جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » جماليات


محمد مسير.. العشوائيات البصرية المُثقلة بالحركة والدلالات الحياتية


ضحى عبدالرؤوف المل
ينتفض الفنان  العراقي "محمد مسير " (Mohamed Musaier ) على العشوائيات البصرية المثقلة بالحركة والدلالات الحياتية،  وسر استمراريتها المبطنة بمعاني مرحلية هي مراحل تطور الحياة في لوحة تتوزع فيها الكتل عبر مستوى الاختلافات او التناقضات بمختلف مجالاتها التي توحي بالتضاد في الأمكنة وصعوبة تحقيق الامنيات،
وما يخالفها في الفن لاستخلاص جمالية الحركة الحياتية وسرعتها من خلال الصراعات الانسانية التي تستند على التفاعل بين المستويات اللونية والفراغات، وبين اسلوب التورية البصرية  الذي يستخدمه  مجازياً ، بمعنى تطور الحياة وسرعتها التي تؤدي إلى مزيد من الجدليات المستمرة ، والقادرة على خلق  تشكيلات  تتمثل فيها حركة الوعي،  وعوامل النمو التشكيلية التي تؤدي إلى تساؤلات هي عبارة عن فيزيائيات ذات خلفيات رياضية فنية،  مبنية على الانتقاد الخفي، واسسه العامة في رسومات ترتبط بالمناهج الفنية الجدلية التي يؤكد من خلالها الفنان "محمد مسير" على العشوائيات في الحياة ، وهي تمضي بنا نحو النهايات التي تؤسس لبدايات قد نتأخر عنها أو نتسابق معها عبر الأشكال ومحتواها البصري المزود بالمنطق الحركي للتطور الشعبي إن صح القول،  وتاريخ المدن وماضيها وصيرورة الأحداث التي تقضي على تنظيمها واعادتها الى تاريخيتها.  فالتضارب الحركي في لوحاته هو عبارة عن انتقال سريع بين المواضيع التي يتأثر بها، إن من حيث الأضداد وفعاليتها في لوحاته أو عبر التجاوزات الفعلية في الحياة وصراعاتها التي ترمز الى الحركة البصرية السريعة ، وما يشترك معها من انتقال بين اللون الحار والبارد،  ونسبية الحقائق الفنية لادراك المشكلات التي نتعرض لها ، وتؤثر بنا على جميع الأصعدة . فهل من ناتج فني يمثل تطورات الوعي عند الفنان ؟ أم أن "محمد مسير"  يبحث عن حركة تعيد الينا الوطن الذي يتآكل عبر سرعة الزمن فيه وعدم قدرة الإنسان على عبور أمكنة أكثر تطوراً من التي نحيا فيها ؟ 
يبحث الفنان "محمد مسير " عن الكل من خلال الجزء في الفن الذي يمثل انطلاقة بصرية هي الوعي بمعرفة متطلبات الحياة او المجتمع الذي ينتمي له ومبدأ العيش فيه من خلال المحسوسات ودقة الملاحظة في تصورات النتائج،  والتنبؤ بالمستقبل وتفاصيل حركة الحاضر التي نفسر من خلالها قيمة وجودنا في مستقبل ليس بالغامض في لوحاته والشتات المتمثل في التغيرات الشكلية والمعاني الرياضية( كبير صغير ، ضخم رفيع) ،  وعبر خطوات نواجه من خلالها الكثير من الأحداث بناء على اللامتناهي والتلاشي،  وموضوعية الحرية في تشكيل الإرادة القوية،  وصلابتها في تحقيق وجودنا والمثابرة على خلق عدة تفاصيل نحيا من خلالها،  كما اللون الأبيض والاحتواء الضوئي والاشراق،  والانطلاق نحو التجدد بوعي معرفي  نجمع من خلاله شتاتنا وهجراتنا وتفرقنا ، وإن بدا أن اللوحة هي قراءة سياسية لواقع مؤلم منفصل عن بعضه ومتلاحم مع النتيجة،  لكنه في الحقيقة تعبير دراماتيكي مستفز للحواس،  وفعالية استراتيجية الفن التشكيلي في التعبير عن كل ذلك من خلال إظهار التطورات التي تجعل من التفاصيل في اللوحة معاني لاستعدادات الانطلاق بقوة نحو الغد . فهل يبني "محمد مسير"  أحلامه من الواقع في لوحات هي المدن وكل ما هو مدهش ومؤدي الى عشوائيات لا يمكن تنظيمها وسرعة الحركة او الاحداث وتأكل الاتساق والانسجام والتآلف،  مما تخلق المزيد من التناقضات في شتى المجالات وصولاً الى التمرد حتى على اساسيات الفن ونظرياته،  لتعزيز جمالية المزيج الاجتماعي المتناقض في الفن التشكيلي ومعناه . فهل يدعو "محمد مسير" الى رصد كل حركة من حولنا لفهم النتائج وما تؤدي اليه السرعة في التصورات وتخيلاتها الاجتماعية أولاً؟  أو الواقع والصراعات  بين البشر؟  أو استحداث رؤية تبعدنا عن التباطؤ في تحقيق الاهداف التي نسعى من خلالها الى بناء الوطن الذي نحلم به ؟ أم إنه يرسم هواجسه من خلال المؤثرات البصرية التي تجتاح حواسه فيترجمها في لوحة؟



المشاركة السابقة : المشاركة التالية