جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


غوديب


كتابة واستنبات: محمود عوّاد
ختنٌ أبديٌّ للطقوس
( تلاسنٌ استنباتي مع هاينر مولر ، بول شاوول، هانس ماغنوس ....
إذن غوديب ليس نصا ، إنَّما هو ساعةٌ تتدلى بتأرجحٍ دائمٍ من ثقبٍ أحدثه ملاكٌ ما في
سماءِ العالم ، أما أوديب،وهاملت فهما مِيلا هذه الساعة)
(بهيأة جنين يلتف غودو على نفسه في كيسٍ رحميّ الشكل، في كفه اليسرى زجاجة يسيل منها سائلٌ أسود..)
نداء ..... غودو
(تظهر على Data صورة لقبرين ينبعث منهما أوديب وهاملت)
هاملت : لقد ولدِ، مرَّةً أخرى
أوديب: اخفض صوتُك!
هاملت: بصوتٍ منخفضٍ وحانقٍ
لقد وِلِد، لكنَّهم يقولون أنَّه لا يزال يشخرُ في رحمِ القدر
أوديب :(إلى هاملت )هل تُريد أن تُمثّلهُ بدور؟
هاملت: بالتأكيد،لكني أرى أنَّك الأولى بذلك ، فأنتَ الأقربُ إلى ملامحهِ بحسب ما أرى.
أوديب : خراء
هاملت: لا يا أوديب صحيحٌ أنني كائنٌ طيفي، لكني لستُ مؤهلاً لأن أُمثلَ دورهُ، فكلما أتذكَّره ُ
أفتَتِحُ مسرحَ موتي
ويكنسُ تيار الشكوك جثتي بعيداً عن جسدي، وأشعرُ بدمي يخرجُ خنازيرَجائعةً من شراييني، ويتحولُ منظري هيكلا ًعظمياً لأبقارٍ ميتةٍ على الجليد.
أوديب: أُوافِقُك الرأي، لكن هل لك أن تخبرني من لديهِ أسنانٌ أفضلُ الحجرُ أم الدم؟
هاملت: ما الداعي من سؤالٍ كهذا؟
أوديب: في الاجابةِ عن هذا السؤال، ربَّما نصلُ إلى تشخيصُ أيٍّ منا، يحق لهُ أن يُمثّلَ غودو
هاملت :لقد كنت هاملت ، ولم أعدُ الآن !!!!!!!!!
أوديب :دعكَ من هلاوسِ المجنون هاينر مولر
هاملت : بل تحرّر أنتَ من خراءِ سوفوكليس وكرشهِ المنفوخ بالأساطير
أوديب :أنتَ شعرةٌ في مؤخرة شكسبير
هاملت : أنتَ قملةٌ في عانةِ سوفوكليس 

(أوديب وهاملت يبصقان بوجه بعضَيهما وجها لوجه، ويزعقان بعربدة)
خنزير، أتشتمُ الآلهة!

برطن أوبرالي مرة، وجنائزي مرّةً أخرى
غودو، يا طلسماً في ظهر الأيامِ السوداء، يا خاتنَ فرجَ المعجزةُ الكبرى، أعرنا ذراعك للعمل الإلهي، وتكرم علينا بغسل سكين الرب برقبة جديدة، يا مخلّصُ، حرّرنا من رائحةِ الكتابةِ المشؤومة ، نظف معنا سردابَ الحكمة الالهية من مياهِ الفروجِ المشبوهة.
(غودو يسدّ أنفه)
أوديب: عدد الذباب يٌقاس بعددِ الموتى
هاملت: نحن في حظرةِ الذبابةِ السابعةِ إذن.
أوديب: يساوي سبعة جثث طباقا
غودو: نظفوا أنفسكم بقتلِ بعضكم البعض، فلستُ متفرغًا لخرائكم الملائكي
الاثنان: أنت غودو؟
غودو: (يقف، مختالا بنفسه)
سأُحررُ الخوفَ من الزمنِ الإلهي
سأُحرّر الدمَ من رائحتهِ الأبدية

(يشير هاملت بعكازٍ إلى السماء صائحاً)
ها هو قد ولِدَ
أوديب: بل إنَّه لا يزال يشخرُ في رحم القدر
غودو: دعوني لمائدتي

(يدخل غودو، في كفه اليمنى مسبحة طويلة تجر في الأرض، أما اليسرى فيسد بها أنفه )
غودو: أوديب!
أوديب :غودو، ماذا تُريد؟
غودو: أين هاملت؟
أوديب: يُعطّر خنجرهُ بأطيافِ الجريمةِ.

