وردة في يد الكاذب: ثلاث قصائد
رابط الصفحة :http://www.tatoopaper.com/news.php?action=view&id=2683
الكاتب: luay


 حرر في الثلاثاء 21-06-2022 12:20 صباحا

يطل منها الشاعر على العالم ليراهُ صورةً صغرى –ويا للمفارقة- عن حياة يشيدها لنفسه عبر الكلمات «من أعلى منحدر». الحبيبةُ شبح تلصف قلادته في عيون ما حوله. الحبيبة معجزة لم تكتمل. ويمكنها أن تكون كناية عن وجود محكوم بالنقصان، موكول إلى «وردة ذابلة في يد الكاذب».
لطالما برهن الشعر على صناعة عالم رحب بكلمات معدودة ومواضيع ضيقة. برهان الشاعر هنا في صدق المخاض، في قصدية أن تتعرّى أمام عذاباتك لتلمع القصيدة متأنقةً. «أنا الذي وصلت إلى الجنة/ وتوهمت أنك السحر/ فابتلعتني الوحشة".
وقد يجفل القارئ من الخلاصات في الشعر، ولطالما كان الشعر من أكثر الأنواع الأدبية تطلباً لكل قارئ وكاتب على سواء. غير أن خلاصات الشعر لا ترتبط بمرحلة عمرية، كما يشيعها الوعي الجمعي العربي. الشعر يخترق الزمان ويأتي بالنهاية ليضعها بين يدي البداية. الحياة بين يدي الشاعر شريط سينما والقصائد مشاهد يتلاعب في تركيبها. لعبة خطرة. صحيح. منجاتها ما ستفعله بمادة الفن الأولى: اللغة، وما فعله شبّر هنا أنه كتب قصيدة تشبهه، بلا ماكياج أو تصنع. أو استعارة لأقنعة جاهزة ومكرسة. أنه يعيد تخيل الجوانب الحرجة للحالة الإنسانية من خلال مرآته. لنا أن نقبل اللعبة ونمضي في الرهان، ولنا أن نكتفي بحقائقنا المنغلقة على ذاتها. وهنا جوهر الشعر. اكتفاؤه بذاته. بقارئ واحد ربما يسكن بعيداً بانتظار من يرسل له بالحقيقة. «الذي يسكن بعيداً عني ما هو إلا صورة مني».

علي محمود خضير
البصرة
أيار، مايو 2022

مشاهد من
أعلى المنحدر
الريحُ تحمل صوتي، لا منفذ له غير الدمعة
وفي الوقت الضائع، تُصبح الشكوى
مرارة في حلق صاحبها
وسوف أغدو بسخرية القدر
ذكرى للعابرين .

ربما أدركتِ كلامي جيداً
فأزحتِ الغبار عن خطوتك
وعندما وقفتِ مجدداً
هدّمتِ ما تبقى منكِ
بإزاحتي، ذبلت الوردة في يد الكاذب .

تكادُ من مرآتها تلمح شيئاً مني
ربما غفوت قليلاً على كتِفها قبل الرحيل
ربما بانت على يديِها أصابع تبتعد
لماذا إذن
أبقيتِ في روحي
يأس الاحتمالات!

الذي يسكن بعيداً عني ما هو إلا صورة مني
حيث ينعم بالسكينة المرّة
ناسياً مانحها
متناسياً لحظة البدء
في حياة غريبة خالية من أنفاسي.

عندما ترجعين
يجيء معكِ وجهكِ الجديد
حيث لا مكان للقدماء
سوف تزيله
أوجه جديدة.

ينتابني صوتك في الفجر
وأعود لك بالذكريات والدموع
لكن بابك مسدود
لمحبّ 
لا يمتلكُ غير بياض الصفحةِ.

تراه لا يعرفُ شيئاً
ساكنٌ، لم تحركه الكلمة،
يُكمل اليوم
ويُفكر بالقادم
ناسياً اللحظةِ.
الذي لم تحركه الكلمة
بادئ الأمر ،
فلن تكون الدمعة لاحقاً
(عنده) ذات معنى!

دعهم وأمضِ بعيداً
ولا تحاول سماع الأصوات
سوف يغوونك بالذكريات
عندما تنتهي السبل
سوف يتفقدون الأثر
عندما تنتابهم حالة الفقد
وأنت بكل جوارحك
سوف تبتسم ...
عندما تترك المحطات
خالية منك،
بسيرتك الهادئة
تترك المكان
حالماً بخطوتك.

ثمة كلمات كثيرة تقول لي: هيا
ثمة عمرٌ كامل ينتظرني،
إذن
لِمَ الوقوف عند الباب
هو بداية الأمرين:
الحسرة ، والأمل؟

ثمة من يمضي
لكنني باقٍ...


حدث يومي
تمنحني الأيام هواء الثلجِ، وبُعد المسافةِ ، وتمثال كبير يعلو في وسط المدينة ، ورفقاء لا يفقهون من الشعر شيئاً ، لا يجمعني على هذه الأرض شيئا إلا ذلك المتجر الذي اشتريت منه أقراطكِ الفضية ،
كان مكاني الدافئ  .

ربما كان هذا الأمر حقيقيا ، أن تغادري
قبل أن تخطي خطوة واحدة نحو الباب ،
وان تجعليني هكذا ،طوال الوقتِ
حالماً بأمور كان في نفسي حدوثها.

بعيون متعبة، وبارتعاشة اليدين
من ضمور الغدةِ ،
يكتبُ المرءُ صمته على بقايا أيامه
لكي يذكر جيدا مدى خساراته .

رأيتكِ مرة عندما انتهيت ،
كانت يداكِ تطمئنني، كان شبحك يقسو عليّ
كانت كلماتك تجوال في مدينة العذاب .

وللحظةِ شعرتُ
بأنني خائف ، 
وبأنني لن أكون.

يقول لي أخي : دعك من الأشياء وامضِ
يقول لي قلبي : تعبتُ من الطريق فأرحني  .
يقول لي زماني :  ربما هذه الاشياء أنت .

وتمرُ الذكرى ، ويستجيب حدسي
لتلك الأمور القاتلة
لتلك العيون الناعسة .

لنجد في النهاية
أننا أصبحنا منسيين
بعيداً
عن مكاننا الأول .


رؤية
بارتكابي الذنبَ، اصطنعتُ المغفرةَ
مانحاً لنفسي بعض الخطايا
في طريقي الملغوم هذا.
منذ أن وجدت - الروح -
وهي تحوم حول النار
على حافةِ السقوط
تجدها:
باكية
حزينة على نفسهِا.
مررتُ بالذكريات
فوجدتها بحيرة جافة،
لا الغزلان أبصرتها
ولا لاحني ضوء شِمسها،
ما المعنى إذن
من ذهابك هذا؟ .
- بصوت الميل -
يرعبك وحش الساعة
بانقضاءِ وقتك.
أمنحُ الغايةَ بعض السواد ،
يلفلف بدهان الصبغ الأسود
بعض أحلامه،
بيضاء هي الأماني ،
يمامة ظَمَاء للقادم .

ماذا سوف تقول؟
وأنتَ تشاهدُ من بعيد
أشلاء ذكرى
تذّكرك :
بما تبقى من رحيق أيامك.

لم أجد أحداً مثلي
أنا الذي وصلتُ إلى الجنةِ
وتوهمت أنكِ السحرَ،
فابتلعتني الوحشةَ .

     

Powered by: Arab Portal v2.2, Copyright© 2009