جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » ثقافات


هاروكي موراكامي في مجموعته القصصية الجديدة: " ضمير المتكلم المفرد " First Person Singular


عندما ترتبط الذاكرة والخيال في سرديات موراكامي القصيرة .
ترجمة / أحمد فاضل
مجموعة  الروائي  الياباني  الأشهر  هاروكي  موراكامي  القصصية الجديدة المؤلفة من ثماني  قصص  قصيرة  " ضمير المتكلم المفرد " ،  لها بصمة موراكامي  التي غالباً ما  يتحدث  مـن خلالها حول عالمه الغريب  ، الذي سبق وأن حفل  بأشيائه  المفضلة ( موسيقى الجاز ،  البيسبول  ،  البيتلز ،  القطط الـتي يتحدث عنها بشكل مفاجئ هذه المرة).
قال لي موراكامي في مقابلة عبر البريد الإلكتروني :
- في هذه المجموعة  ، أردت أن أحاول اتباع تنسيق - الشخص الأول المفرد - ، لكنني لا أحب ربط تجاربي بالطريقة التي هي عليها ،  لذلك أعيد تشكيلها مراراً وتكراراً وأتخيلها ، لدرجة أنه في بعض الحالات ، لا يمكنك اكتشاف ما تم تصميمه بعده ، من خلال  هذه  الخطوات  اكتسبت  فهماً أعمق للمعنى الكامن وراء
التجربة ، فالكتابة  الخيالية  هـي  جزئياً عملية توضيح ما يكمن بداخلك  ، هنالك  تقليد  طويل في الأدب الياباني الحديث يسمى
- الرواية  كسيرة  ذاتية  - ، فيها  الكثير  من  إبداء  نوع  من الاعتراف  بالنفس ،  أنا  أعارض  هذه  الفكرة  وأردت  إنشاء كتابتي الشخصية الفردية الخاصة بي  . 
ماير :  فـي  المجموعة  "  ضمير  المتكلم  المفرد " يتم  طرح  الكثير من  الأسئلة ،  لكن الإجابات دائماً ما تكون بعيدة عنها ؟
موراكامي : هذا يتناقض مع إجابتي على سؤالك السابق ،  لكن ما  كتبته  بالذات  هو  ما  حدث  لي  كما  هو  ،  أفترض  أنه
يمكنك  تسميتهم  قصص قصيرة أكثر من كونها نوعاً من كتابة السير ، وبـما  أن  القصة  تحتوي  على ذلك العنصر المصطنع  على الأقل ، فإنها تحتفظ بشكل العمل الروائي ، ولكن بعد قولي هذا ، هل تعتقد أن توضيحي هنا صحيح بالفعل؟
هذا هو أحد التحديات التي يقدمها الكاتب للقارئ ، وكيفية اكتشاف
الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال .
ماير : كانت  الأسماء (أو عدم وجود أسماء) موضوعاً مستمراً في هذه المجموعة  ،  ثم  هناك  في المنتصف هذا القرد المبهج الذي  يسرق الأسماء ، وكأنه المفصل الحقيقي للكتاب، أخبرني عنه ومن أين أتى ؟
موراكامي : منذ حوالي خمسة عشر عاماً كتبت قصة قصيرة بعنوان " قرد شيناغاوا " ، عن قرد كان مهووساً بسرقة أسماء النساء اللواتي  أحبهم ، عاش القرد في المجاري أسفل شيناغاوا ، في طوكيو ( عالم تحت الأرض ) ، في النهاية يتم القبض على
القرد  من  قبل  الناس  وإطلاق  سراحه  في  أعماق الجبال ، كان هذا القرد في ذهني كثيراً منذ ذلك الحين ، كنت  أتساءل ما الذي  حدث  له  بعد ذلك ، لذلك بدأت هذه المرة لكتابة نوع من التكملة ، طوال تلك الخمسة عشر عاماً ، كان القرد مختبئاً بعيداً  بداخلي  (عالم في أعماقي ) ، في انتظار على ما أعتقد اللحظة
المناسبة للظهور مرة أخرى .
ليس من الواضح بالنسبة لي ما يمثله هذا القرد ، إنه بالتأكيد موجود في داخلي ، رغم ذلك ، هذا أمر مؤكد ، وكان يضايقني
عند الكتابة عنه .
ماير : أنت تُسقط هذه اللحظات من السريالية ، لا سيما في النهاية مباشرة ، رواتك يسردونها فقط ولكن لا يتوصلون إلى أي استنتاجات، كيف تتمنى أن يفكر القراء في القرد أو الرجل العجوز  الغامض  في  الحديقة  ؟  ولماذا  من  المهم ترك هذه
الأشياء غير حاسمة ؟
موراكامي : لا أعتقد بشكل خاص أن القصص التي أكتبها تحتوي على عناصر من السريالية، الشيء هو ، كلما حاولت الكتابة عن الأشياء بشكل واقعي ، ومحاولة التعبير بدقة عما يكمن في جوهر هذه الأشياء ، كلما انطلقت القصة في اتجاهات غريبة، لا أخطط لحدوث ذلك عن قصد ، لكن هذا النوع من التطور يظهر للتو ،
بطبيعة الحال ، كنتيجة حتمية .

عندما أفكر في الأمر ، مررت بكل أنواع التجارب الغريبة في حياتي ، وشعرت أن غرابتها هي التي تعطيها معنى، أنا لا أنوي التحليل المنطقي لهذا النوع من الغرابة، ليس دور الرواية هو التحليل، الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله هو تحويل هذه التجارب
بشكل واقعي قدر الإمكان إلى خيال .
ماير : لقد لاحظت أن الكثير من هذه القصص تحدث في أوقات وأماكن  محدودة  للغاية  ، على  قمم الجبال ، عند  الشفق  ، في
  المواسم  الانتقالية  ،  وخاصة  الخريف ، ما الذي  يجلبه ذلك للقصة ؟
موراكامي : هذا سؤال مثير للاهتمام عندما أركز حقاً على الكتابة ، أشعر أنني أتحول من هذا العالم إلى العالم الآخر ، ثم أعود إلى هذا العالم، نوع من مثل التنقل، أذهب إلى هناك وأعود، الذهاب مهم ،  لكن  العودة أكثر أهمية ، لأنه سيكون فظيعاً إذا لم تتمكن
من العودة .
من المقرر نشرها بترجمة فيليب غابريال هذا الشهر .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية