استدراك
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2565
الكاتب: luay


 حرر في الإثنين 24-05-2021 09:13 مساء

يُعتبر من مخرجي تيار الموجة الإيرانية الجديدة حيث انضم لمخرجي السينما الإيرانية التي بدأت في أواخر 1960 أمثال فروغ فرخزاد وسهراب شهيد ثالث وبهرام بيضائي وپرويز كيمياوى. بعض من الخصائص المشتركة الواضحة لمخرجي هذا التيارهي أسلوب المحادثات الشعرية، ورواية القصص التمثيلية المتعلقة بمواضيع الفلسفة والسياسة، كان استخدام كياروستامي لكاميرا ثابتة في العادة، وكثافة المحادثات السابقة داخل السيارات، ورواية القصص بطريقة وثائقية في أفلام المناطق الريفية وأيضاً استخدامه لأبطال أطفال ومن أهم خصائصه استخدم الأدب الفارسي بكثرة في المحادثات وأسماء ومواضيع الأفلام.
في سنواته الأخيرة وبعد تجربيته الفرنسية في (نسخة مصدقة) قدّم (مثل عاشق) وهو يخوض تجربته اليابانية، مغامرة أن يختار صاحب (طعم الكرز) اليابان مسرحاً لأحداث فيلمه هذا.. لكنها مغامرة محسوبة، ربما تمتد إلى إعجاب عبقري السينما اليابانية أكيرا كيراساوا بأفلامه التي يصفها بالاستثنائية وكونه – أي كياروستامي – بديلاً لعبقري آخر هو الهندي ساتياجيت راي كما رأه كيراساوا. 
تفاصيل كثيرة وإيقاع بطيء هما ما يغلف حكاية الأشخاص الثلاثة أبطال فيلمه الجديد (مثل عاشق)، حكاية لا تقبل المعالجة إلا على يد صانع ماهر مثل كياروستامي، الذي صار يقف في الصف الأول من مخرجي السينما في العالم.
بعد (نسخة مصدقة) الذي اختار له جغرافيا جديدة خارج بلده وأبطالاً لا يتحدثون لغته، فإنه يذهب هذه المرة إلى أقصى الشرق، إلى اليابان ليسرد لنا تفصيل حكايته التي تتلخص بفتاة تبيع جسدها لتغطية مصروفات دراستها وعشيق منفلت لا يتوانى عن ممارسة العنف لأي سبب، وبروفيسور يقيس الوحدة ويبحث عما يمكن أن يمنح حياته معنى.
وإذا كان بعض النقاد قد أخذ على الفيلم إيقاعه الرتيب، وحدثه المهمل، وشخصياته غير الفاعلة... فإن كياروستامي تعمد معالجة هكذا موضوعة بهكذا مكان.. وكان لا بد لمتلقي هذا الفيلم أن يقف عند إهدائه الفيلم إلى أحد كبار صانعي مجد السينما اليابانية ياساجيرو أوزو، صاحب أفلام (أيام الصبا) و(فندق من طوكيو) الذي تركزت جل أفلامه على موضوعة العائلة، وهي الموضوعات التي حاول بها أوزو صرف انغماس اليابانيين بآثار الحرب والهزيمة التي لحقت ببلدهم.
تبدأ حكاية الفيلم من ملهى ليلي ترتاده فتيات الليل.. وحديث عبر الهاتف لبطلة الفيلم اكيكو (الممثلة اليابانية رين تاكتاشي) وهي ترفض دعوة زبون.. ثم توافق في النهاية.. لنتعرّف في ما بعد على هذا الزبون وهو أستاذ جامعي ومترجم يعيش وحيداً في شقته.. وكما في فيلمه (نسخة مصدقة) يعتمد كياروستامي الحوار الطويل الذي لا يمله المشاهد وهو مصحوباً بحركة رشيقة للكاميرا، وأداء مذهل للممثل ثم يلتقي العجوز بصديق البطلة (تاراشي اوكونو)، الميال إلى العنف. ويتوزع الحدث في هذا اللقاء، ثم الاعتداء على اكيكو من صديقها.. ثم محاولة هذا الأخير اقتحام شقة العجوز والفتاة.
فيلم عن الوحدة والضجر، هو أيضاً عن أسئلة الوجود التي لا تنتهي. يحاول فيه كياروستامي إبراز قدرته على استكناه الهم الإنساني من خلال أحداث ربما تبدو مهملة للبعض.
يثبت كياروستامي مرة أخرى إنه جاء إلى السينما ليترك أثراً ويقدم درساً في السينما.. وبالتالي لا يهم إن كان حدث الفيلم هنا أو هناك، فليس ذلك ما يشغل مخرجاً مثله، فهو في هذا الفيلم يقتفي أثر سلفه الياباني (أوزو)، في ما خص انشغاله بالتفاصيل، بل والمهمل منها طالما أنها في النهاية تجلٍ حقيقي للهم الإنساني.

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009