جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


قصائدُ البنتِ التي تعشقُ الحُبَّ والنايات


سعد جاسم
صور

تصاويرُنا المُعلّقة على الجدران،
صدأتْ إطاراتُها،ولكنَّها مازالتْ
متشحةً بضحكاتِ الاصدقاء
وخضرةِ الاشجار
وهديلِ اليمام وفرحِ الأمّهات
تصاويرُنا : تاريخُنا السريُّ الذي
يبقى يقاومُ الطوفانَ والعدم
نهر

النهرُ الذي حفرناهُ في أزمنةِ الظمأ
بأصابعِنا النحيلة ، وملأناهُ بدموعِ الفقدانِ
والخسائر، وكانَ اللهُ يملأهُ مَعَنا بدموعهِ
وأمطارهِ الكريمة ، النهرُ أَصبحَ غريبَ الاطوار ،
أَحياناً يفيضُ كي يُغرقَنا نحنُ وبيوتَنا وقبورَ آبائِنا وأمهاتِنا 
وأَطفالِنا الذينَ اكلتْهم الحروبُ وحصاراتُ السنواتِ المُرّة ،
وأَحياناً يجفُّ نكايةً بنا وكأنَّهُ عدوٌ لنا
وكأننا لمْ نملأهُ بدموعِنا ودموعِ الله


ناي

النايُّ الذي كانَ مجرّدَ قصبةٍ ناحلة، اقتطعَها عاشقٌ من هورٍ جنوبي ، أَصبحَ صديقَ شجنِنا ونديمنا في ليلِ العشقِ الموجوع ،
والنايُّ صارَ طاعناً في النحولِ والانينِ حينَ مسَّهُ الأسى،
النايُّ : صوتُنا المجروحُ في ليالي العزلة
وفي أغاني الغياب والحنين



أُغنية

الأغنيةُ التي كانتْ تغمرُنا بالحب،
شاختْ لأَنَّ الحبَّ شاخَ وأصبحَ العشاقُ
كهولاً يلوذونَ بالأحلامِ والذكريات
الأغنية رغم شيخوختها :
مازالتْ تتشبثُ بالحبِّ
وعطرِ الكلمات


عاشقة
البنتُ التي كانتْ تعشقُ الحبَّ
والاغاني والرسائلَ التي كُنُّا نكتبُها لها ،
ونرميها من تحتِ ضلفةِ بابِ بيتِ
أهلهِا القساة ، البنتُ تلكَ كبرتْ وتزوجتْ
بلا حبٍّ وبلا رغباتٍ من موظفٍ بسيطٍ
ليسَ لديهِ سيارة ولا فيسبوك ولا أحلام وطنية ،
ثم انجبتْ دستةً من البناتِ والبنين ،
ولكنَّ تلكَ البنت مازالتْ تحبُّ الحبَّ والرسائلَ والأغاني الخضراء 
مثلَ قلبِها العاشقِ الذي لايشيخُ أبداً



المشاركة السابقة : المشاركة التالية