جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


شهقة العَطَبْ


وليد هرمز
للشجر لذَّةَ الباسقِ
ومهارة الحفيف
حول مقهى الشاعر بَدْر.
في البعيدِ
شرفةٌ من شناشيل
صوبَ نهر الأسى
تُمسِّدُ الظلَّ للعابرين، وبها
أريكةٌ “أنْتيك” 
من شجرِ القَيْقَبِ،
قماشتها صفراءُ مُجعَّدَة،
وحيدة 
على الساحلِ كنَخْلةٍ 
ذابلٌ سعفُها ،
لا مِجْذافَ يشقُّ الماءَ؛
لا نوتيَّ يغازلُ فتاةَ
الأريكةُ.
قضمَت النُّدوبُ لمعانها.
خُسِفَ حضْنُها من
كُثرةِ خَبْطِ الأرداف،
وإدْمانِ الكؤوس،
ومن ثَرْثرةِ حكايات 
الطيِّبيْنَ،
البسطاء،
والشُعراء،
والعابراتِ بشدَّاتِ الجوري،
وحتى لصوص المدينة.

الأريكةُ ضيِّقةٌ،
أقرُضُها بعضاً من
لمساتِ الأصابعِ
ربما تستفيقُ من بعضِ ذِكرى،
متى أنْهَضُ.

الشرفَةُ بسيطةٌ
مُنبسطةٌ،
وأنتَ عليها
مُتراخٍ
كمرْكَبِ مُدَوَّخِ الموجِ
يُغازِلُ المتصابيات.

شهقةً شاحبة ترَكتْها
إحْداهُن على قنطَرةِ
الفِراق.

الأريكةُ
تَتْرُكُ ظِلَّكَ 
عليها
حينَ قيلولةٍ،
مُنْكَمِشَاً
كإجاصةِ خريفٍ. 
كرسيٌّ باردٌ حدَّكَ،
فائضٍ
عن حظوظِ التهوُّر،
وشَالٌ شَذْريٌّ
مُهْمَلٌ على المَسْنَدِ
ما مِن لمسةٍ تُهَيِّجُ
حريره.

عطرٌ أذْهلكَ،
ذاكَ الذي
فوَّحتْهُ الياسمينةُ
على عَجَل.

شُم، أنتَ،
بقايا
نَدَم،
زفير الآسَ،
وعِطرَ اللقَّاح،
فالياسمينة،
لَنْ يُخْمَد نَجْواها.

ما أحسَنَها، لو أتتْكَ
إذْ يغصَّ بنبيذهِ المساء.

هي
لَنْ تأتي.
امْتَطِها الأريكةُ علَّها
ترميكَ على سواحلكَ المبتغاة.

الأريكةُ كثيرة الكدمات،
تبقى كأيِّ
قسْمةٍ لمزاجِ المُداهنات.

تآكلت مساميرُ الجهات.
كم من مساءٍ رومانسيٍّ ضاع؟
كأي شرْخِ ماضٍ لا يندملُ،
كأيِّ تلويحةٍ متأخِرة.

لا أثرَ لشرفةٍ
كانتْ هناك،
على نهر الأسى،
ابْتلعتْها الحربُ
كشهقةِ عَطَبٍ.

شالٌ سُمَّاقي

الشالُ الذي اشتريته لكِ من دُكَّان الأنتيكِ،
الشالُ
المعجونٌ بضوئه العتيق،
كيف أوصله لكِ؟
كلما فركتهُ، هذا الشالُ، أحْسَستُ
بدبْقٍ يسيلُ بين نهدٍ ونَهْد.
أتركه، هذا الدِّبْقَ،
يعبثُ بِخَجَلي.

هذا الشالُ شهيٌّ،
جَعْدٌ، يُشْبِهُ خِضابَ شَعركِ.
كم قلَّبتهُ، 
أيادي النساء،
لكنه
ما زالَ،
ينتظر جمالكِ.
سأتركه مُسْترسلاً في غيبوبته
على  نَحْرِكِ،
وإنْ لم يصَلْكِ،
سألفُّهُ انشوطة 
على نَحري.
أشتهي المحجوبَ مما لا طائِلَ لي
في الحياة.
أشتهي الانتشاء وأنا أتأرجحُ
كسِلْسالٍ مرتعشٍ في العطفة ما بينَ زفير الموت،
وشهقة الحياة.

يا شالُ
مَن يُهيجُ الدِمقسَ الخامد فيكَ؟
ذاكَ الحريقُ تَرَكْنَهُ النسوةُ خامداً
قبلَ أن تمتدَّ يدي إليه.
ذاك الحريقُ،
سيغدو بأنفاسَكِ وفياًّ لمعنى الحرير.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية