جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » ثقافات


أيرين لوري: أحاول أن أصور العالم الداخلي للشعور أو الروح


ترجمة: تاتو
إنه لأمرٌ يُشعرك  بالتواضع و أنت تنظر إلى صورة و ليس لديك فكرة عما تنظر إليه، تقول بريسيلا فران في مقدمة حوارها مع الرسامة أيرين لوري Erin Loree ( 1988 )، المقيمة في تورنتو، بكندا. و هذه واحدة من قدرات الفن التجريدي السحرية، أن يحوّل حتى أكثر المشاهدين معرفةً إلى عين طفولية، و هو يبحث عن معنى و يسعى إلى توازن في وجه ما هو مجهول لديه. و هذا هو الشعور الذي توجده لدينا بأفضل الطرق هذه الفنانة.
و تبدو لوحات لوري التجريدية الألكترونية ثقيلة التأثير ــ و ذلك عائد لحد كبير إلى الركائز المهمة للرسم التي تمتد خارج الصفحة ــ و الضوء ــ بفعل شيءٍ ما غير دنيوي من الطاقة يشع من دواخلها. فالفنانة تحوّل الصفات إلى أسماء، و تحوّل الخصائص مثل الوزن، و اللون، و القماش، إلى الأشياء نفسها. و تشكل لوحاتها المبهجة انتقالاً أمام عينيك، تشبه رسوم أصابع من كائن غريب.
 كيف أصبحتِ تهتمين بالفن؟
- كنت أقوم بأشياء فنية مذ كنت في سن استطعت فيها الإمساك بقلم طباشير ملون. و حين كنت صبية، اعتاد أبي، و هو رسام، و مخطط، و موسيقي، القيام معي لساعات في كل يوم بالرسم على قطع من البريستول منشورة على الأرض. و كنت أعرف أنني أود أن أكون فنانة، و لذلك لم أعانِ أبداً من صراع داخلي بشأن مساري في الحياة. و أنا محظوظة جداً لكون أبي و أمي معاً يثمنّان النشوء و الإبداعية كطريقة للحياة و لكون جميع أفراد أسرتي تقريباً مرتبطين بالفنون بطريقةٍ ما. كما أن دخولي مدرسة للفن ساهم في رعاية توجهي هذا و جعلني منفتحة على عدد من العقول الإبداعية و المسالك الفنية الممكنة.
س / هل كان هناك بوجه خاص أشخاص شجعوك أو ألهموكِ في هذا الإطار؟
ج / هناك بوجهٍ خاص أستاذة غيّرت الطريقة التي أعالج بها الرسم. فقد قامت نيكول كولينز، و هي رسامة تجريدية فائقة القدرة و أستاذتي في الدراسة، بتعريفي على فكرة أن « ارتكاب أخطاء « هو الطريقة الإبداعية الأكثر تأثيراً للتعلم. و كانت تشجع على استكشاف مواد جديدة، و على التجريب و الخطأ، و القيام بالهزل. و تعلمت منها الدروس المهمة المتمثلة في ترك الأمر يمضي و تقييمه.
و هناك أيضاً مَن ألهمني في عملي مثل أليسون شلنيك، لاستخدامها السميك و الحازم للطلاء، و مايا هايوك، لفرشاتها التصويرية الملونة، و هارولد كلَندر، لأشكاله العضوية البناء، و خامية rawness صوره الذاتية التجريدية، و فرانسيس بَيكون، لضربات فرشاته العميقة الجريئة.
 كيف تصفين أسلوبك؟
- يتأرجح عملي بين التجريد و التصوير لكني أود القول إنه يقع في صنف التعبيرية التجريدية. فأنا أحاول أن أصور العالم الداخلي للشعور أو الروح، و مع أن هناك عناصر تصويرية في عملي، فأنا لا أنظر بوعيٍ إلى أشكالٍ من العالم الخارجي لأعبّر عن أفكاري.
 و ماذا عن عمليتك الفنية؟ كم يستغرق كل عمل من أعمالك و أية أنواع من المواد تستخدين؟
- أرسم بشكل تعبيري بالألوان الزيتية على القماشة، و اللوح، و مادة المايلر (من البوليستر)  بواسطة مزج درجات ميل متعددة الألوان بعلامات عميقة و سميكة، خالقةً بذلك ما يمكن رؤيته في الغالب كإنسان أو أشكال شبحية و ظواهر طبيعية ذات صفات بشرية تقريباً. و في معظم لوحاتي الأخيرة، بدأتُ بالتجريب بأدوات مختلفة، و هو ما يسمح لي ببناء طبقات سميكة من الطلاء أو كشط هذه الطبقات و إزالتها لإظهار تكوينات منسية أو مفقودة. و قد أعمل بقطعة من دون أن تكون لدي فكرة عن الصورة النهائية. و أنا أبدأ كل قطعة بديهياً بإلقاء ضربات فرشاة جريئة قليلة على السطح و من هناك أقوم بتأليف بقية التكوين معاً مثل اللغز ضربةً بعد ضربة، حتى أشعر بأنه موحَّد ــ كل علامةٍ تُملي العلامة التالية. و غالباً ما أحاول تدمير قطعة قبل أن أجد شيئاً ما مهماً أعالجه. و هذه العملية تسمح بأن تأتي اللوحة حيةً و تتطور كما هو مطلوب. و نتيجةً لذلك، أكون قادرة على تجربة علاقة تفاعلية و مستمرة مع المادة. أما الوقت، فيمكن أن أكمل لوحة في جلسة أو جلستين، فأنا أحب أن أعمل بشكل متتابع و الطلاء لم يجف بعد.
 ما الذي تأملين في إبلاغه من خلال لوحاتك؟
-معظم أعمالي الأخيرة مستلهمة من وجودي في أحراش الأمازون في بيرو. ففي فردوس العابات المطرية المتشابك هناك، توفرت لي الفرصة لملاحظة دورات العالم الطبيعي و إيقاعاته، و بفعلي هذا بدأتُ أفهم كيف تعكس هذه عملياتي الداخلية أنا. فكل شيء حولنا و داخلنا في حالة مستمرة من الصيرورة، و الولادة و الموت، و التوسع و الانكماش. و أنا مفتونة بتنقل الطبيعة و قدرتها على تذكيرنا بالتحول المستمر داخل أنفسنا. و من خلال استخدامي الطلاء، أأمل في نقل فهمي أن كل شيء في الكون، مادياً كان أو غير مادي، هو شيء مؤقت و في حالة ثابتة من التدفق. و العمل الفني يشابه حتماً شيئاً ما في حالة انتقال أو انمساخ كما هي الحال مع الطلاء الذي كما يبدو يذوب و ينطوي في ذاته. و مع أني أستعمل الطلاء لأخلق صوراً ساكنة، فإني أستخدمه بطريقة و كأني أعرض أشكالاً سائلة و دائمة التغيّر.



المشاركة السابقة