جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » مراجعات


فرنسا تحتفي بمئوية «موليير» الرابعة


تاتو/ وكالات

انطلقت يوم السبت الماضي في فرنسا وعدد من الدول مجموعة احتفالات وأنشطة في مناسبة الذكرى المئوية الرابعة لولادة موليير، أشهر الكتّاب المسرحيين في فرنسا وأكثرهم شعبية. وصادف السبت تاريخ 15 يناير يوم ميلاد موليير.
ونظراً إلى الرمزية الكبيرة لموليير بالنسبة إلى فرنسا، يعمل الممثل فرانسيس أوستر منذ سنوات لضم جثمانه إلى البانتيون، «مقبرة العظماء» الفرنسية. وتقام الاحتفالات خصوصاً في أهم الأماكن التي ميزت مسيرة موليير كقائد فرقة مسرحية وكاتب مسرحي، ويقام أبرزها في «داره»، أي مقر فرقة الـ«كوميدي فرانسيز» الفرنسية في باريس، التي تأسست بعد سبع سنوات على وفاته وشكلت استمراراً لفرقته. ولن تقدّم فرقة الـ«كوميدي فرانسيز» سوى مسرحيات لموليير من هنا وحتى يوليو المقبل.
وقالت دومينيك بلان، وهي من أبرز ممثلي الفرقة، إن مبنى الـ«كوميدي فرانسيز» الواقع بالقرب من قصر «باليه رويال» ومتحف اللوفر، موجود في قلب المنطقة التي «نشأ ومات فيها موليير، وبالتالي فذكراه موجودة في كل مكان هنا».
وفي فرساي، حيث كان موليير يحظى بحماية الملك لويس الرابع عشر وأمامه أبدع أبرز أعماله، التي سيعاد عرض بعضها في صيغتها الأصلية. وفي المدينة التي تنظم «شهر موليير» كل صيف، سيقام تمثال من تصميم الفنان كزافيه فيلان في مايو المقبل، كما نُظم اعتباراً من السبت معرض عن الكاتب. وفي برنامج الاحتفال أيضاً تدشين تمثال آخر لموليير في بيزيناس (جنوب شرق فرنسا)، حيث أقام مرات عدة في بداية حياته المهنية.
وفي المركز الوطني للأزياء المسرحية في مولين (وسط فرنسا)، يقام كذلك في نهاية شهر مايو معرض «موليير في الأزياء» ويستمر حتى بداية نوفمبر. ومن المقرر إقامة معارض أخرى في سبتمبر في الـ«كوميدي فرانسيز» وفي دار أوبرا باريس «موليير في الموسيقى».
كما تنظم مؤتمرات عنه في فرنسا ودول أخرى، أحدها في جامعة السوربون في باريس، وآخر في جامعة «ييل» الأميركية، إضافة إلى ندوات أخرى في مدينتي تورينو وفلورنسا الإيطاليتين، وفقاً للموقع المخصص للذكرى moliere2022.org. وتقام أنشطة متفرقة وعروض لمسرحيات موليير في بلجيكا وسويسرا وحتى في مدينة كانساس سيتي الأميركية.
أما في ما يتعلق بالنشر، فقد صدر يوم الجمعة «أطلس موليير» الذي يضم 150 خريطة وإنفوغرافيك عن حياة موليير وأعماله وأيامه.
وجُون بَابتِيسْت بُوكْلَان  المُلقب باسم مُولْيير هومؤلف كوميدي مسرحي، وشاعر وممثل ومحامي ومخرج مسرحي ودراماتورج فرنسي. يُعد أحد أهم أساتذة الهزليات في تاريخ الفن المسرحي الأوروبي، ومُؤَسٌِسُ “الكوميديا الراقية”. قام بتمثيل حوالي 95 مسرحية؛ منها 31 من تأليفه، وتمتاز مسرحياته بالبراعة في تصوير الشخصيات، وبالأخص في تكوين المواقف والقدرة على الإضحاك. من أشهر مسرحياته: مدرسة الأزواج (1661م) ومدرسة الزوجات (1662م) وطرطوف (1664م) والطبيب رغم أنفه (1666م) والبخيل (1668م) وعدو البشر (1670م) والنساء المتعلمات (1672م) والمريض الوهمي (1673م) وأمفيترون التي اقتبسها من مسرحية الشاعر اللاتيني بلاوتوس.
تسببت مسرحيته طرطوف، والتي تناول فيها النفاق الديني، في غضب الكنيسة عليه؛ لدرجة أن القسيس طالب بحرقه حيًا، ولكن لويس الرابع عشر ملك فرنسا استطاع حمايته.
كان لموليير تأثير كبير في تطوير المسرح في أوروبا والعالم. واقتُبِست مسرحيات له من أَوَاخِر القرن التاسع عشر.
لم تكن نشأته معروفة كثيرًا، واختلطت حولها الحقيقة بالافتراضات والمتناقضات. فبعد وفاته، ضاعت كل الأشياء المتعلقة به، ولم يكن أمام المؤرخين غير الاعتماد على السجلات المدنية والكنسية ليجمعوا المعلومات عنه. تعلّم موليير في كلية كليرمونت اليسوعية وحصل هناك على خلفية قوية في المواد الكلاسيكية. كانت هذه مرحلة مهمة في تكوين شخصيته، فقد تلقى فيها مبادئ العلوم الأساسية والفلسفة، كما تعلم اللغة اللاتينية فقرأ عن طريقها الأعمال المسرحية التي تم نشرها في وقته.
وتوضح السجلات بأنه تعمد في 15 يناير 1622م باسم جَان-بَابْتِيسْت بُوكْولَان. توفيت أمه “ماري كريسي” التي كانت متدينة من عائلة برجوازية مَيْسُورًة، لما كان عمره حوالي عشر سنوات. فرباه والده “جان بوكلين” الذي كان يعمل مورد سجاد وفراشاً للقصر الملكي وخادما للملك. تزوج والده امرأة ثانية ماتت بعد مدة قصيرة من الزواج، وانتقل موليير للسكن مع والده في شقة “بافيليون دي سينج” في شارع سانت أونوريه. تلقى موليير تعليما جيدا في كلية كليرمونت على يد عدد من نوابغ فرنسا، كان منهم فولتير، وكانت الكلية تتبع اليسوعيين “الجيزويت”.
كان دكان والده قرب مكان تُقدم فيه عروض مسرحية بسيطة أبطالها ممثلو الشوارع، مثل فندق دي بورغوني الذي كان مسرحًا ملكيًا تُعرض فيه أعمال كوميدية ومسرحية. كان موليير أحد المشاهدين الذين يتابعون هذة المسرحيات برفقة والد أمه. درس الحقوق في أورليان، ودرس الفلسفة على يد الأستاذ جاسيندي الذي كان سببًا في حبه للشاعر اللاتيني لوكريس، فترجم له هو وصديقه “هسنو” أشعارََا ضاعت ترجمتها ولم يبق منها غير فقرات وضعها في مسرحية عدو البشر. بعد ما أنهى جان-بابتيست دراسة الحقوق، عمل محاميا لفترة قصيرة، وخلال تلك المدة لم يعمل إلا على قضية واحدة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية