جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » نصوص


ديباجةٌ فردية


صادق الطريحي
أنا الثّورُ العراقيّ الصّبورُ
أنا ابنُ عشيقةِ الرّبّ الجميلِ
ولدتُ ببابلَ العظمى شهيدا
ولدتُ بنينوى ..
      في حائرِ الشّعرِ ..
      في رحِمِ الزّمان؛
                              فصرتُ عيدا.
أنا العيدُ العراقيّ الكبيرُ
أعودُ إلى المدينةِ كلّ فجرٍ
أوزّعُ حبّةَ القمحِ الجليلِ
على الفقراءِ، والشّهداءِ، والنّازحينَ..
وأزرعُ الأعنابَ،..
والتّينَ، والزّيتونَ في البلدِ الأمينِ.
أنا الثّورُ العراقيّ العليمُ.
كتبتُ على المسلّةِ..
إنّني مطعمُ الأطفالَ خبزًا..
من سلامِ الصّعيدِ..
وإنّني ملكُ البلادِ القريبةِ والقصيّةِ..
لا أخونُ القصيدةَ..
لا أسلّمُ غلّتي للّصوصِ..
ولستُ منتظرًا عطاءَ الحكومةِ..
لستُ منتظرًا نظامَ الطّوائفِ..
لستُ منتظرًا جدالَ الخلافةِ والإمامةِ..
إنّني كاتبُ الدّستورِ في غبشِ الزّمانِ.
وإنّ اللهَ يعرفني..
أنا الحارسُ الأبديّ للشّهداءِ..
ما زلتُ ألبسُ تاجَ آبائي العظامِ.
وإنّ النّاسَ تعرفني..
أنا المقسطُ الوهّابُ في أرضِ السّواد
ختمتُ على الرّقيم مَحبتي للأنام..
فصرتُ مقروءًا مجيدا،
وصرتُ مواطنًا عدلًا حسيبا.
أنا الثّورُ العراقيّ الحكيمُ،
لأمّي حكمةُ الأديانِ..
      كلّ الدّياناتِ العظيمةِ في السّواد
وأمّي أرسلتني كي نصلّي معًا..
إنّ السّوادَ صلاتُنا منذُ آلافِ السّنينِ..
وإنني حافظُ الأختامِ والألواحِ..
        في العالمِ المسدودِ بالحربِ العقيمِ.
أنا الثّورُ العراقيّ الودودُ،
أنا المحصي المعيدُ ، أنا الرّقيبُ
لأجنحتي..
              مواقيتُ السّوادِ،
وأقدامي..
              هي الأنهارُ، تجري..
                            بأسرعِ ما يكونُ إلى السّلامِ،
وأقراطي..
                    هي الأفلاكُ..
كلّ السّماءِ أُحيطها..
فأنا السّميعُ.
وأسمائي..
                    هي الأضدادُ..
كلّ اللغاتِ تحبني..
                        فأنا المجيبُ.
أنا الثّورُ العراقيّ الرّشيدُ،
أقيمُ بعزّةٍ في البيتِ،..
          في الموصلِ الحدباءِ، ..
          في بغدادَ، ..
          في الكوفةِ الخضراءِ، ..
          في آشورَ، في قصرِ سنحاريبَ، ..
          في النمرودِ، ..
          في سومرِ التكوينِ..
في النّصّ الخصيبِ.
وبيتي سومريٌّ في الهلالِ،
من القصبِ الجنوبيّ اللطيفِ
وأولادي فلاليحُ السّوادِ
فما زالَ الفراتُ يمدّهم بالهواءِ..
ويمنحُ الأسماكَ ـ من قلبهِ ـ عذبَ المياهِ..
وزوجتي من جميلاتِ الكتابِ..
كتابنا الحبُّ، والقبلاتُ، والتّسبيحُ، والشّكرُ..
كم أنجيتنا يا ربُّ ،
            من غزوةٍ،..
                  أو غزوةٍ،..
                        أو غزوةٍ..
أو فتوحٍ، ..
            أو حروبٍ،..
أو أمان !!!
لكَ الشّكرُ الجميلُ، لكَ السّلامُ.
أنا الثّورُ العراقيّ الخبيرُ،
أسيرُ مع الجميعِ..
وخطوتي للجميعِ..
أشيّدُ الحجرَ القويّ
                        بمكتبةٍ، ومدرسةٍ..
هي العروةُ الوثقى..
هو الحبلُ المتينُ..
أنا الثّورُ العراقيّ المقدّسْ،
أنا الثّورُ العراقيّ المجنحْ.

1ـ 8/ 8/ 2018



المشاركة السابقة : المشاركة التالية