جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


شهور


علاوي كاظم كشيش
منذ خمسين سنة
كل سنة تبدأ طفلةً يزوقها الناس ويفرحون بها

وفي الثاني من كانون الثاني
يصحون من خدرهم ونشوتهم بقدومها
ويشغلهم البرد عنها,ينظفون سطوح منازلهم لكي لا يستقر عليها المطر
وفي شباط يصيبها تغير في مزاجها
فتصحو وتغيم فجأة بلا اتفاق معهم

وفي آذار تعطيهم العواصف والامطار
وهم يلعنون شوارعهم الموحلة
ويفكرون في الهجرة أو يهيئون حدائقهم
للربيع القادم

وفي نيسان يزداد نشاطهم كالقطط
وتكثر أعيادهم ومحنهم

وفي آيار يهيئون أمورهم وسطوح منازلهم للحر القادم

وفي حزيران يتعرقون بطولات ومناسبات

وفي تموز يصبغ الحر وجوههم بالسمرة
والتعب والضجر من الملابس والياقات الضيقة
وعطل أجهزة التبريد ان وجدت

وفي آب حيث تكثر الاعناب والأرطاب ويموع المسمار في الباب
يكرهون كل خطوة ويلعنون الشمس في قساوتها
وفي الليل ينتظرون برودة الفجر
وفي ايلول يصبحون رومانسيين جدا
أما في تشرين فيصبحون شفافين مثل غيوم الفجر الوردية

وفي كانون يهجم البرد وتصبح السنة شمطاء
تحمل في بطنها اثني عشر شهرا
ولا يتذكرون منها الا ضرباتها
والتعيس من لحظاتها

ويصبحون حكماء وفلاسفة في تجفيف الأيام
وأخفائها في خزانات الملابس وألبومات الصور
وفجأة يصبحون ساخرين مما مضى
وخائفين مما سيأتي

وفرحين بحيرتهم بين تفاوت السنتين
فهذه سنة قادمة،سيزوقونها ويفرحون بها
وهي حبلى كما يعلمون
باثني عشر شهرا من الضحك والوجوم والسخرية



المشاركة السابقة : المشاركة التالية