جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


الرقص اللاتيني والرقص الشرق أوسطي!


ملهم الملائكة
في عصر العولمة واهتمامات جيل الألفية الثالثة أحتل اللحن اللاتيني ورقصاته السريعة رأس الهرم في منتديات الشباب عبر العالم، ولا تخلو هواتف جيل عصر العولمة من رقصات الرومبا والسامبا والصالصا، لكن هل يعني ذلك أن الرقص الشرقي، المعروف برقص البطن فقد مواقعه.
يطلق على رقص بلدان أمريكا اللاتينية تعبير" الثقافة الكونية" ويعتز الأرجنتينيون والبرازيليون والبوليفيون بهذا اللقب، وما أن تطرق اسماعهم ألحان هذا الجزء من العالم حتى تهتز أجسادهم مستجيبة إلى إغراء اللحن الراقص. الرقص واللحن قد تطور في ثقافات أمريكا اللاتينية على مدى قرون، ويشمل هذا الوصف طبعاً بلدان أمريكا الوسطى.
تشمل رقصات أمريكا اللاتينية، الصالصا الكاريبية، رقص المامبو الكوبي، الرومبا والتشاتشا، السامبا البرازيلية، التانغو الارجنتيني، وباخاتا وميرينغو الدومنيكان، علاوة على تنويعات كثيرة على هذه الأصول الكبرى.
*تانغو الارجنتين. إحدى أشهر الرقصات عبر العالم، وقد خلده راقصون وراقصات، وكان من نجومه صوفيا لورين وكلوديا كاردينالي، وحتى مادونا. ولعل كارلوس غارديل هو أشهر وأعظم من أداه، وقطعته الشهيرة Mi Buenos Aires Querido موجودة في لوائح الرقص والغناء في كل مكان رغم ان عمرها بات اكثر من نصف قرن.
*سامبا البرازيل. مهد السامبا هي أرض البن ، البرازيل، وهي رقصة تجسد الحس القومي في هذا البد العريق شاسع المساحة، وتسي كيتي المولود باسم خوزيه فلويس دي يزوز بدأ يتفوق في أربعينيات القرن العشرين، وبلغ القمة في عام 1955 وبقيت اغنيته الخالدة A Voz Morro تحتل القمة حتى اليوم ضمن القطع الكلاسيكية الخالدة.
*صالصا كولومبيا. الموسيقى عنصر هام جداً في ثقافة كولومبيا، وقد تكونت صالصا كولومبيا في مدينة كالي وباتت تعرف ب" صالصا بأسلوب كالي". وتكاد تصبح الرياضة القومية لهذا البلد نظرا لكثرة المسابقات التي تنظم  لها خلال العام. ومن اشهر اغنياتها :
*ريبليوم التي يؤديها جو آرويو.
*ميكاييلا التي تؤديها سونورا كاروزسيلس.
*مامبو روك التي يؤديها الفريدو ليناريس.
هل خسر الرقص الشرقي مواقعه أمام الهجمة اللاتينية؟
الرقص الشرقي يبقى مساحة لذة هي أجمل من الشهوة نفسها، فغالباً يكون اللباس الملتصق بالجسد والذي يغطي مساحة الأنوثة المفعمة أجمل من عري الجسد، وهكذا يتصل القياس، فمساحة الجسد الراقص على نبض النغم المسترسل قد تكون أجمل من لقاء يلامس ذلك الجسد.
وفي أواخر ستينيات القرن العشرين ألهبت سهير زكي الراقصة المصرية الطرية فوق العادة مشاعر الرجال والمراهقين العرب عبر شاشات التلفزة، وعرفها الناس من خلال تلفزيون بغداد وهي تتلوى على ألحان أغاني أم كلثوم خاصة، فبات كثيرون يعتبرونها مدرسة في الرقص، مع أنها كانت ايقونة وليست مدرسة، اذ لم تخرج بالرقص الشرقي عن هز البطون والمؤخرات والصدور .
وسهير زكي المولودة عام 1945 قد تكون أسطورة برعت في هذا الفن، لأنها لم تكن ترقص بعضلاتها كحال سائر الراقصات، بل ما برحت تتلوح بلحمها وروحها، وقد عرض تلفزيون القاهرة نهاية عام 1967 وصلات رقص لها لاقت استحسان كثيرين، وما لبث تلفزيون بغداد أن عرض أول مرة عام 1968 وصلات رقصٍ لها أحدثت هزة في مشاعر المشاهدين وهي تتلوى بأنوثة من حرير. وسُجل لها أنّها أول من رقص على أغاني أم كلثوم.
ولدت في مدينة المنصورة، سافرت إلى الإسكندرية حيث عرفت الشهرة ثم اتجهت إلى القاهرة ورقصت في برنامج أضواء المسرح وفي أماكن السهر، وشاركت في أكثر من خمسين فيلما كراقصة وممثلة. اسمها الحقيقي سهير زكي عبد الله، تزوجت من المصور محمد عمارة، اعتزلت الفن في أوائل تسعينيات القرن العشرين. رقصت في حفلات زفاف جميع أبناء الرئيس المصري جمال عبد الناصر، كما رقصت أمام الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة. كما رقصت في حضور شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي الأبن. كما زارت موسكو بدعوة من الجنرال غريتشكو وزير الدفاع السوفيتي إبان حكم الرئيس بريجينيف.
سهير زكي لم تكن ترقص بطريقة رياضية تشد عضلات الجسد، بل كانت تسيل مع اللحن وتتلوى مع تلوي اللغة وكلماتها، لذا انفردت بين الراقصات بأداء خاص جداً.
أما معلمات الرقص الشرقي المصريات المعروفات الكبريات فهن الثلاثي الشهير، تحية كاريوكا، نعيمة عاكف وسامية جمال.
تحية كاريوكا فنانة وسياسية ضد التيار
ذاعت شهرة الفنانة تحية كاريوكا الحقيقية عام 1940 عندما قدمت رقصة الكاريوكا العالمية في أحد عروض سليمان نجيب وهي الرقصة التي التصقت بها بعد ذلك حتى أنها لازمت اسمها.
وعُرفت تحية بأنّها آخر المبدعات في تاريخ الرقص الشرقي، حيث طوّرت أسلوبها الخاص الذي اعتمد على إعادة إنتاج الهرمونية الشرقية القديمة في الرقص وهو الأسلوب الذي تأسس عليه مدرسة كاملة في الرقص الشرقي، في مقابل مدرسة سامية جمال التي لجأت إلى مزج الرقص الشرقي بالرقص الغربي، فيما تطور بعد ذلك إلى حدوث خلط كبير بين أساليب الرقص الشرقي والستربتيز (رقص تعري).
ما لا يعرفه كثيرون أنّ تحية كاريوكا مع ماجدة الخطيب والممثلة لبيبة والممثل سامي الجندي وفردوس عبد الحميد وعبد الله غيث بتوجهاتهم اليسارية لعبوا دوراً فاعلاً في نشاط اليسار عبر السينما والفن بمصر، ولعبت تحية بالخصوص دوراً سياسياً بارزا، وقد ألقي القبض عليها أكثر من مرة بسبب نشاطها السياسي السري، حيث كانت عضواً في أكثر من تنظيم شيوعي أشهرهم تنظيم حدتو كما تشير موسوعة ويكبيديا الشعبية غير الموثقة، وتأثراً بشخصيتها كتب عنها أكثر من كاتب ومثقف عربي العديد من الدراسات أهمها الدراسة التي كتبها المفكر الراحل إدوارد سعيد.
اسمها الحقيقي بدوية محمد علي النيداني مولودة في مدينة الإسماعيلية عام 1919، وقد مارست الرقص والغناء والتمثيل في سن صغيرة حتى اكتشفتها الراقصة محاسن محمد ثم تعرفت على بديعة مصابني وانضمت إلى فرقتها فاستعانت بها في السينما والمسرح.
في منتصف خمسينيات القرن العشرين اعتزلت كاريوكا الرقص الشرقي وتفرغت نهائياً للسينما حيث شاركت في عدد ضخم من الأفلام السينمائية البارزة التي حملت بصمتها الفريدة منها:
شباب امرأة، خلي بالك من زوزو، وداعاً بونابارت، إسكندرية كمان وكمان قامت فيه بأداء دورها الحقيقي في حركة اعتصام أعضاء اتحاد النقابات الفنية، والأخيران فلمان من إخراج عملاق السينما المصرية يوسف شاهين، كما قدمت مع زوجها السابق فايز حلاوة عدداً من المسرحيات الشهيرة منها روبابكيا ويحيا الوفد وكانتا بطابع سياسي نقدي فاضح. توفيت عام 1999 بعد مسيرة فنية حافلة لا تنافس مخلفة طفلة صغيرة تبنتها عام 1989.