(غودو يترك أنفه، فيسقط مغشيًا عليه، أوديب يضحك،غودو يسد أنفه مرة أخرى، يقف )
أوديب: لحمُنا جيدٌ لبطنك، أنفك رقيقٌ جداً لروثنا، أجسادُنا حظيرة الرب، هل لك ياغودو شيئاً ضد الروث، منذُ متى تفوحُ رائحته، افتح أنفكَ ثم اهتف عالياً تحيا امبراطورية الروث، يحيا ملاكُ الروث، الخلودُ للروث.
هاملت : هل أنت متأكد أنَّه كان هو ،أحقا ذلك ؟
أوديب : لا ، لست متأكداً ، لم أُشاهد وجههُ ، لقد أمسك بي في الليل والعتمة.
هاملت : اذن كيف عرفت أنَّهُ غودو؟
أوديب :لأنَّهُ من أقنعني أن أفقأ عينيَّ .
هاملت : يعني أنَّه قد اختاركَ لتُجَسّدَ شخصيتهُ ؟
أوديب : لا أظنُ ذلك .
هاملت : إذن لماذا شجّعكَ على فَقءِ عينيكَ؟
أوديب : لأنَّهُ أرادني أن أراهُ بوضوح !!!
هاملت :  تكلم ما الذي تعرفهُ عنهُ بعد ؟
أوديب : إنَّهُ الشبح ياهاملت !!!

"مادة فلمية" 
غودو: إلى الزمن: إلى متى ستظلُ بقرتك تتبرز؟!
الزمن :البرازُ أرشيفٌ بشريٌ
غودو: أفهمُ من كلامكِ أن البرازَ حكمةً إلهيةً
الزمن: نعم، فلولا البراز لما تحققت ديمقراطية الأموات.
غودو: اطلب من بقرتكَ أنّ تكفَ عن البرازِ
الزمن: بقرتي مباركةٌ، وقد كلفها الرب بديمومةِ التبرز، حفاظاً على هيبةِ امبراطورية الروث
غودو: بقرتكُ تتبرزُ لحم الأولين من شرجِ الآخرين
الزمن: بل تتبرزُ لحم الآخرين من شرج الأولين
غودو: أنتِ أيَّتُها الطحالبُ القذرة ،يامن لا شكلَ لها أُخرجي من جسدِ العالم، أُريد أن أُزيّنهُ بِموتي
الذي سيمنحُ الروث فرصةَ اختيار مساره.
هاملت: أسمعتَ ما يقول؟
أوديب: لا ، فقد شغلني الروث عن سماعِ ذلك .
هاملت: متى ستغادرُ عالم البهائم، وتنشغلُ بمصير الإنسان؟
أوديب: عندما يكفُ الإنسان عن غسلِ وجههِ بالروث!!!!!!!!!!
هاملت: أنا لستُ روثاً.
أوديب: أنا جسدٌ بلا اسم، أنا كومةُ روث دون وجه!؟

(يظهر شبح غودو على Data ممارساً العادة السرية) :
السائلُ الذي تلعقُ به الفئران هو، الصوتُ الصادرُ من القاذوراتِ هو صوته، دمٌ محشوٌ بدمٍ، مُحالٌ أنَّ يأتي اللحمَ بلا روث.
هاملت: انظر كيف يُفكّر،هذا ديالكتيك، يحيا غودو المفكّر
أوديب: غودو مفكّر!؟
هاملت: نعم إنَّهُ فيلسوفُ الزمن .
أوديب: أيُّ زمن تقصد؟ الأحياءُ أم الأموات ؟
هاملت: زمنُ الأحياء .
أوديب: اذن هو متوقفٌ الآن .
هاملت: ماذا؟
أوديب: نعم، فالموتُ ماكينةُ الزمن، وعندما تتوقف هذي الماكينة، يتوقفُ الاحساسُ بالرب، وهنا يصبح الزمن مجرد خوار بقر في حظيرةِ ديكارت
هاملت: "بتعجب " ماذا تعني بحظيرةِ ديكارت؟
أوديب: خوار .
هاملت: الزمنُ حظيرة إذن أنا بقرة.
أوديب: الزمنُ علفُ الفكر
*يرسم هاملت دائرة حول وجه أوديب ويقول أفكرُ كثيراً في كمية اللحم الإنساني اللاّزمة لصنع حساء بالمحيط الأطلسي
*يمسح أوديب وجهه بذراعه الأيسر، جاعلا من ذراعه اليمين مرآةً
(خطبة البيان بصوت عابد عازريه )
أوديب، إلى هاملت : لماذا تهاونتَ في الثأر؟
هاملت: انتظرتُ أن أحظى بتمثيلِ شخصية غودو، عندها سأتمكنُ من العالم بأسره.
أوديب: هذه حيلةُ العاجز والمتردد .
هاملت: لم أتردد، كلُّ ما في الأمر أنَّني انتظرتُ غودو .
أوديب: كذابٌ وحقير .
هاملت: كان طموحي أن يكونُ القتل مقدساً، لهذا عقدت الآمال على مجيء غودو.
أوديب: كل شيءٍ بات وراءك.
هاملت: ماذا؟
أوديب: نعم كلَّ شيءٍ بات وراءك، وهذا دليلٌ على أنّك ابنٌ عاقٌ لغودو
هاملت: ماذا ؟
أوديب: القتلُ هو الزمنُ يا حمار .
هاملت: أيعني أن غودو سيتأخر؟
أوديب: اقتل
هاملت : لا لن أقتل، ولم أكن ضحية الميتافيزيقيا، أخبر غودو  بذلك، القتلةُ ليسوا علماء ميتافيزيقيا.
اخبرهُ .

بينما هاملت منهك في قذف الجمهور بأكياس الدم، يسارع أوديب إلى تبرير الفعل بشتم غودو :
لقد جُن ثورُ القربان، وابتلع الروثُ المقدس لسان رائحتهِ،اسحب يا غودو دلوَك من بئرِ زمن القاذورات
ربَّما ستحظى ببيضةِ الديك الأبدي، قل لي يا غودو ما رأيك بمن يقول بأن الرب ديكٌ والزمن بيضته.
غودو: يشرب
الزمن: يبول
غودو: أنا نهرك
الزمن:أنا مصبك
يجلس هاملت وأوديب على قبريهما بوجوهٍ متعاكسةِ،بحركة مفاجئةٍ يتبادلا المواقع ،فيهمسُ أحدهما لقبر الآخر بالتناوب .
أوديب :يــبول
هاملت :يشرب

كلمة غودو للعالم
هذا ليس غودو
هذه صورة فوتوغرافية لغودو
هذا عرض مسرحي ،يظهر فيه ممثل ،يتظاهر بأنه غودو
هذا عرض مسرحي يُمثل فيه غودو غودو
هذا رجلٌ يحلم بغودو
هذا رجلٌ يدّعى غودو ،لكنه ليس بغودو
هذا رجلٌ يُقلد غودو
هذا رجلٌ يزعم أنه غودو
هذا رجلٌ يحلم أنه غودو
هذا رجلٌ ينتظر غودو
هذا رجلٌ يُمثّل أنه ينتظر غودو
هذا رجلٌ يقول أنه ينتظر غودو
هذا رجلٌ يبدو شبيهاً بغودو حد الاستبدال
هذا تمثالُ شمع لغودو
هذا مسخ ،توأم ، بديل
هذا رجلٌ يعتبر نفسه غودو
هذا رجلٌ يعتبره الجميع غودو ،عدا غودو
هذا رجلٌ يعتبره الجميع غودو ،سوى أنه هو  نفسه لا يؤمن بذلك
هذا رجلٌ لا يعتبره أحد غودو سوى غودو
هذا هو غودو
*الاستنبات مصطلح نظري  يعود لعبد الكريم برشيد ،يعتمد نقل النصوص العالمية من تربتها الأصل إلى تربةٍ أُخرى ، وهذا ما أُعتُمد في التأسيس لهذا الطقس الدرامي .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية