جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


كوميديا الواهم!!


شوقي كريم حسن
مرآى
(السينما ،الة غرائبية سرقت بهدوء شديد المكراحلام الطفولة وعذريتها لتضعها على طبق من ذهب الدهشة المطعمة بالحزن والمخاوف أمام اضطراب الارواح وامانيها العازمةفي الرواح دون ممانعات لتندغم وتلك العوالم الضاجة بالصخب واهتزاز الارداف وهفهفة التنانير الموشاة بزهور برية تبعث على الارتياح،
ازيز رصاص يمرق صوب اهدافه متبوعاً بخيوط من الدخان الابيض المائل الى الاخضرار ،عالم مليء بالتوحش والدم،لكنه خال من الموت رافض للفناء وتوابعه،كل مافيه حقيقي يرافق اعمارنا موشوم بالحسرات والانين المكتوم ورجوات نلقي بحبالها علها تصيدلنا اناث الجلنار المتشحات بالهيام—أحبِك!!
—الحب وحده لايكفي احتاج الى حصان شذرأبيض وعصىً تقلب الخطايا الى سعادات!!
—-لك هذا سيدة الروح!!
(مشهد عرضي منبوش بحرص ليكون شاهداً دقيق الوصف والتوثيق.
يدخل رجل الكابوي ملوحاً بمسدسهه الوبلي..باتجاه السقف يطلق ثلاث رصاصات،ينتبه الجمع..تصرخ بدرية الجالسة الى جنب خطيبها الذائب بعسل عيني المرأة المتحدية—-بويه جاسم راح يزرف السكف كوم حسن كوم لايوكع علينه.)عنوة ومثل قطة بكماء،سحلني أبن خالي الذي يشبه ادمة طين حائل،من ياقة دشداشتي الشبيهة بطرقات قريتنا التي هجرتها دون ارادة ولارغبة مني،استيقظت على صياح أبي الشديد الغضب المشلول وجعاً،غير القادر على التركيز.
—عجلوا لاوقت لدينا الطريق بعيد..والدنيا ممحلة والساعات تخفي ما لااريد معرفته والاصطدام به..أف أف كيف غرتني دنياي فصدقت ان الانسان قادرعلى تغيير مشيئة الرب!!
لملمت بصمت مشوب بالضجر حطام اغراضي الغالية الثمن بالنسبة ليَّ ،انصاف مجلات عتيقة،تضم بين اغلفتها اناث من درر ومرجان ورجال بملابس فضفاضة، ابصرت الحائط المتهالك يوميء مذكراًبان لاانسى صويحباتي اللواتي مابخلن بشيء،التحف ظلمة زاوية نومي القصية،شامراً الامي حيث مااريد، تتقدم التي في اخر الصف بخطوات متأنية هادئة تثير شجن الارض وقهرها. لتقف قبالتي مغطاة بسحب من الخفر والحياءمراقبةحركات جسدي المتشنج ،لااعرف كيف اروض خيول رغباتي..ولاعرف كيف يمكن الحصول على المخفي من احلامي المرسومة بدقة لعابات عمتي العانس المصابة بالجدري، لعب مصنوعة من خرق ثيابنا وازرارها الباحثة عن ومض يضيء الابصار، تشعل سيجارة وبملل تطلق دخاناً ذهبياً يحط مثل جوق حمام بين يديها المغطاة بقفازين خضراوين موشاةبدانتيلا حمراء فاقعة،همست بغنج ثقيل النغمات، محاط بهالات من الخبث والكبرياء.
— انتظارك يهشم رغبات الوقت!!
—لهاثي سياط اثامي المتكاثرة بعناد!!
—-مادمت لاتعي الفعل لم اخترت دور الفاعل؟!!
— محنتي المدججة بالقسوة رمت بي عند دروب الهيام!!
—اقترب…تعال..انتظارك مضيعة وقت!!
يقرفص أبي وسط باحة الحوش الخالي من نعيق الدجاج وثغاء الماعز، واضعاً أمامه دونما تقديس كوم من الاوراق والكتب والمجلات،ببطء نظر ناحيتي وثمة دمعتين لامعتين استقرتا عند طرف جفنيه،اشعل عود الثقاب والقاه على عجل،تلاقفت الوجوه اللهب المتصاعدرويداًمثل خيوط صفر،تقافزت الحروف باحثة عن منفذ لخلاصها لكنهاتلاشت تاركة ورائها عويلاً يشبه رشقات رصاص تصطدم بجدار حجري، أومأت كومة التعب الملفوفة بيشماغ سودته غبرة النار وثعولتها ،بيده اليسرى طالباً المجيء،تدحرجت صوبه حاملاً صليب تخاذلي وانهزامي لاقعد بين يديه دون الكشف عما يجول بخاطري الضاج بنواحات الاسئلة المنتظرة لاجابات اصابها اليباس،بلين لم اعتده منه وضع كلتا يديه فوق شعفة رأسي الغائب بين ثنايا الظلام، قائلاً— ايامك سائرة الى اختلاف..انس فتوتك،وابحث عن درب يؤجج رجولتك!!
لم اع مايروم إليه،أغمضت عيني متمسكاًبأجنحةطائر الفرارالمضطرب
العاجزعن ايجاد طرق توصلنا الى عروش خياراتنا المثمرة والوديعة، اوقفني أبن خالي عند فوهة بركان يفيض بصور شدتني اليها دون تردد،
وجوه تكتسي بالوان مبهجة،تشرق بابتسامات رائقة تجذب الرائي اليها برأفة ورفق،سمرتني الدهشة أمام العينين اللتين اعرفهما منذ سنوات طويلة،تلمست خشونة الحائط الشاخص بحزن ،مراقباً الوجوه المهملة الحائلة الالوان، تحفها ذكريات وقحة اخفيتها بين اطمار ايامي المتعثرة ،ضربني ابن خالي على قفاي ضاحكاً/ولد خربته افلام السينما،وحطمته اغاني عبد الحليم حافظ، وهمسات صوفيا لورين وتنورة مارلين مورو الكاشفة عن مستور البياض ولدونته،يتربع قاع اوهامه مردداً بصوت خال من العاطفة..بحلم بيك انا بحلم بيك..تنوح اعماقه الراغبة بالرحيل صوب مدن يسميها مدن الارتياح يقول باسى—آه لو استطعت؟!
— لايكفي المراد لتحقيق حلم!!
—لاتعرف شيئاً بعد مالذي فعله السندباد لينال هذا الحضور ؟!
— كنت اظنك تعرف؟!
—ليتني عرفت…ليتني عرفت أيها الولد الاتي من عتمة القول؟!!
—بسيط مافعله سندبادك سليل الصدفة!!
—مالذي فعل ياكلب الاوساخ المرح؟!!
—-رجل روض اوهامه وسعى من اجل الباسها ثياب حقائق حتى اعتقد الناس بصدق وجودها..!!تنغلق حدود الرؤيا لتنبعث ومضات ضوءتنساب بهدوء مثل نثار مصطدمة والبياض المركون عند الجدارالجاذب للعيون، والخالق لعوالم مبهرةتمرق سريعةدون قدرةعلى الامساك بها او محاولة الانتماء اليها، صورتحفرعميقاًداخل اخبية الرأس،يهمس ابن خالي بارتياح
—ارايت..؟!!
قلت مقلداً همسه—لافائدة انفاسنا لاتطلق سوى الحسرات!!
قال—آه لو قدرت على الوصول الى حيث عروشهن … ؟!!
قلت—عبث احلامك وسعيك خواء!!
قال—بحثي لابد وان يدلني على درب!!
حين تتبدد الظلمة تصاب ارواحنا بالتوتر المصحوب بالتوسلات،كانت الخيول الخابة تقترب،نافضة غبار الارض صوب البيوت المغلقة الابواب،احسست بخرير ماء ساخن ينساب من بين فهذي فضممتهما الى بعض،محنة ترافقني منذ طفولتي،كلما صرخ أبي أمراً البيت بالصمت لانه يريد النوم،تقرفصت عند باب الحوش لاعناً الابوة القاحلة التي تتعمد اغاضتنا،ندسني ابن خالي بكوع يده اليسرى الشبيهة بخنجر عتيق،فانتبهت متأوها،ثمة الكثير من الرصاص والدم والضحكات،وحدها ارتدت ثباب عدم الاكتراث،انحنت ببطء،ملامسة ساقها اليمنى،حين رفعت طرف تنورتها اطلقت دون ارادة مني شهيقاً اثار انتباه النظارة المشدودة ابصارهم الى مايحدث،صاح ابن خالي محرضاً—اقتليه إقبل خدك القيمري..!!
صاح آخر من بعيد—لالا اتركيه لاتلوثي هذا الجمال بالدم!!
صاح آخر بصوت مرتبك مخنوق.
—اتركيه…يقبل حذاءك لايستحق رصاصة رحمتك!!
على حين بغتة،وببرودة اعصاب مثيرة للاعجاب،تلاحق ازيز رصاص صاحبة الابتسامة الرائقة التي ظلت لصيقة وجهها مثل قمر مكتمل، تفلش المشهد امام نواح النفوس الشاعرة بالاثم، فجأة فاض السواد بهدير من البياض المليء بدخان السجائر ،وتصادم كراسي الجلوس لظهورها،ونداءات البحث عن مفقودين غادروا الصالة احتجاجاً، أبن خالي هجم ناحية مستطيل البياض محاولاً الامساك بما تبقى من هاتيك العوالم الفقيرة لاجناس التشابه،امسك بقايا انوثة ريح صارخاً—- لافائدة..الانثى ذبحت فحولتي!!
( السينما ماعادت تسيطر على اضطراب مخيلاتنا بعد ان امتلأت بهذيانات كتاب ولغو شعراء ،صارت صورها باهتة ترمي باللوم على كوهلنا الضعيفة الخطو،وحدي اقف عند اطلال الخراب باحثاً عن تلك التي امرت حنجرتي بأن تعلمها كل انواع الغناء الشالع للافئدة،.
السينما ..خيال انتقل من الصالات وتعتمتها الى اطمار عقولنا العارفة بالسر).
٢٥/٤/٢٠٢٢



المشاركة السابقة : المشاركة التالية