نعيمة عاكف زهرة اينعت وذبلت سريعاً
نعيمة عاكف لم تعش سوى 37 عاماً، حيث توفيت بمرض سرطان الأمعاء وهي في أوج شبابها وشهرتها الفنية. وهي من أصول مغربية ولكنها ولدت وعرفت في مصر، وقد قدمت فن الرقص والغناء والمونولوج والتمثيل في القاهرة. تزوجت مرتين ورزقت بطفل وحيد. ولدت في مدينة طنطا عام 1929 حيث كان سيرك والدها، يقدم عروضه خلال ليالي الاحتفال بمولد السيد البدوي وخرجت نعيمة إلى النور لتجد نفسها بين الوحوش والحيوانات والألعاب البهلوانية مثل أبيها وأمها وسائر أفراد أسرتها، ولما بلغت سن العاشرة تزوج والدها من أخرى غير والدتها التي اضطرت إلى ترك السيرك مع أولادها لتستقر في شقة متواضعة بشارع محمد علي ثم انتقلت نعيمة إلى ملهي كيت كات الذي كان يرتاده معظم مخرجي السينما، فالتقطها المخرج أحمد كامل مرسي وقدمها كراقصة في فيلم ست البيت ومنه اختارها المخرج حسين فوزي لتشارك في بطولة فيلمه العيش والملح وبعده تعاقد معها على احتكار وجودها في الأفلام التي يخرجها لحساب نحاس فيلم وقامت بأول بطولة سينمائية لها في لهاليبو ورغم فارق السن الكبير بينهما إلا أن المخرج حسين فوزي تزوجها ونقلها من شارع محمد علي إلى فيلا بمصر الجديدة. وتوالت أفلامها ولمع نجمها في السينما من خلال أفلام: بلدي وخفة، بابا عريس، فتاة السيرك، جنة ونار، تمر حنة، يا حلاوة الحب. وبعد عشرة أعوام من الزواج انفصلت نعيمة عن زوجها في هدوء شديد بعد أن أخرج لها 15 فيلماً آخرها فيلم أحبك يا حسن ثم تزوجت من المحاسب صلاح الدين عبد العليم وأنجبت منه ابنها الوحيد محمد صلاح الدين عبد العليم، وحصلت نعيمة عاكف على لقب أحسن راقصة في العالم من مهرجان الشباب العالمي بموسكو عام 1958 ضمن خمسين دولة شاركت في هذا المهرجان.
سامية جمال قصة حب لم تتأكد مع فريد الأطرش
طوّرت سامية جمال أسلوباً خاصاً بها، حيث تميز رقصها بالمزج بين الرقص الشرقي والرقص الغربي، كما ركّزت في رقصها على إبهار المتفرج بالملابس والموسيقى والإضاءة والتابلوهات الراقصة التي تشكلها صغار الراقصات في الخلفية، ثم شكّلت سامية جمال في الرقص الشرقي اتجاهاً فنياً مضاداً لاتجاه الراقصة الشهيرة تحية كاريوكا. ففي حين اعتمدت سامية على المزج بين الرقص الشرقي والغربي اتخذت تحية اتجاه الرقصات الشرقية والمصرية القديمة والتنويع على الحركات القديمة وتقديمها بشكل أكثر حداثة.
اسمها الحقيقي زينب خليل إبراهيم محفوظ، حسب موسوعة ويكيبيديا، وهي من مواليد بنى سويف جنوب القاهرة، ظهرت في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين وعرفت باسم سامية جمال. حيث بدأت حياتها الفنية مع فرقة بديعة مصابني حيث كانت تشارك في التابلوهات الراقصة الجماعية، وفي عام 1943 بدأت بالعمل في مجال السينما حيث شكّلت ثنائياً ناجحاً مع الفنّان فريد الأطرش في عدة أفلام وقدّمت على أغنياته أحلى رقصاتها وأشهرها من خلال سته أفلام شهيرة.
ترددت شائعات كثيرة في الوسط الفني والأوساط القريبة منه عن قصة حب كبيرة جمعت بين فريد الأطرش وسامية جمال في تلك الفترة ولكن إصرار فريد الأطرش على عدم الزواج وضع حداً لهذه الشائعة، وتزوّجت سامية جمال بعدها من النجم رشدي أباظة في أواخر خمسينيات القرن العشرين بينما ظلّ فريد الأطرش بلا زواج حتى وفاته. كما كان هناك لسامية جمال زواج آخر في بداية حياتها الفنية من شاب أمريكي يدعى عبد الله كينج. في أوائل السبعينيات اعتزلت الفنانة سامية جمال المولدة عام 1924 الأضواء والفنّ ثم عادت مرة أخرى للرقص في منتصف الثمانينيات ولكنها عاودت الاعتزال مرة أخرى حتى وفاتها في 1 ديسمبر عام 1994.
الرقص الشرقي فنٌ لكنه فنٌ يفتقد إلى اعتراف
ونشأت في أوروبا منذ ثمانينيات القرن العشرين مدارس لتعليم الرقص الغربي للغربيات، وكان في ذلك تحدٍ كبير لاختلاف شكل وتركيبة الجسد الغربي المؤنث عنه عند الشرقيات، فيما نجح كثير من الإيرانيين في صناعة مدرسة رقص إيراني (تنويع على المدرسة المصرية في الرقص) ومن أشهرهم مقدم برامج مسابقات الرقص الإيراني المقيم في تركيا محمد خرداديان.
وطور الأتراك فنا لرقص البطن وزاوجوه مع التخت الشرقي العثماني، لكنه بقي فناً تؤديه النساء، على عكس الإيرانيين حيث احترف رجال هذا الرقص وباتوا يعرضونه في المحافل العامة، وقلدهم في ذلك الأفغان.
وتميل عموم الآراء، وخاصة آراء المثقفين العراقيين إلى اعتبار الرقص الشرقي فناً خليعاً لا يليق بالطبقة المحترمة في المجتمع، وهو يخالف تماما الانتشار الواسع للرقص في امريكا اللاتينية.
بون - ألمانيا



المشاركة السابقة : المشاركة التالية