنا فهم ذلك المنظر من ثراء نماذج من شعر الجاز المتقدم الوصف، حيث نقرأ للشاعر لانغستون هاغس قصيدته المعنونه (البلوز القلق ) ومنها هذا المقطع:

إنه لحن مدغمٌ ، ناعــسٌ ومتكاسلْ
لحن يتهادي جيئاً وذهاباً... لدندنة فتى يافع
لقد سمعت زنجيــاً وهو يصدحُ به...
ليلاً في شارع لينوكس،
حيث الضياء الغازي الهرم
والشاحب
والاكثر ضراً
إذ يخلف هو الآخر ... 
أثــراً كسولاً
في نبرة جــــاز منهك وقلق

ونقرأ للشاعرة: جايـــــن كورتــــيز
لقد تقاطعت أفكاري مع أفكار راهب مـــا
فصرخت بالبراعم...
واحصيت النجوم مع ستيتي
وكنت أردد أغنية: "سارة"
وهي تشدو: " لا تلمـْــــني"
- حيث وضعت زهرة ، كما يفعل " بيلي "
ورحت أصرخ في مدارات مدينة " دينا "
متداركاً خيال إيــــلا فيتزديرالد:"
كم عال كم هو القمر".
وكما تعالت مدوية نفحات موسيقي جاز
تندب محباً
وهي تخترق سقف قاعة المزار...
ومن شعراء الجاز الجديرين بالذكر أيضاً: أميــري باركاك ومارفين بيل وستيرليين براون وهايدن كاروث وجاين كورتيز ومايكل س. هاربـــر ولانكستون هوكز وجاك كيوراك ويوسف كومونياكا ومينا لوي وكينيث ريكسروث وسونيا ساشيز
في نيسان من عام 2002 أعلن المتحف الاميركي للتأريخ، تخصيص شهر كامل ، لفن الجـــاز، وذلك لإعادة التذكير  بالإرث الفني والأدبي المتفـــردين لتاريخ الجاز وأهميته، حيث قدم - شعر الجاز - على أنه الحدث الأكثر أهمية، ضمن نشاط المتحف الوطني الاميركي، وعلى أنه شهر مخصص للشعر الوطني
واشنطن



المشاركة السابقة : المشاركة التالية