جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


مدينة المعابد


ناجي رحيم
1
يا مدينة المعابد ما قبل الله
أيّها البلد المزروع في لحم الوجود
أيّتها التماثيل والأسئلة
أيّها الفرات وأنت تعانق دجلة
صف لي دواء كي أهدأ
2
شمالا أو جنوبا
العراق هو الأرض تلهثُ في رئتي

3
صنعوا منك لعبة يا أبي
بدبابيسَ لا تُعدّ وخزوا عينيك
فسالت دموعك على الخدّ
خدّك اللاّمع يا أبي صار وكرا من إبَر

4
من دموعي أصنعُ كأسا
من فرحة جريحة أرسمُ غرفة
واستحضرك فيها يا عراق
أجل أنتَ قبل مجيء الآلهة كلّها كنتَ أنتَ
وبعدها تكون
يا عراق عبر سماء غير مكترثة ارتجُّ فيك ومعك

5
نعم لا أكثر من محابس وكروش ..
سأتقدّم الآن أمامكم حاسرَ الروحِ
مزمومَ الفمِ
مكوّرا قبضتي بينما سبّابتي تنهمرُ
هل تسمعون
ربّما هو ظلّي يتلصّص خلف الباب
ربّما هي الوشائج تتزاحم
ربّما هو الطريق ما عادَ يعرف اتّجاه
أو هو المصير يُعابثُ وخزاتِ الماضي
لا يهمّ ، سأضمُّ صخبَ التوقّع إلى غضبي
راسما دوائرَ مِن ... ومِن بصاق

6
في رأسِكَ تركضُ مدينة بعيدة ،
صفناتٌ فسيحة ترجُّك،
لُعابٌ هذا أم قيء ترطّب به سجائرَك،
تدورُعلى روحِكَ مرّاتٍ مردّدا هتافَ البارحة:
لا سادة ولا سيّد الشارع هوالسيّد ،
ثم تتأرجحُ  في شاشاتِ العالمِ بحثًا عن أخبار
تُدخّنُ خضّاتٍ تنمو في رئتك،
تدخّنُ أربابًا واقفةً عند بابِ الغرفة،
لستَ مجنونًا لا ، أنتَ على وشكِ أن تهدرَ
أن تصرخَ أو تمضغ كائناتٍ من ورم ..

7
*
أيّها الأرَقُ متى تنام؟
*
هل هدأتَ الآن؟
هل تعرف معنى أن يهدأ رأسك؟
هل هدأتَ وأنتَ تبحر في مدينة معابد .. هل تهدأ؟
*
سأمسكُ بالكآبةِ من أنفِها غدا.. وأجرّها جرّا إلى حديقة



المشاركة السابقة : المشاركة التالية