جريدة تاتوو » الأخبار » اقسام الجريدة » ثقافات


ستيف العائد للشبكة


مارثيلو كادينا
ترجمة :تاتو
كنتُ أسير هنا و هناك. كان الجو بارداً و قد بدأت تمطر. و كنت أبحث عن مطعم أو مقهى يمكنني الجلوس فيه و تناول شيءٍ أشربه. و حين رأيتُ واحداً، عبرتُ الشارع و رحتُ إليه. و جلست عند مائدة مستديرة و طلبتُ قهوة.
و بينما أنا أنتظر مشروبي، أدركتُ أن هناك أشخاصاً آخرين في المكان، لكنني أحسستُ بالوحدة. كنت أرى أجسامهم، لكنني لم أكن قادراً على الشعور بأرواحهم. و كان ذلك لأن أرواحهم لم تكن عائدة لهم؛ كانت تعود بدلاً منهم لـ " الشبكة ".
وقفتُ و رحتُ أمشي بين الموائد. و عندما جئت إلى الكومبيوتر الأكبر، رأيتُ رجلاً صغيراً نحيفاً يجلس أمامه.
ــ " أنا ستيف ".
ردَّ أخيراً بعد أن سألته مرَّتين عن اسمه، و قال :
ــ " لا يمكنني التحدث معك. فأنا مشغول ".
اعتقدتُ بأنه كان يعمل، و اعتذرتُ له. لم يقل أي شيء. و قبل العودة إلى مقعدي، أردتُ أن أرى ماذا كان يفعل. وقفت خلفه. لم يكن يعمل. كان يتبادل الحديث على الشبكة مع شخصٍ ما ــ ربما شخصاً ما لم يكن يعرفه ــ و في الوقت نفسه، كان يلعب لعبة كومبيوترية ــ لعبة حرب. أصابتني الدهشة.
لماذا لم يرغب ستيف في التحدث معي؟ حاولتُ مرةً أخرى التواصل مع ذلك الإنسان الكومبيوتري، لكن لم ينبس ببنت شفة. لمستُ كتفه، لكن من دون أن يكون رد فعل هناك. بدأتُ أقلق. فوضعتُ يدي أمام المرقاب، فراح يصيح :
ــ " دعني لوحدي! "
تراجعتُ للخلف خطواتٍ قليلة. كنت خجلاً. و أردتُ أن أنظر و أرى إن كان كل أولئك الناس في المقهى ينظرون إليّ، و هكذا رفعتُ رأسي، لكن لم يكن هناك أحدٌ مهتم بما كان يجري. فسرتُ عائدا إلى مائدتي، و لاحظت أن الجميع كانوا يستخدمون الكومبيوترات.
في تلك اللحظة  أدركتُ أن الأشخاص في ذلك المكان كانوا يتناولون فنجان قهوة و يتبادلون حديثاً لطيفاً مع آلاتهم، لا مع أشخاص, كانوا جميعاً أكثر اهتماماً بإقامة علاقة مع الكومبيتر، و بوجهٍ خاص ستيف. و لن أرغب في تصوّر مستقبل البشر إذا ما فضّلوا تقاسم حيواتهم مع آلات بدلاً من أن يتقاسموها  مع أشخاص.
كنت منزعجاً فرحتُ أغوص في أفكاري. لم أدرك حتى أن القهوة كانت رديئةً، تماماً مثلما لم يدرك ستيف أن هناك شخصاً كان يقف إلى جواره.  

* الكاتب من الأكوادور بأميركا اللاتينية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية